أحدث الأخبار
الأحد 16 كانون أول/ديسمبر 2018
الرباط..المغرب : جمعية حقوقية مغربية ترسم صورة قاتمة عن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد!!
14.09.2018

من محمود معروف: تبقى حقوق الإنسان والحريات مسألة مقلقة للجهات المعنية بالمغرب، أمام تقارير منظمات حقوقية مغربية ودولية، تحمل الكثير من السوداوية التي تراها الجهات الرسمية أنها غير موضوعية ومنحازة وتتجاهل ما أنجزه المغرب خلال السنوات الماضية في هذا الميدان.وأدت هذه التقارير، التي يتوالى صدورها، إلى توترات بين السلطات المغربية وهذه المنظمات، وصل بعضها إلى المحاكم، وآخر هذه التقارير أصدره، الأربعاء، المركز المغربي لحقوق الإنسان ويرسم صورة قاتمة عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2017، التي اتسمت بـ»تراجعات كبيرة وانتكاسات حقوقية، تمثلت في قمع الاحتجاجات واعتقال ناشطين وصحفيين ومحاكمتهم بتهم ثقيلة».واعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان في تقريره أن «السلوك القمعي تجاه أغلب الاحتجاجات كانت السمة السائدة، عكس حالة من التشنج لدى الدولة المغربية، كما شهدت السنة حساسية مفرطة إزاء تقارير صادرة عن بعض الهيئات الوطنية أو الدولية، ما أرخى بظلاله على المشهد العام لحقوق الإنسان في المغرب»، وأعاد السبب المباشر في استمرار «تجاوزات واعتداءات»، إلى ظاهرة الإفلات من العقاب، و«هي ظاهرة تمس مبدأي «سيادة القانون»، و»القانون فوق الجميع»، إذ إن فراغات مؤسساتية وأخرى قانونية توفر فرصة للاستمرار في ارتكاب جرائم تجاوز القانون، مثل ممارسة التعذيب، والمعاملة المسيئة، والقاسية، دون رادع فعال».وعبر عن تفهمه «استحواذ الهاجس الأمني على تفكير الدوائر الأمنية ورجال السلطة، سواء تعلق الأمر بمكافحة ظاهرة الإرهاب أو التصدي لما من شأنه زعزعة الأمن الداخلي، وأكد التقرير أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يحول دون الالتزام بالقانون واحترام مبادئ حقوق الإنسان ومراعاة كرامة المواطن المغربي، واستحضار مبدأ التناسبية في التصدي للأنشطة، التي قد تمس بالنظام العام، أو الأمن والسلم الاجتماعيين».وقال التقرير، الذي نشر على نطاق واسع، إن السلوك القمعي تجاه أغلب الاحتجاجات كانت السمة السائدة، وعكس حالة من التشنج لدى الدولة المغربية، كما شهدت السنة حساسية مفرطة إزاء تقارير صادرة عن بعض الهيئات الوطنية أو الدولية، ما أرخى بضلاله على المشهد العام لحقوق الإنسان بالمغرب.ورصد «مظاهر التذمر والإحباط من التجاوزات التحكمية والسلوكيات القمعية، التي يقترفها بعض ممثلي السلطات العمومية، إضافة إلى الخطاب التشنجي لوزارة الداخلية بوجه خاص، ثم طبعت وبشكل جلي ارتسامات العديد من المتتبعين والمراقبين المستقلين للشأن الحقوقي ببلادنا».وأضاف التقرير أن سنة 2017 شهدت ممارسات كرست الأسلوب القمعي في الكثير من الحالات، التي يرقى بعضها إلى جريمة التعذيب، كما هو الشأن لبعض معتقلي حراك الحسيمة، وتورط فيها عناصر إنفاذ القانون بوتيرة متصاعدة، إضافة إلى تضييق ممنهج طال مدافعين عن حقوق الإنسان وناشطين إعلاميين، توج بمتابعات قضائية بتهم تدخل في نطاق الحق العام، وفي بعض الحالات تعنيفهم خلال تواجدهم في بعض الوقفات أو المسيرات الاحتجاجية.وأكد المركز في تقريره أن السبب المباشر في استمرار التجاوزات والاعتداءات يكمن في ظاهرة الإفلات من العقاب، وهي ظاهرة تمس مبدأ سيادة القانون ومبدأ القانون فوق الجميع، حيث إن فراغات مؤسساتية وأخرى قانونية توفر فرصة للاستمرار في ارتكاب جرائم تجاوز القانون مثل ممارسة التعذيب والمعاملة المسيئة والقاسية، دون رادع فعال.وأبرز أنه إذا كان بديهيًا تفهم استحواذ الهاجس الأمني على تفكير الدوائر الأمنية ورجال السلطة، سواء تعلق الأمر بمكافحة ظاهرة الإرهاب أو التصدي لما من شأنه زعزعة الأمن الداخلي، إلا أن ذلك لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يحول دون الالتزام بالقانون وباحترام مبادئ حقوق الإنسان ومراعاة كرامة المواطن المغربي واستحضار مبدأ التناسبية في التصدي للأنشطة التي قد تمس بالنظام العام أو الأمن والسلم الاجتماعيين.شدد التقرير على أن التلكؤ في تحرير الحريات العامة وتخليق الحياة العامة هو سيد الموقف، وما زالت الإرادة السياسية المغربية مكبلة، يطغى عليها هاجس الخوف من الغضب الشعبي، الذي شهد أقوى تظاهره لأول مرة منذ حركة 20 فبراير خلال حراك الحسيمة، وانعكس هذ الهاجس في سلوكيات صدرت عن عدد من ممثلي السلطة، وما ترتب عن ذلك من انتهاكات مسترسلة لحقوق الإنسان بكافة أشكالها، ما نجم عنه تفاقم مضطرد للوضع الحقوقي المغربي.وأكد أن التجاوزات التي يقترفها مسؤولون فاسدون، من بطش وشطط وتعسف، لا تجد طريقًا للمعالجة الإدارية والقضائية، على أساس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ما يترتب عنه حالة من التذمر والسخط في صفوف المواطنون، وخاصة الشباب منهم، سرعان ما يتطور إلى شرارة تشعل لهيب احتجاجات وتحمل مطالب اقتصادية واجتماعية، لتتحول القضية من ملف اجتماعي إلى ملف أمني.وتطرق التقرير إلى تعرض العديد من التظاهرات والاحتجاجات، خاصة ما عرف بحراك الريف واحتجاجات جرادة وزاكورة، للقمع والتعنيف، حيث ثم اعتقال ما يناهز الخمسمئة من المتظاهرين من مختلف المناطق (حوالي 450 منهم من إقليم الحسيمة)، ومتابعة غالبيتهم جنائيًا بتهم ثقيلة.وسجل التقرير تعرض العديد من المعتقلين على خلفية الاحتجاجات لاعتداءات جسدية ونفسية ترقى إلى التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، ورغم صدور تقرير طبي من لدن طبيبين أوكلت لهما المهمة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يتضمن- حسب تسريبات إعلامية- وجود آثار تعذيب على جسم 34 معتقلًا شملتهم الخبرة الطبية، إلا أن القضاء وخاصة النيابة العامة، اعتبرت الوثيقة لا ترقى إلى سند قانوني.وأبرز التقرير أن الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، التي من المفترض أن يعهد إليه الرصد والتحقيق في مزاعم التعذيب وزيارة أماكن الاحتجاز، لم تر النور بعد في المغرب، وهي آلية أقرتها المادة 17 من البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وسوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث كان من المفروض إحداثها في أجل أقصاه سنة واحدة، ابتداء من تاريخ إنفاذ أو المصادقة أو الانضمام للمعاهدة، علمًا أن المغرب تقدم بأوراق انضمامه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014.وسجل استمرار التضييق الممنهج في حق جمعيات حقوقية وناشطين سياسيين وصحفيين مستقلين، من مؤسسات وطنية ودولية، ومنع للعديد من الأنشطة ومهمات التحقيق، واستمرار التضييق في حق بعض الأقلام الحرة، وتسجيل حالات اعتقال لصحفيين وممارسين في الصحافة الإلكترونية، ومتابة بعضهم وفق القانون الجنائي خارج نطاق قانون الصحافة والنشر .كما سجل استمرار تسجيل انتهاكات صارخة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لغالبية الشرائح المغربية، بسبب توالي ارتفاع الأسعار، خاصة المحروقات، في ظل سياسات عمومية تهدف إلى التخلص من الأعباء الاجتماعية، وإرضاء للمؤسسات المالية الدولية الضالعة في تفقير الشعوب واستعبادها من جهة أخرى، ما أدى وما زال يؤدي إلى ضيق أفق فرص العيش الكريم لدى المواطنين، وأسهم بشكل كبير ومضطرد في انتشار مظاهر الاحتجاج والتظاهر.وأكد التقرير أن استمرار احتكار الثروات الطبيعية الوطنية، بكل مكوناتها، البحرية والفلاحية والمنجمية، وغياب الشفافية في تدبيرها، قد أدى إلى افتقار المغرب إلى الرأسمال الوطني اللازم لتحقيق نهضة تنموية قوية، والأدهى من ذلك، أسهم النمط الاستهلاكي السلبي للفئات المتنفعة- مقابل استمرار النهب الممنهج للثروات الوطنية- في إغراق المغرب في مديونية داخلية وخارجية، ما أدى إلى تقويض كل المبادرات الهادفة إلى تحقيق تنمية شاملة وإقلاع اقتصادي حقيقي.وخلص إلى أن الحقوق السياسية والمدنية بالمغرب خلال سنة 2017 قد شهدت أسوأ الانتهاكات، التي تذكر بأحداث ما يعرف بسنوات الرصاص، حيث اعتقل أكثر من خمسمئة من النشطاء على خلفية اتهامهم بالتحريض للمشاركة في احتجاجات شعبية وصفتها جهات قضائية بغير المرخصة، وهي اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة.وسجل المركز المغربي لحقوق الإنسان، في تقريره السنوي، امتناع السلطات العمومية، ممثلة في وزارة الداخلية، عن منح وصولات إيداع ملفات تأسيس وتجديد عدد من فروع بعض الجمعيات الحقوقية، وما زال كل من حزب الأمة وحزب البديل الحضاري ممنوعين من حقهما المشروع في الممارسة السياسية، إضافة إلى أن بيت أحد قياديي جماعة العدل والإحسان مشمع بقرار إداري من وزارة الداخلية، خارج نطاق القضاء، وبدون مسوغ قانوني مقبول.وقدر المركز المغربي لحقوق الإنسان نسبة الاحتجاجات سنة 2017 بأن نسبتها تفوق 50 احتجاجًا في اليوم، وأغلب أشكاله وقفات احتجاجية. وسجل جملة من حالات انتهاك حرية الصحافة في المغرب تجلت في الاعتداء أو التضييق على صحفيين، حيث أحصى المركز اعتقال 8 صحافيين، منهم الصحافي حميد المهداوي، باعتباره صحافيًا مهنيًا، وأربعة صحافيين مواطنين، وثلاثة صحافيين متعاونين، على خلفية تغطيتهم لحراك الريف، ما يجعل من سنة 2017 أكثر السنوات إيلامًا للصحافة والصحافيين منذ أكثر من عقد.وفيما يتعلق بقطاع الإعلام العمومي، سجل التقرير تدني مستوى الإعلام العمومي، وانتقائيته وإقصائه عددًا من الحساسيات والتيارات السياسية والحقوقية المتواجدة في الساحة، من خلال استمرار تحكم جهات مناوئة للديمقراطية على توجهه وعلى انفتاحه، وفي تعاطيه مع احتجاجات المواطنين، وسجل المركز استعمال القناتين العموميتين مشاهد شغب شعبية في دول أخرى، والادعاء بأنها مشاهد من تخريب لممتلكات عامة بالحسيمة، ما يعتبر إساءة ممنهجة وتحريضية ضد حراك الريف.واعتبر التقرير أن القضاء المغربي خلال هذه السنة دخل عهدًا جديدًا من خلال استقلالية دستورية ومؤسساتية واضحة، إلا أن الثغرات البنيوية في منظومة العدالة، التي تحول دون احترام قواعد المحاكمة العادلة، ما زالت تشكل هاجسًا حقيقيًا، خاصة بالنسبة لاستقلالية النيابة العامة، حيث بات من الصعب توجيه النقد لهذه المؤسسة في حالة تورطها في تجاوزات تهم وضع بعض المشتبه بهم قيد الاعتقال، أو تكييف التهم نحوهم، حيث ما زالت المحاكم بالمغرب تشهد اختلالات خطيرة تمس حقوق المواطنين في التقاضي المنصف والعادل.وسجل التقرير اقتصار القضاة على ما تتضمنه محاضر الضابطة القضائية، رغم الطعن في بعضها بالزور، ورفض النيابة العامة إحالة المعتقلين الذين يدعون تعرضهم للتعذيب على طبيب للتحقيق في ادعاءاته إلا في حالات جد قليلة، دون نتيجة تذكر.وأكد المركز وجود اختلالات عميقة في السياسة الجنائية، إذ ما زال ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي يشكل تحديًا حقيقيًا، يعوق كل مجهودات إصلاح المؤسسات السجنية، داعيًا في الوقت نفسه إلى التصدي لقرارات الاعتقال الاحتياطي التي تتخذها النيابة ويصعب على قضاء التحقيق اتخاذ قرار بإطلاق سراح المعتقل، وإخراج مقترح وزير العدل والحريات سابقًا إلى حيز الوجود المتمثل في إحداث هيئة الحريات داخل المحاكم، مهمتها إعادة النظر في قرار النيابة العامة باعتقال أي شخص.!!..**المصدر : القدس العربي


1