أحدث الأخبار
السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018
التبسيل" موسم يجمع المزارعين العمانيين وأهاليهم على الفرح تحت النخيل!!
  09.07.2018

*المزارعون في سلطنة عمان ينطلقون في موسم جني التمور وتبسيل أصناف عديدة من النخيل في تظاهرة اجتماعية حافلة بالتقاليد والعادات القديمة.
مسقط- تشهد العديد من محافظات السلطنة خلال هذه الأيام موسم قطف عراجين التمور وتبسيل نخلة “المبسلي” وأصناف أخرى من النخيل في تظاهرة اجتماعية واقتصادية حافلة بالعديد من العادات والتقاليد التي حافظ عليها العمانيون في إطار اهتمامهم بالنخلة ورعايتها.
وتعود كلمة “التبسيل” إلى نوع من أصناف ثمار النخيل يسمى “المبسلي” يتم طبخها بعد أن يتحول لونها إلى اللون الأصفر وتصبح “بسرة ” أي قبل أن تبدأ بالتحول إلى “رطب ” تتميز بكبر حجمها.
وقد بدأ موسم الجني وتبسيل نخلة المبسلي وهو الصنف الرئيسي لإنتاج البسور وأصناف أخرى من ثمار النخيل كالمدلوكي، وأبونارنجة هذا العام في أواخر شهر يونيو الماضي بعد نهاية قطف ثمار نخلة النغال وسط تفاعل اجتماعي كبير، حيث تتنوع الاستعدادات والمظاهر الاحتفالية في العديد من المحافظات ابتهاجا بهذه المناسبة السنوية التي يحرص عليها مزارعو نخلة المبسلي.
وتبدأ عملية التبسيل بعد أن تصبح ثمار نخلة المبسلي مكتملة الاصفرار (البسر) وبعدها تتم عملية جني الثمار، ومن ثم فصل البسور عن العذوق وتنقيتها جيدا من الشوائب ثم تنقل مباشرة إلى أماكن الطبخ التي تسمى “التركبة”، وتوضع البسور في الماء في مراجل نحاسية كبيرة يتم فيها طبخ وغلي البسور جيدا لمدة تتراوح ما بين 15 إلى 20 دقيقة وهي المرحلة الأهم لضبط جودة المنتج حتى يصبح ذلك البسر “فاغورا”، بعدها يؤخذ إلى أماكن مفتوحة للتجفيف تسمى “المسطاح” ويعرض لحرارة الشمس المباشرة لمدة تتراوح ما بين 3 إلى 5 أيام وعندما يصبح جافا تتم تعبئة المحصول ووضعه في أكياس ليتم بعد ذلك بيعه أو تصديره.
وخلال عملية جني ثمار نخيل المبسلي والأصناف الأخرى في عملية تسمى “الجداد” تجتمع الأسرة صغارا وكبارا إذ يحرص الأبناء من الشباب والأطفال والنساء والرجال يشاركهم أقاربهم وجيرانهم في تواجدهم مبكرين قبل طلوع الشمس بمزارع النخيل للتعاون والمساعدة في جني المحصول ويبدأ الرجال عملية الجداد بإنزال العذوق من أعلى النخيل فيما يقوم الأطفال والنساء بإجراء عمليات فصل الثمار عن العذوق وفصل الرطب عن البسر وتنقيتها من الشوائب.
وتصاحب عملية الجداد عادات اجتماعية حافظ عليها العمانيون تتمثل في التصدق بجزء من الثمار وإعطاء كميات منها لمن قدموا يد المساعدة من الأقارب والجيران والأصدقاء إضافة إلى ترديد الأناشيد التراثية الجميلة خلال العمل والتي تحث على التعاون وتعبّر عن البهجة والفرح. ويقوم المزارعون ببيع محصولهم من البسور إلى الحكومة ممثلة في وزارة التجارة والصناعة بالإضافة إلى عدد من الأسواق الخارجية من خلال عملية تصديره.
وتؤكد وزارة التجارة والصناعة لوكالة الأنباء العمانية استمرارها على النهج والدور الذي تقوم به في استلام محصول البسور كل عام بمخازن الوزارة في الوادي الكبير من مختلف محافظات السلطنة المنتجة للبسور العمانية، وأنها تقدم الدعم للمزارعين الموردين لبسورهم، كما تصرف الدعم للمزارعين الذين سيقومون بتصدير منتجاتهم من محصول البسور لهذا العام إلى الأسواق الخارجية بشكل مباشر تشجيعا لهم في إيجاد أسواق بديلة وجديدة يتم فيها تسويق منتج البسور.
وقد بدأت الوزارة بالاستعداد لاستقبال محصول البسور لهذا العام من المزارعين، وذلك بتجهيز مخازن البسور في الوادي الكبير وتنظيفها ورشها بالمبيدات لتهيئتها لاستقبال المحصول.
وقد حددت الوزارة تاريخ أول يوم من هذا الشهر موعدا لطرح المناقصة الخاصة بأعمال المناولة وتجهيز البسور، بهدف التعاقد مع إحدى المنشآت المحلية للقيام بأعمال تفريغ وشحن البسور بمخازن الوزارة وتنقيتها من الشوائب وإعادة تعبئتها في أكياس جديدة تمهيدا لتصديرها.
وستقوم الوزارة بطرح المزايدة لبيع محصول البسور لهذا العام للتنافس من قبل الشركات المحلية لشراء المحصول وتسويقه محليا وخارجيا. وقد أجرت الوزارة بعض التعديلات على مناقصة المناولة وتجهيز البسور ومزايدة بيعه هذا العام بهدف تقليل الخسائر والحد منها مقارنة بالأعوام السابقة، ومن المؤمل أن يكون.
وتدعو الوزارة المزارعين إلى ضرورة الاهتمام بجودة منتج البسور الذي يتم توريده للوزارة أو الذي يتم تصديره مباشرة بواسطتهم للأسواق الخارجية من خلال التأكد من نظافته وتنقيته جيدا من الشوائب ليحافظ على سمعته وينافس الأسواق المحلية والخارجية، كما تدعوهم إلى تحويل بعض الأنواع من البسور إلى تمور لحاجة الأسواق والمصانع المحلية والخارجية إليها، لكونها أفضل اقتصاديا من إنتاجها كبسور.
وتؤكد الوزارة للمزارعين ضرورة السعي الجاد لزيادة تصدير منتجاتهم من محصول البسور لهذا العام والأعوام القادمة بطريقتهم الخاصة لما له من مردود إيجابي واقتصادي عليهم وعلى المحصول.
وما هو معلوم أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تلف البسور منها طبخها قبل موعدها وهطول الأمطار عليها خاصة في اليوم الأول من التجفيف وزيادة أو نقص مدة الطبخ بالإضافة إلى وضع البسور بعد تجفيفها متراكمة مما يؤدي إلى تعفنها وكذلك تخزينها في الأماكن ذات الرطوبة العالية أو تعبئتها قبل جفافها.

1 2 3 4856
1