أحدث الأخبار
الاثنين 06 كانون أول/ديسمبر 2021
هذا موقف سالي روني فما هو موقفكم؟!
بقلم : سهيل كيوان ... 14.10.2021

برفضها ترجمة رواية لها إلى العبرية عن طريق دار نشر إسرائيلية، وصفتها بأنها لا تتخذ موقفاً واضحاً من العنصرية، نبّهت سالي روني الكاتبة الإيرلندية إلى تأثير أصحاب الأقلام على الرأي العام المحلِّي حيث يعيشون، والعالمي إذا كانوا من أولئك الذين تترجم أعمالهم إلى لغات أخرى.
لقد عانت القضية الفلسطينية في تاريخها من تشويه صورة العربي والفلسطيني، عانت في الأدب والصحافة والسينما ومختلف الفنون، وجرى تصوير الإسرائيلي كائنا ضعيفا مسكينا، وضحية متنوِّرة تطمح إلى السلام، في مواجهة التخلُّف والجهل والعنف، والرغبة في الانتقام والإرهاب والعدوانية، إلا أنه بين حين وآخر يظهر أصحاب أقلامٍ حرَّة وفنانون ينصفون شعبنا وقضيته. لقد احتفت وسائل إعلام عربية كثيرة في اليومين الأخيرين بموقف سالي الرافض لترجمة روايتها،
وسوف نرى أقلاماً عربية كثيرة تشيد بموقفها، ولكن في الوقت ذاته، يحقُّ لنا أن نسأل كثيرين منهم، ما هو موقفكم من الأنظمة المُطبِّعة مع الاحتلال وبلا شروط؟
سوى السَّلام مقابل السلام؟ سواء إذا كنتم تعيشون في أحد هذه البلدان أو خارجها؟ وما هو موقفكم من سلطات القَمْع في بلدانكم؟ وما هو موقفكم من القمع والطغيان في بلدان عربية شقيقة؟
لا يكفي أن توقِّع على عريضة تضامن مع الشعب الفلسطيني، وعريضة إدانة لتهويد القدس، وتكتب قصة أو مسرحية أو قصيدة تهجو فيها الاحتلال، وفي الوقت ذاته تسكت على التّطبيع المجاني، أو تجد له مبرِّرات! أو أن تحتجّ على التطبيع من جهة، ثم تحُجُّ إلى أحضان نظام طاغية في بلد شقيق، وتُبرِّر له فظاعاته بحق شعبه، بحُجَّة أنه أفضل الموجود، أو أن البدائل المطروحة أسوأ منه! عارضت سالي روني ترجمة روايتها الأخيرة»أينك أيها العالم الجميل» فأين الجمال في التطبيع الجاري بتهافت مُقزِّز، فالتطبيع المجاني أخطر بكثير على القضية الفلسطينية من ترجمة رواية إلى العبرية، علماً أن في روايات سالي حوارات منحازة إلى القضية الفلسطينية، مثلا في كتاب سابق لها «أحاديث مع أصدقاء». التطبيع، يجري بدون أي شروط تتعلق بالاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية والفاشية، بل إنها تسكت عنه تماماً وتكتفي بكلمات فضفاضة عن السَّلام، بينما في الواقع لا يمرُّ يومٌ بدون جريمة احتلال جديدة، قد تكون قتل مواطن، أو قطع أشجار مثمرة، أو هدم بيوت أو مصادرة أرض، أو سجن مناضلين، إضافة إلى التهويد الذي يجري بصورة يومية في كل فلسطين وليس في القدس فقط.
لفتت الكاتبة أنظار الملايين من قرائها بقوَّة إلى ممارسات الاحتلال العنصري، وأعلنت أنها تستوحي موقفها من موقف مقاطعة نظام الأبرتهايد العنصري البائد في جنوب افريقيا، وهذا مكسب ونقطة تسجَّل لصالح نضال الشعب الفلسطيني، من كاتبة لها شعبيتها وتأثيرها في بلدها، ولدى شرائح واسعة من قرائها وغير قرائها عبر العالم. نعرف الصعوبات والمخاطر التي يواجهها أصحاب الرأي والقلم العرب تحت حكم الطغاة، نعرف أن أرزاقهم قد تُقطع، وتصبح حيواتهم في خطر إذا ما تعرضوا للنظام، وقد يتعرضون للسَّجن والتنكيل، وقد تمنعهم أنظمتهم من مهاجمة نظام صديق لنظام بلدهم، فالطغيان يدعم الطغيان. لا أحد يطلب منهم أن يخاطروا بأرواحهم إذا كانوا تحت سلطة هذا النظام أو ذاك «لا يكلِّفُ الله نفساً إلا وسعها». ولكن في الوقت ذاته، فإنهم ليسوا مضطرين إلى مدح أنظمة الطغيان، بل واستماتة بعضهم في الدفاع عنها، ولا أن يتحوَّلوا إلى أبواق وأوراق توت لتغطية عوراتها، وتمرير سياساتها وجرائمها، فمن يدافع عن طغاة بلاده أو طغاة بلد عربي شقيق، يصبح عبئاً على فلسطين وشعبها، وليس نصيراً لها، مهما ارتفع صوته واحتدَّت كلماته، لأن الشعوب ترى وتعرف الحقيقي من الزائف، وترى في مواقف هؤلاء من فلسطين، حقاً يراد به تبرير الباطل، وهذا تدفع ثمنه شعوبهم بتطويل أعمار هذه الأنظمة ومنحها شيئاً من الشرعية من خلال مقارنات مع بدائل أسوأ منها. أسوأ هؤلاء الكتاب، هم أولئك الذين يعيشون خارج سيطرة أنظمة الطغيان، وبإمكانهم أن يعبِّروا عن مواقفهم، من دون خوف على أرزاقهم ولا على أرواحهم وحرِّياتهم، ورغم ذلك يصرُّون على الرَّدح للطغاة لتحقيق انتشار ضيِّق جداً عن طريق أجهزة إعلام الطغاة ونشرها لبعض أعمالهم، والإشادة بها، وأخصًّ بهذا بعض الكتَّاب الفلسطينيين الذين يعيشون في داخل الأرض المحتلة، ويصفِّقون لأنظمة أذاقت شعوبها الولايات والحسرات.

1