أحدث الأخبار
السبت 22 أيلول/سبتمبر 2018
لكي لا تنحرف البوصلة العربية عن فلسطين !!
بقلم : جبريل عوده * ... 25.07.2017

الخبر اليقين في قدسنا , بأن الصراع يحتدم , وتتوالى فصوله , وتتنوعه اشتباكاته , في معركة المقدسات , ويُجرم غول التهويد في كل تفاصيل بيت المقدس , وتبوء محاولاته بالفشل, أمام صرخة الحقيقة لطفل مقدسي , في وجه جنود الحاجز في البلدة القديمة بالقدس المحتلة , ويهرب حاخامات طاعني السن من نداءات الطفل المقدسي , عودوا من حيث أتيتم أيها الأشرار إرجعوا إلى منهاتن وبودبست أو بوخارست أليس هناك أصولكم ومنبتكم ؟ .
تتلخص حقيقة الصراع في فلسطين أن الباطل سيزول مهما علا أو إنتفش , فجعرافيا المكان المقدس تلفظه لعظيم خبثه , والتاريخ لا يذكر هذا الباطل الا في صفحات المكر والخداع واللصوصية , وأن صراعنا في بيت المقدس قائم على عدالة قضيتنا ومظلومية شعبنا , الذي هُجر بقوة الإرهاب الصهيوني , ولا يعني أن تطول المدة الزمنية للإحتلال , أن يشرعن ذلك أي حقوق للمحتل الغاصب , فالإحتلال جريمة إنسانية ونتائجها باطلة في كل الأحوال والأزمان, الإحتلال لا يؤسس لأي شرعية ولا يمنح أوطان , وقضيتنا الفلسطينية تمتلك رمز الطهارة والعدالة , في صراعنا الحضاري والإنساني والديني , مع قوى البغي وعصابات الصهاينة , رغم أن تلك العصابات قد اتخذت شكل الدولة بدعم أمريكي غربي , لدواعي إستعمارية من أهدافها ضرب كيان الأمة العربية والإسلامية , وتشكيل بؤر للتوترات تعيق التطور للمجتمعات العربية ,وتفشل أي مشروع وحدة شاملة عربيا وإسلاميا , فالصراع مع المشروع الصهيوني وإن كان ميدانه أرض فلسطين , الا أن تأثيرات هذا الإحتلال الكارثية وإنعكاساتها السلبية الحادة تضرب في عمق أساسات الرؤية الوحدوية , والسياسات النهضوية لواقع الأمة العربية والإسلامية , بل أنها تقتل الأمل بالتطلع لمستقبل واعد لشعوب الأمة جميعا, فالإحتلال الصهيوني يشكل حالة العداء الحتمي لكل شعوب المنطقة , وشعبنا يقاتل بالنيابة عن هذه الشعوب ليشكل حائط الصد الأول , في ردع المشروع الصهيوني من التوسع والتمدد , وتعمل مقاومة وإنتفاضة شعبنا على إشغال الإحتلال في ما يسيطر عليه من حيز جغرافي يؤسس فيه كيانه العدواني , ويقطع عنه التفكير في إحياء النبوءات التلمودية بإقامة دولة النيل والفرات.
ينوب شعبنا الفلسطيني , نيابة بالدم والأشلاء, في الدفاع عن حياض الأمة ومقدساتها ,ويدفع من دماء أبنائه ثمن الإستقرار التي تعيشه الدول والكيانات العربية والإسلامية , بعيداً عن مخططات الصهاينة الشيطانية , فلا يغفل أحد عن شعارات كبار مؤسسي دولة الصهاينة , والتي كانت تنادي بحقوق مزعومة , لأجدادهم في خيبر وبني قريظة بالمدينة المنورة , تستشعر المقاومة الفلسطينية هذا الخطر الذي يمثله المشروع الصهيوني التوسعي , وتدفع بكل ما تملك من وسائل وإمكانيات هذا الخطر الداهم , ورغم ذلك فإن مقاومتنا تحصر الفعل المقاوم لها في أرض فلسطين , ولا تتسبب لأي دولة عربية وإسلامية بأي إلتزامات أو أعباء, ومن يريد أن يقدم دعما لفلسطين ومقاومتها فيكون ذلك بإرادته الكاملة , وتؤمن مقاومة شعبنا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول كافة وفقا لسياسات ثابتة وراسخة .
ولكن للأسف الشديد , فأن حالة الضعف والهوان والصراعات الداخلية , التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية , قد إنعكست على أدائها والتزاماتها اتجاه القضية الفلسطينية , ولم تعد فلسطين ومقدساتها هي الأولوية في السياسات الخارجية للدولة العربية , ولذا ترى إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع إقامه الصلاة للجمعة الثانية ومنع رفع الآذان , ومحاول السيطرة عليه والتحكم فيه , ومع ذلك لم تتحرك مؤسسة عربية أو إسلامية رسمية – جامعة الدول العربية ,منظمة التعاون الإسلامي - من أجل الإجتماع لإبداء موقف أو التهديد بإجراء قد يردع الإحتلال من التمادي في عدوانه ومخططه التهويدي ضد المسجد الأقصى المبارك , وأمام هذا العجر تصاب الأمة العربية بعقم في الحراك الجماهيري المساند والداعم لأهل القدس والأقصى, فنلاحظ غياب المسيرات الجماهيرية الحاشدة عن عواصم عربية كبرى , لو حققت تلك العواصم إنجازاً كرويا لخرجت الملايين للشوارع أيام وليالي ! , وهذا ما جعل مستوطن صهيوني يخرج عبر مكبرات الصوت لينادي على أهل الخليل , مستفزاً إياهم أين العرب , لقد باعوكم أين العرب لقد خذلوكم ! .
خلال معركة الأقصى المبارك , والتي إشتدت فصولها منذ قرابة العشرة أيام , في محاولة للإحتلال الصهيوني , تغيير الواقع ومحاولة فرض السيادة على الأقصى المبارك بذرائع أمنية واهية , عبر إقامة البوابات الإلكترونية وتركيب الكاميرات في داخل المسجد الأقصى وعلى بواباته , برزت بعض التسريبات في الصحافة العالمية ولم نرى لها نفياً , بأن بعض الزعماء العرب يتفهمون الإجراء الصهيوني بإقامة البوابات الإلكترونية في إطار الحرب على (الإرهاب),التي تتطلب إقامة مثل تلك الإجراءات لمنع الحوادث وحماية المصلين , قلنا في مقال سابق بأن أهل الأقصى أدرى بالخطر , لذلك تراهم يحتشدون لصلاتهم على أبواب الأقصى رافضين الدخول عبر البوابات الصهيونية , لأنهم يعلمون علم اليقين بأن الغاية والهدف الصهيوني هو المساس بالمسجد الأقصى وليست حمايته , ونقول هنا تبياناً للواقع الفلسطيني , بأن الإحتلال لا تعنيه حياة الفلسطينيين أبدا , أليس جنوده هم من يقومون بإعدام الفلسطيني بالشبهة , عبر حواجز الموت المنتشرة بالضفة والقدس , أن ما يقوم به الإحتلال في المسجد الأقصى المبارك , له علاقة بالتقسيم المكاني للأقصى المبارك , بعد فرض التقسيم الزماني عبر تسهيل الإقتحامات اليومية للأقصى من جموع المستوطنين الصهاينة .
لقد تباهى الإرهابي نتانياهو مؤخراً بأن هناك تنسيق بين كيانه وبعض الدول السنية , وأنه يوجد تفاهمات على أهمية الحرب المشتركة ضد "الإرهاب" , وتبجحه بإمكانية إنشاء حلف عربي صهيوني لمحاربة "الإرهاب" , وكذلك مطالبة الإرهابي ليبرمان الدول العربية التي تتحدث معهم تحت الطاولة كما قال بأن تخرج للعلن , والغريب أن يقابل ذلك الحديث تماهياً من بعض الشخصيات العربية عبر اللقاءات مع الوفود الصهيونية في مؤتمرات تطبيعيه سواء في فلسطين وخارجها , تلك المؤتمرات أو الندوات عنوانها البحث في سبيل دمج الإحتلال الصهيوني في المنطقة والتطبيع معه , والأخطر خروج بعض الإعلاميين العرب للعلن , عبر وسائل الإعلام الصهيونية , يشتمون بالمقاومة ويحضرون عليها في سابقة خطيرة تكشف عن إنحراف البعض وإنزلاقه في مهاوي التطبيع والتبعية, والزج بالمقاومة في قضية خليجية داخلية , عبر المطالبة بطرد قادة المقاومة من الدوحة وقطع العلاقات مع حماس كأحد شروط دول الحصار للصلح مع قطر .
نقول حتى لا تنحرف البوصلة العربية , بأن فلسطين قضيتكم , والأقصى مسرى نبيكم , وشعب فلسطين جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية , وأن الكيان الصهيوني هو الشر المطلق والخطر المحدق , فلا أحلاف تعقد معه و لا صداقة تقام معه ولا هدوء يرجى منه , وأن مقاومتنا ليست إرهاب, وأن دفاعنا عن أرضنا ليست من ضروب التهلكة , وأن الفداء للأوطان من الدين , وأن الدفاع عن المقدسات شرف عظيم , وأن الكيان الصهيوني هو الوكيل الحصري للإرهاب .

كاتب وباحث فلسطيني
1