أحدث الأخبار
الثلاثاء 25 أيلول/سبتمبر 2018
كلمة الديار...19.09.2018
الاعلام الببغائي : الحرب على من ؟!

*الاعلام العربي الببغائي يقوم بتلقيم العرب كل ما يروج له الاعلام الغربي من اكاذيب ومن بينها المعايير الكاذبه والتضليليه لما يسمى باشكال الارهاب ووسائل محاربته ... اما بعد,..
ان لم تخني الذاكره فإن شعار احد الصحف الامريكيه الشهيره هو "كافة الاخبار اللتي تستحق النشر" لكني اشك الى حد بعيد في مصداقية هذا الشعار سواء بما تعلق ويتعلق باهم الاحداث التي تستحق فعلا النشر او بحقيقه فحوى الاخبار المنشوره ناهيك عن قصقصة اجنحة الاخبار ومعط ريشها وتفصيلها على مقاس السياسه الامريكيه واهدافها في تجيير الراي العام لصالح هذه القضيه او تلك وفي هذا الاطار نقلت صحيفة " لوتون" السويسريه مؤخرا عن المفكر والفيلسوف نعوم تشومسكي،بانه أجرى سلسلة حوارات مع الفيلسوف والكاتب الأمريكي ذي الأصل السوفييتي، أندري فيتشاك، حيث قال فيتشاك في احدى الحوارات "إن السياسة الاستعمارية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى الآن، أدت لمقتل ما بين 50 و55 مليون إنسان، بسبب حروب بدأتها الدول الغربية، أو انقلابات عسكرية صنعها الغرب، أو حروب أهلية تسبب في اندلاعها، بالإضافة إلى مئات الملايين من الضحايا الذين تأثروا بطريق غير مباشرة وماتوا في صمت، ولفّهم النسيان". وفي مقطع اخر من ذات المقابله مع الصحيفه المذكوره اعلاه اورد تشومسكي مثال على التضليل الاعلامي الذي يمارسه الغرب حين
أشار إلى ازدواجية المعايير لدى الإعلام الغربي، حيث إنه "يحيي ذكرى قمع انتفاضة براغ على يد الاتحاد السوفييتي، في سنة 1968، ويعتبرها ذكرى أليمة لا تنسى، بما أنها شهدت سقوط ما بين سبعين وتسعين ضحية، ولكن لا أحد يذكر أنه قبل ذلك التاريخ بثلاث سنوات، حدث انقلاب في أندونيسا، تقف وراءه الاستخبارات الأمريكية، بهدف السيطرة على هذا البلد الذي أصابه "فيروس الطموح إلى التنمية والاستقلالية"، وقد أدى هذا الانقلاب إلى سقوط قرابة ثلاثة ملايين ضحية" وهذا المثال هو غيض من فيض من كذب وتضليل الغرب حول ما حدث ويحدث في العالم من احداث وعلى راسها الاحداث الداميه التي جرت وتجري في العالم العربي وراح ضحيتها ملايين البشر بين قتيل وجريح ومفقود ومشرد ولاجئ واعداد لا تعد ولا تحصى من الضحايا المجهولي الهويه ناهيك عن الدمار الهائل الذي لحق بالبلدان العربيه منذ ان غزت و احتلت امريكا العراق عام 2003ومرورا بانطلاقة الربيع العربي الدامي وحتى يومنا هذا!
عود على بدء نلحظ ان شعارات وسائل الاعلام والفضائيات العربيه تتارجح ووتتمرجح بين " الحقيقه " و " الراي والراي الاخر" و" الواقع كماهو" و" محور المقاومه" و" دول الممانعه" الخ من شعارات لا تمت للحقيقه والواقع باي صله لابل ان هذه الشعارات كلها مجتمعه مجرد شعارات جوفاء لا تعكس باي حال من الاحوال الحقيقه البائنه والظاهره على ارض الواقع العربي بما يتعلق بالحروب الداميه الجاريه من ليبيا في المغرب العربي ومرورا باليمن وحتى بلادي الشام والرافدين اللتين تعصف بهما ابشع الحروب الدمويه وهي الحروب التي تاخذ عدة مسميات من بينها الاهليه والطائفيه لكن اهمها في هذه المرحله ما سمي بالحرب على الارهاب وهي حرب غيرمُعرفة المفهوم وغير محددة السقف من حيث الزمن ومن حيث المعايير التي تضبط تعريف الارهاب واشكاله وما هو واضح ان هذه الحرب صارت مغناطيسا جذابا يجلب كل من هب ودب من منظمات وميليشيات طائفيه وعقائديه من جهه ومن حكام طغاه من جهه ثانيه وبالتالي من يراقب الاحصائيات حول عدد القتلى الذين يسقطون يوميا فهو يفيق كل تصور لكن اللافت للنظر هو خلط الحابل بالنابل واعتبار اعداد المدنيين ضحايا قصف التحالف الدولي ومشتقاته من انظمه فاشيه ضمن اعداد القتلى الذين يُسمون بالارهابيين وما يجري في العراق وسوريا هو ان التحالف الدولي يقصف مواقع الدوله الاسلاميه دون الالتفات او مراعاة عدد الضحايا من المدنيين والامر نفسه يقوم به النظامَّين السوري والعراقين من خلال قصفهم العشوائي للمواقع المدنيه اللذي يتواجد فيها تنظيم " داعش" والمعارضه المسلحه وخير دليل على ذلك هو شهادة ضابط عراقي ترك الخدمه العسكريه احتجاجا على قصف الجيش العراقي والحشد الشعبي المناصر له للمناطق العربيه السنيه دون التمييز بين مدني وداعشي مقاتل..قصف وهدم وردم وقتل جماعي...ابادة الحجر والبشر والشجر كما جرى في تكريت وجرى ويجري في مواقع كثيره في كل من العراق وسوريا والانكى من هذا هو التطهير العرقي والطائفي لمناطق كامله وواسعه وشاسعه في العراق وسوريا جله يحدث تحت مظلة عنوان محاربة "الارهاب" وتحت مظلة العنوان نفسه يقوم التحالف السعودي العربي بقصف متواصل لليمن منذ عدة شهور والنتيجه دمار هائل و سقوط قتلى كثر ونزوح عدد كبير من المدنيين عن مناطق سكناهم بسبب هذا القصف الذي يطال المدنيين اكثر من الحوثيين؟
الاعلام العربي هو اعلام ببغائي بإمتياز وهواعلام يردد ما يروج له الاعلام الغربي الامبريالي والاعلام العربي الرجعي من مصطلحات لتبرير وتمرير المجا زر اليوميه اللتي ترتكبها طائرات التحالف وقوا ت الانظمه المنطويه تحت مظلة هذا التحالف ويكفي ان نشير الى ان العراق وسوريا صارت مناطق لتدريب الطيارين المتدربين والمبتدأين اللذين يتدربون مباشرة على قصف اللحم والدم العربي وعن اخطاء طائرات التحالف وخاصة الطائرات بدون طيار فحدث بلا حرج فهي تقصف احياء كامله مكتظه بالمدنيين حتى تقتل مطلوب واحد لما يسمى بالعداله الامريكيه وهي بالمناسبه لا عداله ولا قريبه من هذا التوصيف لابل انها عداله مجرمه تشرن القتل والتصفيه الجسديه دون محكامه...ما يميز الامبرياليه الجديده هو تغيير ثوبها من الاستعمار والقتل المباشر الى الاستعمار الادواتي باستعمال ادوات محليه منفذه لمأربه وفي هذه الاونه نرى كيف تقتل الامبرياليه الشعوب العربيه بوسائل شتى في الوقت التي تعلن فيه تضامنها مع هذه الشعوب...لعبة المخابرات الغربيه والعربيه تعتمد على قتل القتيل والسير في جنازته وتأبينه وترويج الامر في الاعلام...اكذب واكذب حتى يصدقك الناس ولا ريب في ذكر مثال كيف روج الاعلام العربي الببغائي على مدى عقود لما يسمى بالسلام الاسرائيلي العربي في حين حولَّت فيه طائرات الاحتلال الاسرائيلي العام الماضي قطاع غزه الى اكوام من الدمار والخراب.. الذي اوجد تسمية عملية السلام الوهميه هو الاعلام الغربي المنحاز بالكامل للكيان الاسرائيلي وكررها الاعلام الببغائي العربي على مدى عقود دون ان يرى احدا سلاما وما رايناه وعايشناه هو مجازر اسرائيليه بحق الشعب الفلسطيني المتهم من قبل الغرب الامبريالي دون حق بممارسة الارهاب .. لاحظوا معنا انه حتى مصطلح الشرق الاوسط جاء قبل عقود ليحل مكان المشرق العربي بهدف زرع الكيان الاسرائيلي وإعطاء المنطقه هويه ليست عربيه.. هنالك فرق كبير بين الشرق الاوسط والمشرق العربي وما قام به الاعلام العربي الببغائي هو تثبيت الشرق الاوسط على حساب المشرق العربي بمعنى بسيط تثبيت وجود الكيان الاسرائيلي اللذي يحتل فلسطين ؟!
لا يتحدث الاعلام العربي الببغائي لا عن الارهاب الغربي الامريكي في العراق ودور هذا الارهاب في صناعة ما يسميه الغرب بالارهاب.. الذين يحاربون ما يسمى بالارهاب هم انفسهم الارهاب بام عينه ومصدره الاول واليوم يديرونه في العالم العربي على شاكلة محاربة الارهاب فيما يديرونه اعلاميا عبر الشبكه العنكبوتيه والمحصله حروب وقتل وذبح بلا نهايه تدفع ثمنها الشعوب العربيه مما يوحي ان الحرب على الارهاب بكل تفاصيلها هي حرب على العرب..الاعلام العربي يقوم بتلقيم الشعوب العربيه كل الاكاذيب الغربيه ومن بينها الكذبه المطاطيه المسماه ب "الحرب على الارهاب" واللتي تعني محاربة كل من يعارض امريكا وحلفاءها المحليين في الوطن العربي والاسئله المطروحه هي : من زرع لبنة وخميرة الارهاب في العراق ومنطقة الجزيره العربيه والعالم العربي ككل؟؟لماذا لم يحاكموا مجرم الحرب بوش كارهابي بدلا من قصف حي كامل من اجل مطلوب واحد في اليمن او ليبيا او العراق او سوريا..هل يحق لبوش ان يكون ارهابي ايجابي ويقتل الملايين دون حسيب او رقيب ولا يحق للعربي حتى الدفاع عن نفسه من تهمة الارهاب..يقتلونه لمجرد تهمه ويروجون فيما بعد انه ارهابي استحق القتل..الفرق بين حيتان الارهاب وسمك السردين الذي يسبح في فلك هذا الارهاب هو فرق واضح المعالم وهو ان ارهابي عن ارهابي يفرق؟ الارهابي الامريكي يحارب من اجل العداله والديموقراطيه المزعومه والارهابي العربي والمسلم هو ضد الديموقراطيه ومعادي للانسانيه وهذا الكذب والتضليل تروجه وسائل اعلام غربيه وتبغبغه كالببغاء الفضائيات العربيه؟!
العالم العربي ينزف اليوم دما من المحيط الى الخليج والايادي الخفيه والمرئيه تمسك بخيوط اللعبه وتؤجج الحروب الاهليه وتمزج بين الحرب على ما يسمى الارهاب والحرب اللتي تشنها الانظمه الدكتاتوريه المواليه للغرب على الشعوب العربيه و في المحصله الاكثريه الساحقه من القتلى من جميع الاتجاهات هم من العرب وسواء كان هذا جهادي او جندي نظامي او حتى طائفي مقيت فاكثرية الضحايا هم من العرب سواء ابناء البلد او القادمون من الدول العربيه وهم بالمناسبه ليست اجانب كما يروج الاعلام الغربي واعلان الببغاء العربي لابل هم عرب من الاقطار العربيه يسقطون قتلى بالالاف في ساحات المعارك داخل الوطن العربي الواحد وبالمناسبه هم محكومون بالاعدام والقصف والقتل دون محاكمه لمجرد تهمة الارهاب بحسب المعايير المطاطيه الامريكيه والغربيه وهي نفس المعايير او المفاهيم الذي يروج لها الاعلام العربي الببغائي.
.... الاعلام العربي الببغائي يسير في ركب الاعلام الغربي دون ان يحدد معنى الارهاب ويجيب على سؤال : الحرب على من ؟!..على الارهاب ام على العرب؟!.. بقدرة قادر تحولت ثورات ما سمي بالربيع العربي الى حروب طائفيه واهليه يتوسطها الحرب على الارهاب...وهذا الاخير يختار اهدافه كما يشاء ومتى شاء والحجه جاهزه:: محاربة الارهاب بهدف تأجيج الصراعات والحروب الاهليه والطائفيه في العالم العربي...يسعون الى زرع الدمار والخراب بدلا من الإعمار والازدهار في الوطن العربي؟!

1