أحدث الأخبار
الجمعة 19 تموز/يوليو 2019
تألمت...فتعلمت...فتغيرت!!
بقلم : مها صالح ... 25.02.2019

هذه مسيرة حياة الصادقون لو يعلمون! الانجاز الصادق والتسلق على النجاح خطان متوازيان لا يلتقيان، لخاطفي ثمار نجاح الانسان عنهم أتكلم. صحيح نحن في عالم الانفتاح التكنولوجي السريع، لكن اكتساب النجاح والتميز لا يأتي ديليفيري. خلف كل فرحة هناك ألم، خلف كل ابتسامة هناك قلب يعتصر، خلف كل عين براقة هناك دمع، خلف كل حضور متألق هناك خوف ورجفة، خلف كل خطوة هناك رهبة، وخلف كل تصور هناك حلم أراه بعيدا لكنه قريب بوعد من الله ومن صدق الله صدقه.
للباحثين عن الشهرة على ظهور الغير، ارحموا أنفاسكم المبعثرة هنا وهناك، لا يحلق طير على جناح طير آخر بل اجعل جناحيك قوة تستمد منهما حلما ركنته جانبا في الظل ليأتي يوما انتظرته طويلا ليحضر وجاءك كهمس جميل وسط الضجيج. لا حياة مع الضعفاء ولا ضعف مع الحياة الا من قرر أن يشتري نجاح الاخرين بثمن بخس مقداره الرخص الاخلاقي الذي بات سوقه مفتوحا على مصراعيه، أي زمن هذا يجعلك ترى ما كنا نعتبره خطيئة أصبح خطئا وعابرا أيضا! بأس الزمان زمانا أصحبت العلاقات الانسانية تباع وتشترى على حسب المصالح والاهواء الشخصية. لماذا نتعب على أنفسنا ويأتي المتطرفون فكريا يزاحمونك على حلمك الذي حولته لعمل ولإنجاز أبصر النور وكنت قد سخرت وقتك وتعبك وجهدك ليرى مشروعك الحياتي النور ويحلق الي حيث لا سماء؟! لماذا تتغير أمزجة الناس تبعا لأهوائهم لا لقيم أصيلة تربينا عليها ونسجنا غزلا لثوب يقينا شر العباد؟
كنت بذرة في صحراء قاحلة، كان يهيأ لها واحة فيها ماء وخضرة وكلما اقتربت منها زادت الضبابية واضمحل الحلم الذي كنت أراه قريبا، لم أكن أريد اكثر من شربة ماء أروي بها عطشي، لكن حتى الماء كان الحصول عليه بعيد المنال. في اكثر اللحظات يأسا سقطت مستسلمة للوهن والتعب وفوضت أمري لله. أراني الله المرض والضعف والانكسار ،وقتها فهمت أنني انتهيت، لكن الله جعلني أجرب مرارة الحياة ليحضرني لما هو قادم من حلاوة الدنيا ومكنوناتها لكن بعد جهد وعمل مني لأقدر كل ما اوجد الخالق في نفسي لأسيره لخدمة البشر والارض. فهمت رسالة السماء لكن كيف يفهم سكان الارض كيف يتميزون وينجزون دون الحاجة للسرقة، والتملق، والايذاء بكل أوجهه؟
تعددت الاسباب والجهل واحد، كنت أفكر وما زلت هل لبيئة الانسان وتربيته الأثر الحقيقي والمباشر لمضي الفرد الى هذا الفكر الشاذ من الوصولية والعنصرية والعجرفة الفارغة، أم أن متطلبات الحياة هي من وجهت الانسان لهذا الطريق على مقياس نظرية ميكافيلي "الغاية تبرر الوسيلة". لكن بعض الاقوال والحكم لا تصلح لكل زمان ومكان وإلا لفسد المجتمع عن بكرة أبيه. هل يلغي الانسان من رأسه ما نعلمه بالفطرة أن هذا الشيء صحيح وهذا خاطئ، أن هذا الامر يجوز وهذا لا؟ الذي لا خلاف عليه في أي زمان ومكان أنه إذا صلح الفرد صلح المجتمع وإذا فسد الفرد فسد كل شيء.
الفساد ليس فقط الفساد المالي، إنما الفساد الاخلاقي أشد وطئة وضرارة لأن أخلاق العمل الحميدة المحرك الاساسي نحو التنمية البشرية والارتقاء قدما نحو القمة. النجاح يجب ان يكون بشرف والخسران أيضا بشرف، الهزيمة لا تعني النهاية بل بداية لخطة جديدة وطريق لن يخلو من المطبات ولولاهم لن نتعلم. الحياة بكل اطيافها معملا لنختبر به قدراتنا وطاقاتنا وإرادتنا والتجارب خير برهان، لكن لا لقطف وخطف ثمار نجاح الآخرين والتسلق عليهم لدواعي متطرفة لن تخدم صاحبها إلا لبرهة من الزمن وبعدها يضمحل كأن لم يكن. لنبحث عن نجاح طويل الامد، لا قصير الأمد لأنه لن ينتهي بموت صاحبه بل يحيى أكثرا بذكره ولمسه وكلماته.

1