أحدث الأخبار
السبت 24 تشرين أول/أكتوبر 2020
هل يتعظ محمود عباس من رحيل بوتفليقة؟
بقلم : د. عبد الستار قاسم ... 05.04.2019

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مناضل عربي جزائري عتيق ساهم في الثورة الجزائرية، وكان من أركان القيادة الجزائرية التي طردت فرنسا وحررت الجزائر. وكان للرئيس الجزائري المستقيل مكانة عالمية واحتراما دوليا واسعا، وسبق له أن ترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد سُجلت له مواقف مشرفة وعظيمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكان معبرا حقيقيا عن مشاعر ومواقف الشعب الجزائري تجاه القضية الفلسطينية، وتشهد القمم العربية المتتابعة على ذلك. وبالرغم من ذلك قام الشعب الجزائري ضد بقائه رئيسا. وللشعب حق في ذلك إذ أنه من الصعب على من يبقى في الحكم مدة طويلة تقديم شيء جديد ومعتبر لشعبه. عشرون عاما من الخدمة أثرت على عطائه، وتضاءلت قدراته الجسمانية، وكان من المفروض أن يترك الحكم قبل العهدة الرابعة. لكن المؤسف أنه تمسك بالكرسي أو أجبرته حاشيته على ذلك فدفع ثمنا يتلخص في أن شعبه قام ضد بقائه في الحكم.
بوتفليقة بقي رئيسا وفق أحكام الدستور، وكان منتخبا، وكان مناضلا. محمود عباس يفتقر إلى كل هذا. لا هو دستوري ولا مناضل وغير منتخب على الرغم من الإعلانات التي نشهدها بالشوارع بأن الشعب الفلسطيني قد اختاره. اختاره الناخبون عام 2005 لمدة أربع سنوات، وهو ينتهك القانون الأساسي الآن، وينتهك اللوائح الداخلية لمنظمة التحرير. ولا يبدو أنه متأثر بتجاوزاته للقانون، ولا يرى غضاضة في أن يطلب من رئيس وزرائه الجديد إجراء انتخابات تشريعية دون الرئاسية. كما يبدو أنه سعيد ببقائه متجاوزا للقانون في منصب ليس له.
المفروض أن يتعظ عباس بما جرى في الجزائر وبما يجري في السودان. إنجازات عباس تقترب من الصفر، وهو عامل هام في إحداث الفتن الداخلية وتعميق الانقسامات والصراعات الداخلية الفلسطينية. هو يتمسك باتفاق أوسلو والتنسيق الأمني، وألحق دمارا كبيرا في البنيتين الأخلاقية والاجتماعية الفلسطينيتين. وبسبب ظروف الأرض المحتلة/67 كان على عباس أن يسبق كل الطواغيت العرب إلى الاستقالة واحترام الإنسان الفلسطيني. لكن للأسف لم يستطع أن يعي المعادلة على الرغم من تقدمه في السن. إنه ببقائه يجر الناس في الضفة والقطاع جرا إلى مزيد من الاقتتال والتمزق والضعف. يكفي ما صنعه من دمار وخراب وعليه أن يرحل. ومطلوب من الذين يطبلون له ويزمرون أن يحترموا القوانين الفلسطينية والعهود والقرارات لا أن يشجعوه على انتهاكها. فلسطين أكبر من المصالح الشخصية وأكبر من الفئوية والفصائلية والحزبية الضيقة. عباس يجب أن يرحل فلم يكن لديه يوما ما يقدمه للشعب الفلسطيني. وإذا كان لبوتفليقة أن يعي أنه لم يعد قادرا، فإن على عباس أن يتواضع ويترك الشعب الفلسطيني وشأنه.

1