أحدث الأخبار
الاثنين 04 تموز/يوليو 2022
كييف..اوكرانيا : مخاوف متزايدة من حدوث مجاعة بسبب الحصار الروسي في أوكرانيا!!
24.05.2022

ينظر المزارع الأوكراني دميتري ماتولياك الى حقول القمح اللامتناهية قرب أوديسا، ويواجه صعوبة في تصور أن العديد من الناس قد يواجهون مجاعة قريباً مع اقتراب حصد مثل هذا المحصول الوفير. وتنوء الحرب بثقلها على كاهل المزارع البسيط البالغ من العمر 62 عاماً.وحسب "فرانس برس"، في اليوم الأول من الغزو، أصابت غارة جوية أحد المخازن ما أدى إلى احتراق أكثر من 400 طن من علف الحيوانات، بينما انتشرت القوات الروسية من قواعدها في شبه جزيرة القرم واستولت على أجزاء كبيرة من جنوب أوكرانيا. وقال ماتولياك لوكالة فرانس برس "يرتجف صوتي وتنهمر الدموع من عيني بسبب عدد الناس الذين أعلم أنهم ماتوا، وكم من الأقرباء يتألمون وكم من الناس غادروا إلى الخارج".لم يقتحم الروس أبدًا الشواطئ في ميناء أوديسا القريب كما كان يخشى ماتولياك، لكن حصارهم المستمر للبحر الأسود كان قاسياً، فقد تسبب بدمار اقتصادي في أوكرانيا ويهدد بمجاعة في أماكن أخرى. وتمتلئ المخازن والموانئ في أنحاء أوكرانيا الآن بملايين الأطنان من الحبوب ولا مكان لتصريفها، فيما تختنق البلاد ببطء بسبب الحصار.وفي جنوب أوكرانيا المعتدل، يبدأ موسم الحصاد الصيفي في الأسابيع المقبلة، لكن قلة من الناس تعرف أين ستخزن محصول هذا الموسم، ما يثير مخاوف من أن أجزاء كبيرة من الحبوب وغيرها من المنتجات الغذائية ستترك لتتعفن. ويقول ماتولياك "إنه أمر ينم عن وحشية أن يكون لدى بلد ما طعام يُترك ليفسد هكذا، فيما أشخاص آخرون فقراء وجائعون... هذه فظاعة، إنها وحشية، ليست هناك طريقة أخرى لوصفها".فيما يبقى التركيز في الحرب حالياً على معركة الاستنزاف الطاحنة في شرق أوكرانيا، فإن حصار البحر الأسود قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق، حيث يطلق خبراء تحذيرات شديدة بشأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومن احتمال مجاعة في بعض أجزاء العالم.قبل الغزو الروسي، كانت أوكرانيا تعد واحدة من أبرز مزودي مكونات الخبز في العالم، مع تصدير حوالى 4,5 ملايين طن من المنتجات الزراعية شهرياً عبر مرافئها، بما يشمل 12% من القمح في العالم و15% من الذرة ونصف محصولها من زيت دوار الشمس. ولكن الحرب والحصار المستمر أديا إلى توقف التجارة إلى حد كبير، فيما لم يتسن تجاوز العراقيل اللوجستية والمالية الكبرى أمام الطرقات البديلة عبر القطارات أو الشاحنات لنقل مثل هذا الكم من المحاصيل إلى الأسواق العالمية.وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس واضحاً جداً بشأن هذه المسألة، وقال الأسبوع الماضي إن الحرب "تهدد بدفع عشرات ملايين الأشخاص الى حافة انعدام الأمن الغذائي". وحذر من أن ما قد يلي ذلك سيأخذ شكل "سوء التغذية وجوع جماعي ومجاعة في أزمة قد تستمر سنوات". وحتى الآن، لا يزال هناك أكثر من 20 مليون طن من المنتجات الغذائية عالقة في أوكرانيا بحسب السلطات الأوكرانية. ولا يزال الميناء هادئا في أوديسا مع عدم دخول أو خروج أي شيء منه منذ أشهر.على مدى أجيال، كانت القوة الاقتصادية للمناطق الزراعية الخصبة في أوروبا الشرقية مصدرها أوديسا إلى حد كبير، مع مينائها مترامي الأطراف ومركز السكك الحديدية الذي يربط حقول القمح في المنطقة بالساحل. هذا الرابط الذي يعود الى قرون خلت، انقطع الآن. يضم ميناء المدينة ومستودعاتها حالياً أكثر من أربعة ملايين طن من الحبوب مصدرها كلها الحصاد السابق.وقال رئيس بلدية أوديسا غينادي تروخانوف، لفرانس برس، "لن نتمكن من تخزين هذا الحصاد الجديد بأي شكل من الأشكال، هذه هي المشكلة... سيموت الناس من الجوع". ويضيف "إذا استمر الحصار نتيجة لكل ذلك، فسيتعرض الاقتصاد الأوكراني للدمار". وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن الحرب والحصار البحري الخانق سيؤديان على الأرجح إلى انخفاض بنسبة 45% في اجمالي الناتج الداخلي في أوكرانيا هذه السنة. وبينما أظهرت القوات البرية الأوكرانية قدرتها على الصمود أمام عدو أكبر وأفضل تسليحاً، لا يزال الروس يملكون تفوقاً كاملاً تقريباً في البحر.ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العالم إلى التدخل مطالباً بـ"الأسلحة ذات الصلة" التي يمكن أن تحمل الروس على إنهاء الحصار. وقال الرئيس "ستحدث أزمة غذائية إذا لم نقم بفتح الطرقات أمام أوكرانيا أو لم نساعد دول أفريقيا وأوروبا وآسيا التي تحتاج إلى هذه المنتجات الغذائية". لكن حتى إذا توفرت الأسلحة اللازمة، فقد يستغرق الأمر أشهراً أو أكثر لبدء التجارة مرة أخرى إذا استمرت الحرب، حيث من غير المرجح أن ترسل شركات الشحن سفنها الى منطقة تشهد نزاعاً. أما بالنسبة للمزارعين مثل ماتولياك الذين ولدوا في الاتحاد السوفييتي وكانوا يتمتعون ذات يوم بعلاقات "أخوية" مع روسيا، فانه يصعب استيعاب النزاع الدائر وتداعياته. ويضيف "بالطبع سيكون من الجيد إذا أمكن حل كل هذه القضايا ببعض الوسائل الدبلوماسية السلمية... لكننا رأينا أن روسيا لا تفهم القيم الطبيعية التي يتمسك بها الناس".


1