أحدث الأخبار
الأربعاء 19 أيلول/سبتمبر 2018
صحافة: نيويوركر: بعد كارثة “قمة السبع″..ترامب بحاجة للنجاح في سنغافورة أما كيم فمرتاح!!
11.06.2018

ناقشت روبن رايت في مجلة “نيويوركر” لقاء الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جون- أونغ حيث قالت إن زعيمي البلدين اللتان في حالة حرب منذ 70 عاما سيصنعان التاريخ اليوم الثلاثاء عندما يمدان أيديهما للمصافحة. وسيلتقيان في منتج في سنغافورة حيث تتبختر الطواويس وكانت المنطقة ملجأ للقراصنة في القرن التاسع عشر وسجنا للأسرى أقامه اليابانيون في القرن العشرين. وتم تخصيص يومين للقمة مع أن ترامب قال يوم السبت إنه سيعرف ” بعد الدقيقة الأولى” إن كان الإتفاق ممكنا و “لو اعتقدت أن الإتفاق لن يحدث فلن أضيع وقتي” وأضاف في المؤتمر الصحافي في كندا أثناء قمة الدول السبع “لا أريد أن أضيع وقته”.
وترى روبن أن ترامب وخلال خمسة أيام يقوم بالتحرك بين قمتين ربما حددتا مسار إرثه السياسي. وكانت القمة الأولى هي الدول السبع التي عقدت في كيوبيك والتي لم تنته بشكل جيد. فقد كانت المحادثات في هذه القمة شائكة وتم الإمساك بدرجة التوتر العالية في صورة حيث ظهرت فيها المستشارة الألمانية انغيلا ميركل وقد وضعت يديها على طاولة مواجهة الرئيس الجالس على كرسي وكان يحدق فيها وقد ضم ذراعيه إلى صدره. وقام بوضع الصورة على التويتر المتحدث باسم المستشارة. وبعد ذلك نشر البيت الأبيض سلسلة من الصور منها صورة تظهر قادة ألمانيا وكندا وفرنسا واليابان وبريطانيا يتبسمون حيث تجمعوا للإستماع إلى الرئيس. ووافق ترامب في البداية على وضع اسم أمريكا على البيان الختامي ومدح أمام الصحافيين علاقته مع الحلفاء الغربيين وأن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قام بعمل جيد ليغير رأيه بعد ساعات في سلسلة من التغريدات الغاضبة أرسلها من طائرته الرئاسية رافضا التوقيع على البيان الختامي لأن ترودو وصف أمام الصحافيين فرض التعرفة على البضائع الكندية بالإهانة. وهاجم ترامب ترودو بأنه تصرف في القمة كـ “شخص وديع ومعتدل” ووصفه بأنه “مخادع وضعيف جدا”. وفي تغريدة ثانية قال فيها إنه أمر الفريق الأمريكي الذي بقي وراءه في كندا عدم التوقيع على الإتفاق. وتعلق رايت أن نهاية القمة هي أكثر نتيجة فوضوية منذ تشكيل التحالف الذي يمثل تقريبا نصف الإقتصاد العالمي، في عام 1975. وحذر دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي في يوم الجمعة من التحديات التي باتت تواجه تحالف الدول السبع والتي لم تأت من المشوشين المعروفين ولكن من مهندسته وضامنته: الولايات المتحدة. وأكد أن الأوروبيين لن يتخلوا عن محاولات إقناع الأصدقاء الأمريكيين والرئيس ترامب بإن إضعاف هذا النظام لا معنى له “لأنه سيعطي الفرصة لمن يريدون بناء نظام يحل محل النظام الغربي حيث تختفي فيه الديمقراطية والحريات الأساسية”. وكان الخرق الدبلوماسي مدعاة لقلق الجمهوريين حيث قام السناتور جون ماكين، الذي يصارع مرض السرطان بكتابة تغريدة عبر فيها عن دفاعه عن التحالف الذي مضى عليه 72 عاما و” لحلفائنا: غالبية الأمريكيين من الحزبين يظلون مؤيدين للتجارة الحرة والعولمة ويقفون وراء التحالف القائم على 72 عاما من القيم المشتركة. ويقف الأمريكيون معكم حتى لو لم يكن رئيسنا معكم”. وتقول رايت إن غضب ترامب مرتبط بقمة سنغافورة كما اعترف مسؤول أمريكي يوم الأحد. وقال لاري كودلو مدير مجلس الإقتصاد القومي “لو هاجمت هذا الرئيس فسيرد عليك” وقال في مقابلة مع شبكة “سي بي أس″ “هذه مفاوضات تاريخية ولا مجال إلا أن يكون هذا الرئيس قويا، فهو لن يسمح للناس بإطلاق النار عليه قبل ساات من القمة”. وفي مقابلة أجرتها “فوكس نيوز صاندي” مع بيتر نافارو، مستشار البيت الأبيض للشؤون التجارية “هناك مكان خاص في جهنم لأي زعيم أجنبي يقوم بدبلوماسية مخادعة” مع ترامب. وتقول رايت إن العام الحالي كان متقلبا في ملف السياسة الخارجية. ففي أيار (مايو) خالف خمسة قوى عالمية- الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وقرر الخروج من الإتفاقية النووية التي وقعت مع إيران عام 2015. ولا تزال خطة السلام في الشرق الأوسط التي تفاخر الرئيس مرة أنها “ليست صعبة كما يعتقد البعض” غير واضحة. واستدعى الفلسطينيون سفيرهم من واشنطن وابتعدوا حتى عن الحديث مع البيت الأبيض بعد قرار الرئيس نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس وسط اجواء صاخبة الشهر الماضي. وأثارت مقترحاته المتعلقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيرة الحلفاء. ودعا نهاية الأسبوع قادة دول مجموعة السبع إعادة ضم روسيا بعدما طردت عقب ضمها لشبه جزيرة القرم عام 2014. وعلى ما يبدو فلم يمنع الرئيس الأدلة القوية التي تشير لتدخل روسيا في انتخابات عام 2016 الأمريكية وتلك التي تقول إنها زودت السلاح الذي أسقط الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا عام 2014 وتدخل موسكو في الحروب الأهلية أو ضمها لشبه جزيرة القرم. وقال كودلو لسي بي أس″ليكن الأمر فهناك عمل يج أن نديره مع روسيا” و “هم جزء من القصة العالمية”.
ويواجه ترامب ضغوطات أكثر من كيم لتحقيق نجاح في سنغافورة. وبحسب بيل ريتشاردسون، النائب الديمقراطي والسفيرالسابق الذي زار كوريا الشمالية ثماني مرات خلال العشرين عاما الماضي “في ضوء الهزيمة مع حلفائنا في كيوبيك والحرب التجارية الوشيكة فترامب بحاجة لانتصار أكثر من كيم”. وقال: “التحقيق الروسي وفشل المبادرات في مجال الصحة والهجرة تستدعي نجاحا في السياسة الخارجية. وحصل كيم على ما يريد، لقاء مع الرئيس الأمريكي والذي سيعزز حكمه في الداخل ويجعله لاعبا على المسرح الدولي”. ويعتقد آخرون أن ترامب لا يحاول حرف الإنتباه عن مشاكله الكثيرة، فهو يبني لقاءه مع كيم بناء على التقارب بين الكوريتين. ويقول بروس كلينغر، نائب مدير محطة سي آي إيه السابق في كوريا إن “الزخم الذي دفع للمصالحة بين الكوريتين كمحفز أعطى ترامب الفرصة لترامب كي يحل قضايا أمنية عمرها عقود في جنوب شرق- آسيا”. وخلال الأسابيع الماضية قلل ترامب من سقف النجاح او ما يمكن اعتباره نجاحا وماذا يعني بالتخلص من الأسلحة النووية. فالموقف الأمريكي السابق يعني بالكامل ويتم التحقق منه ولا رجعة عنه. أما كوريا الشمالية فكان تعريفها للتخلص من برنامجها النووي هو سحب 20 ألف جندي أمريكي في كوريا الجنوبية ووقف المناورات العسكرية التي تستهدف كوريا الشمالية.وبدلا من التخلص الكامل يعرف ترامب الأمر بأنه محاولة للتعرف على بعض. ويقول كلينغر: “لو انهارت القمة فسيكون ترامب قادرا على تعريفها بالناجحة” من ناحية أنه قوي وليس ضعيفا مثل أوباما الذي وقع اتفاقية مليئة بالعيوب مع إيران؟
ويواجه كيم مشاكله الداخلية، صحيح أنه لا يواجه انتخابات أو محاسبة ولا يتسامح مع المعارضة لكنه وعد عندما وصل إلى السلطة عام 2011 بإكمال المشروع النووي وخلق اقتصاد اشتراكي يخفف من المعاناة على المواطنين. ونجح على الجبهة الأولى حيث أكملت كوريا الشمالية اختباراتها النووية الستة ولديها صواريخ عابرة للقارات قادرة على ضرب أمريكا. ولكنه فشل اقتصاديا. ففي خطاب مهم في نيسان (إبريل) وعد بتغيير الأولويات وتحسين حياة الكوريين. وبعد عام من “الصخب والعنف” لترامب فهم كيم إنه لو لم يخفف الضغط الدولي بشأن المشروع النووي فالتهديد سيكون وجوديا، لكن ما لا نعرفه هو المدى الذي سيذهب فيه كيم. وربما كان ترامب قادرا على تعبئة قاعدته الإنتخابية مهما كانت نتيجة قمة سنغافورة. بل وربما سجل نقاطا لمواقفه في قمة كيوبيك. ويقول روبرت غالوتشي، المفاوض السابق مع كوريا الشمالية والمحاضر في جامعة جورج تاون إن ترامب يؤمن بموافقه وانه يقوم بعمل جيد على المسرح الدولي مع الناس الذين يهتم بهم. والشجب الذي يحصل عليه لوقوفه من أجل أمريكا في قمة الدول السبع كلما كان أفضل. و”كل الكوارث التي رأها بعضنا من التغير المناخي للهجرة إلى التجارة والقدس وغيرها هي وعود انتخابية”. ومع ذلك فالرهانات عالية أكثر من علاقتها بسمعة ترامب. ففشل الدبلوماسية التخلص من السلاح النووي والتطبيع قد تعيد أمريكا إلى عام 2017 ” حيث عملية وقائية وحرب كورية ثانية لا تبعد إلا ساعات” كما يقول غالوتشي.

1 2 3 4219