أحدث الأخبار
الجمعة 22 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
من أين لوزير خارجية السلطنة هذه الجرأة على هكذا تصريحات؟!
بقلم : رشاد أبوشاور ... 08.04.2019

وزير خارجية سلطنة عُمان يوسف بن علوي جلس على منصة المنتدى الاقتصادي العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي انعقد للمرة العاشرة في منطقة البحر الميت، وحضره عدد من رؤساء الدول وحوالي 1000 شخصية عالمية، والكثير من الصحفيين، وتكلم وزير خارجية السلطان قابوس الذي استقبل نتنياهو في شهر أكتوبر الماضي، في العام 2018، في السلطنة بحفاوة، ترافقه زوجته، لمنح الزيارة بعدا عائليا – رغم أن السلطان غير متزوج !- وبهذا مضت ( السلطنة) على طريق العلاقات التطبيعية مع الكيان الصهيوني شوطا أعبد من أخواتها الخليجيات: السعودية، قطر – الرائدة في التطبيع منذ المكتب التجاري في الدوحة- والإمارات ، والبحرين...
في جلسته على المنصة أمام الكاميرات، وخبراء الاقتصاد والسياسة، بهدوء، وبسمت المفكّر السياسي الاستراتيجي، توجه الوزير السلطاني للحضور، وللعرب – أي عرب ؟!- ناصحا بتقدم العرب بمبادرة تجاه( (إسرائيل) لتبديد مخاوفها، وطمأنتها عبر اتفاقات وإجراءات.. ممن تخاف( إسرائيل) من الأسلحة النووية السعودية؟ أم من الغواصات السلطانية؟ أم من صواريخ البحرين الملكية؟!
الشتائم على مواقع التواصل الاجتماعي لن تردع بن علوي، وسلطانه شبه الميت، وحكّام (دول) التطبيع، لأنها لا تخشى الشتائم، وهي ستظل سادرة في غيّها، وخروجها على أقدس قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية..إنها تخشى يقظة ملايين العرب..ومنهم عرب ( الخليج) الذين لن يخضعوا لهذا الفجور والغدر والخيانة!
في بنية هذه الدول – التي أنشأتها بريطانيا، وورثتها أمريكا، تم زرع مرض التبعية، فهي للحفاظ على ديمومة بقائها ترضى بهذه التبعية عن طيب خاطر، بل وتراها نعمة ( قدرية) منّت عليها بها الدول العظمى التي أوجدتها..ومن بعد اكتشفت النفط في( أرضها) ومنحتها من مردوده نصيبا مكنها من العيش في بحبوحة وترف وثراء لم يخطر لها ببال، وهي حريصة على التبعية والثراء ونعمة ( الحكم) المتوارث..ولتذهب فلسطين والعروبة إلى الاندثار!!
قضية فلسطين تهدد بانتشار الوعي، وبفضح تبعية هذه ( الدويلات) لراعيتها المهيمنة الراسخة الحضور على أراضيها وموانئها بقواعد رهيبة، ترسخت في حقبة الحرب الباردة، وستبقى إلى زمن ممتد..زمن يقظة ملايين العرب..اليقظة التي لن تبقى ولن تذر هذه الكيانات ( اللقيطة).
هذه (الدويلات) الإقليمية تتصارع فيما بينها، وكلها تخاف من الأخ ( الأكبر) السعودية، ولا تريد أن تشملها عباءة آل سعود، فخوفها تتداخل فيه عناصر متعددة: ثورية فلسطين وتوليدها للوعي والانتماء، وحدة الأمة العربية ونهوضها واستقلالها، الخوف من آل سعود وجشعهم..وفوق هذا: الخوف من إيران راهنا، واستخدام هذا الخوف وتوظيفه في نقل الصراع العربي مع الكيان الصهيوني إلى صراع مع إيران خدمة لأمريكا والكيان الصهيوني.
لا الشتائم، ولا محاولات الإقناع، ولا العتاب، ولا المناشدة بالأخوّة، يمكن أن تغيّر من مواقف حكام هذه الدويلات التي لم تكن يوما، ولن تكون منحازة للقضية العربية الفلسطينية، وهي تدرك أن وجودها رهن برضى أمريكا التي لن ترضى إلاّ بالقبول التام بوجود الكيان الصهيوني، والانتقال من ( العداء) الشكلي إلى الصداقة العميقة مع هذا الكيان الصهيوني، ودفع الفلسطينيين للقبول بما يمكن أن يتنازل لهم عنه هذا الكيان، وترضاه لهم أمريكا، الممثلة حاليا بترامب الرئيس الأكثر صهينة من كل من سبقه من رؤساء أمريكا..وهو صاحب سطوة على حكّام الخليج وغيرهم!
خطوات التطبيع تمضي حثيثة، ومعلنة بوقاحة،ودون خشية من عقاب شعبي في بلدان محكومة بطغاة فاسدين، وعلى كل المستويات: رياضية، دينية، اقتصادية...
في مقدمة ما يغوي المطبعين العرب في دويلات التبعية: الانقسام الفلسطيني، وبؤس الخطاب الفلسطيني المجامل، والذي يرضى أصحابه من المطبعين بأي شيء يقدمونه من المال، أو اللقاءات، أو الادعاء بالحرص على شعب فلسطين، وبتبريرهم لسياستهم التطبيعية بادعاء أنها تخدم القضية الفلسطينية.
خطوات التطبيع لم تأت فجأة، فهي بدأت منذ زمن بعيد، بتآمر غير معلن- وإن كان شعبنا يعرفه بخبراته – وأحيانا معلن، على مقاومة شعب فلسطين، وعلى كل عربي يدعم مقاومة شعب فلسطين.
فلسطين وشعبها وقضيتها لم تخسر بتصريحات وزير خارجية السلطنة – بالمناسبة: كان هذا الشخص يوما في المعارضة، ومع حاملي السلاح..ولكنه باعهم وانضوى تحت إبط السلطان حليف شاه إيران !- بل إن افتضاح أمر كل الحكام المطبعين التابعين يسهم في تعميق الوعي بدور هؤلاء الحكام، ويسهم في الفرز بين المؤمنين بعروبة فلسطين وبعروبة الأمة وحتمية نهوضها وتصديها للإمبريالية الأمريكية وحليفتها الصهيونية وكيانها..وللقوى الرجعية التابعة العميلة المجرمة.

1