أحدث الأخبار
الجمعة 23 آب/أغسطس 2019
عمان ..الاردن : العطش هاجس يؤرق سكان شمال الأردن !!
18.07.2019

فضلا عن شحه الذي يشكل كابوسا للإنسان، بات الماء عزيزا وهاجسا لمناطق واسعة في شمال المملكة الأردنية حد العطش غير المسبوق، حسب مواطنين، يؤكدون أن الماء بات زائرا مقلاّ في إطلالته، على الرغم من شتاء غزير وسدود قالت الحكومة إنها امتلأت. قرى وأحياء كبيرة في محافظتي إربد وجرش اللتين سجلتا أعلى هطول مطري حسب الأرقام الرسمية خلال العامين 2018 و2019، تعاني من انقطاع دائم بعضها وصل إلى شهرين مثل منطقة ظهر الخربة في مدينة الحصن بمحافظة إربد.ووفقا للمقاييس العالمية يعد الأردن ثاني أفقر دول العالم بالتغذية المائية، وزاد عدد السكان وتضاعف عدة مرات بسبب موجات اللجوء المتكررة من دول الجوار، وانخفضت حصة الفرد من المياه إلى نحو 90 مترا مكعبا في العام بعد أن كانت أكثر من 3 آلاف متر في خمسينات القرن الماضي.ويطالب المواطنون السلطات المحلية بتأمينهم بالمياه، فهي مطلب أساسي يومي، فانقطاعها ضاعف عليهم تكلفة إحضارها حتى وصل سعر الأمتار الثمانية إلى 50 دينارا، ما يزيد عن 70 دولارا أميركيا.أبوخالد من سكان محافظة جرش، أحد المتضررين من شح المياه وانقطاعها، يقول لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هناك سوء تنظيم وتوزيعا غير عادل للحصص المائية خلال الأسبوع الواحد، لافتا إلى أنه يحصل على المياه لمدة ساعة واحدة في الأسبوع وبكميات قليلة جدا لا تكفي حاجة المنزل خلال الأيام الخمسة اللاحقة، لكنه يؤكد مع ذلك أنه في حال حصل ذلك فغالبا ما تغيب المياه عن منزله أسبوعين متتاليين.وقال ماهر عازر من مدينة الحصن إن السكان هنا فقدوا الأمل في حل قضية المياه، وإن منطقة ظهر الخربة انقطعت عنها الخدمات المائية منذ حوالي سنتين، ليدفع سكان المنطقة ثمن تغطية حاجاتهم من المياه أسبوعيا بشراء صهاريج مياه بتكلفة عالية.انقطاع المياه ضاعف على الأردنيين تكلفة إحضارها حتى وصل سعر الأمتار الثمانية إلى ما يزيد عن 70 دولارا أميركياويستمر العطش والشكوى من أم محمد في قرية قميم بمحافظة إربد والتي تمنت أن تكون صاحبة قرار وتقدم الحل الدائم لتوصيل المياه إلى السكان، وتقول “إن أقل واجبات الحكومة أن توفر المياه باعتبار ذلك حقا للمواطنين الذين يطالبون به يوميا لكن للأسف دون جدوى”. وتضيف “إن دور منزلها في المياه يصادف كل يوم أربعاء من كل أسبوع وفور وصولها تبدأ حالة الطوارئ في المنزل، فيبدأ الغسيل المتراكم منذ أسبوع وتنظيف وتنظيم دور الاستحمام وبشروط متعددة من بينها السرعة وعدم الإسراف، بالإضافة إلى تأمين بقية المستلزمات التي تعتمد على وفرة المياه في المنزل”.وتساءلت أم محمد عن انقطاع المياه وشحها في بيوت المستأمنين على المياه، وهل تنقطع من بيوتهم، مضيفة أن المياه في حال ضخها لا تملأ ربع الخزان أحيانا وهذا يعني أن الهم سيستمر أسبوعا آخر.الباحث البيئي وعضو الفيدرالية الدولية للإعلاميين البيئيين أحمد الشريدة يشير إلى الإدارة المائية للدولة كسبب رئيس والتي وصفها بالضعيفة جدا، وأن هناك حلولا لذلك ولا يعلم سبب إغفالها.ويبين أن التحديات التي يعاني منها الأردن من لجوء والاعتماد على مصادر محدودة في التغذية المائية، والمياه المشتركة مع الاحتلال الإسرائيلي، وضعف السدود ونظامها القديم جدا، تقف جميعها وراء تعالي الشكاوى بين المواطنين الذين بات معظمهم فاقدا للأمل في حلها، فيدفع ثمن الاشتراك الشهري للمياه والصرف الصحي والكهرباء وفوق ذلك تكلفة تعويض المنزل بالمياه من تجارها.ويلفت إلى أن معظم السدود الموجودة في شمال المملكة تستخدم لغايات الري والسقاية وأنها غير صالحة للشرب أو حتى للري بسبب التلوث غير الطبيعي الذي تعاني منه، مناشدا الجهات المختصة معالجتها واستخدامها بديلا عن مصادر التغذية المحدودة.المنظمات العالمية حددت معدل الفقر المائي بألف متر مكعب للفرد فأقل، وفي الأردن تتراجع حصة الفرد من المياه سنويا الى حوالي 100- 120 مترا سنويا وفق أرقام رسمية لجميع الاستخدامات.يقول الناطق الرسمي باسم وزارة المياه عمر سلامة، أن الأردن استطاع احتواء قضية مياه الشرب والاستخدامات العامة لها رغم التحديات الكبيرة التي ينفرد بتحملها في المنطقة مقارنة مع الدول العظمى والتي تمتلك مصادر مياه وفيرة.وأشار إلى حجم التحديات ومن بينها ارتفاع النمو السكاني والتغيرات المناخية والمياه المشتركة. وقال “إن على الوزارة توفير مليار و400 متر مكعب سنويا، إلا أن المتوفر أقل بكثير ولا يتعدى 900 مليون متر مكعب”.!!


1