أحدث الأخبار
الجمعة 12 آب/أغسطس 2022
حزب "مستقبل النقب" أي مستقبل يحمله للمواطنين العرب؟
بقلم : زياد شليوط ... 01.07.2022

حملت إلينا أخبار الأسبوع الماضي، أن مجموعة من النشطاء في منطقة النقب قامت بتسجيل حزب جديد بسم "مستقبل النقب"، وذلك في أعقاب خيبة الأمل من التمثيل "النقباوي" داخل قوائم المشتركة والموحدة.
ربما كان بالإمكان التعامل مع خبر كهذا بشكل طبيعي وبحجمه المتوقع له، لو كانت الأوضاع عامة في البلاد عادية، أو لو كانت الانتخابات القادمة طبيعية. لكن في ظل ما يمرّ علينا كمواطنين عرب في البلاد، لا يمكن التعامل مع خبر كهذا بلا مبالاة أو تهميش، خاصة وأن عددا من مؤسسي الحزب الجديد، هم نشطاء سياسيين وغالبيتهم كانوا من مؤيدي القائمة المشتركة أو الموحدة، لكن أملهم خاب في القائمتين، لذا قاموا بخطوتهم هذه والتي تأتي في سياق "الزعل" من القائمتين ليس أكثر.
وكما اعتدنا من كل من بادر إلى خطوة كهذه في السابق – وهم كثر- ولم يكملوا خطوتهم بعدما اكتشفوا أنها غير واقعية وغير عملية، فانهم يطلقون في البداية شعارات كبيرة وعامة للتمويه والتغطية على رغباتهم الشخصية والفئوية، حيث صرح أحد مؤسسي حزب "مستقبل النقب" – كما نقلت لنا المواقع- أن ولادة الحزب "أتت لهدف تنظيم المجتمع العربي في النقب، الذي يحوي أكثر من 300 ألف عربي بدوي، حيث أن للنقب خصوصيات وتحديات مختلفة عن باقي المجتمع العربي، في قضايا القرى غير المعترف بها، ومؤسسات المجتمع المدني، البنية التحتية، التعليم، الصحة، العمل، ونسبة البطالة العالية التي يعاني منها النقب".
وهنا أتساءل هل "تنظيم المجتمع العربي في النقب" لا يتم ولا يستقيم إلا بتكوين حزب جديد؟ وكأن الأحزاب القائمة أهملت هذه المسألة ولم تدرجها في برامجها. وهل النقب لوحده الذي يعاني من "خصوصيات وتحديات مختلفة"؟ ولدينا قطاعات سكانية لها خصوصيات مثل سكان المدن المختلطة على سبيل المثال. أما سائر القضايا "البنية التحتية، التعليم، الصحة، العمل، ونسبة البطالة العالية"، تقتصر على النقب لوحده فقط، وسائر المناطق العربية تنعم بالرفاهية والتعليم المتميز وفرص العمل المتاحة؟
ان تلك الشعارات لم تعد تنطلي على أحد، واذا فشلت الأحزاب الموجودة في معالجة قضايا النقب، هل سيتمكن حزب جديد حتى لو كان نقباويا من النجاح فيها؟ سوف تكشف لنا الأيام أن ما يريده مؤسسو الحزب الجديد مقعدا مضمونا في قائمة عربية، لتمثيلهم في الكنيست بعد وفاة النائب المرحوم سعيد الخرومي. خاصة وأن حزبا كهذا لن يتمكن من عبور نسبة الحسم وسيكون مصيره كمصير تجارب مشابهة سابقة.
لكن ذلك لا يعني عدم الاهتمام بصرخة أهل النقي ومطالبهم العادلة والمحقة، وهي تشكل تحديا للقائمتين الموجودتين على الساحة: المشتركة والموحدة، في إيلاء اهتمام جدي بقضايا أهل النقب، وعدم التعاون معها باستخفاف أو لا مبالاة، مع أنها تبذل جهودا كبيرة في هذا المجال.
ومسألة أخرى سلبية في هذه المبادرة تعيدنا إلى عهد الانقسامات القبلية والعشائرية والطائفية، فهناك كما ذكرت سكان البلدات المختلطة، وهناك بدو الشمال، وهناك المثلث والجليل وغيرها من المناطق والقطاعات، وهناك التمثيل الدرزي في القوائم الوطنية، وهناك من يطالب بضمان مقعد مسيحي في القائمة الموحدة لأنصار نهجها. وهذه النغمة التي تعود عشية كل انتخابات برلمانية تقريبا، تنسف مقولة أننا شعب واحد، وتثبت العكس أننا شعب منقسم على نفسه ولم تعد هناك روابط عامة ومشتركة وموحدة تربطه ببعض للأسف، وهذا تحد آخر أمام الأحزاب السياسية العاملة في مجتمعنا، وخاصة الوطنية منها والتي تحمل فكرا أمميا أو قوميا أو ديمقراطيا.
(شفاعمرو – الجليل)

1