أحدث الأخبار
الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019
صرخات لا يسمعها أحد!!
بقلم : مها صالح ... 19.08.2019

يجتاح العالم والمجتمع الدولي موجة عارمة من الصمم إزاء ما يحدث للمسلمين في كل من الصين والهند وهم يشكلون أقليات في تلك البلدين. وبعيدا عن البعد الديني والديمغرافي ولست في معرض الحديث عن البعد السياسي لتلك البلدين لكني سأتطرق عن البعد الإنساني الذي يتنافى مع ما يحدث. ما هذا الحقد الأعمى الذي يتصدر البشاعة في الفكر الإنساني في العصر الحديث الذي يغلب عليه الانفتاح والتحضر والعولمة؟ ماذا يحدث في هذا العالم الظالم الذي يرون من ينكل بهم ويعذبون ليل نهار على يد جماعات متطرفة، حاقدة، عنصرية، في كل من الصين والهند ولا يحركون ساكنا! ما هذا الخرف والضمور العقلي تجاه ما يحدث لهؤلاء المسلمين وكل جرمهم أنهم يتبعون لدين ليس له مكانا عندهم خاصة بعد أن تكاتف العالم لمحاربته لأهداف سياسية بحتة بعيدة كل البعد عن إحترام الأديان والحريات الشخصية والمعتقدات.
لمن لا يعرف ماذا يحدث في للصين! آخر ما ابتدعته الصين لاضطهاد مسلمي الإيغور ذو الغالبية الساحقة في إقليم تركستان الشرقية الذي أطلقت عليه الصين اسم "شنيجيانغ " منذ احتلالها له عام 1949م القيام بحملة لإجبار مسلمي الإيغور في الإقليم على معايشة ملحدين صينيين واستضافتهم في بيوتهم ؛ والتي يبدو أنها تندرج ضمن مخططها لإحداث تغيير في التركيبة السكانية بالمنطقة ذات الغالبية المسلمة. الاسم الكاذب المخادع الذي أطلقته السلطات الصينية على حملتها الجديدة هو : "القرابة التوأمية" , وهو في الحقيقة شعار مفضوح ومكشوف تخفي وراءه الحكومة الصينية مآرب أخرى لم تعد تخفى على أحد أهمها : إحداث تغيير ديمغرافي في الإقليم لصالح أتباع الصين من "الهان" وغيرهم من الملحدين والمجرمين .
لقد انهارت جميع شعارات : "التعايش" و "المساواة" و "الحرية الدينية" و "حماية الأقليات" و "حقوق لإنسان" التي ما دأبت حكومات أوروبا وأمريكا وأمثالها في الصين وروسيا وأتباعها في بعض دول المنطقة العربية , ليظهر جليا أنها مجرد خداع ومحض افتراء , فالواقع المعاش والأحداث الأخيرة المتتالية أكدت أن اضطهاد المسلمين - سواء كانوا أقلية أو أكثرية - هو الحقيقة المخفية وراء مثل هذه الشعارات الكاذبة.
ماذا يحدث في الهند!؟ يواجه مسلمو الهند تحديات موروثة من الماضي؛ إذ يعتبرهم مواطنوهم الهندوس مسؤولين عن الانفصال الذي نشأت عنه باكستان كدولة لأمة المسلمين الهنود، وعليه يجب أن يكونوا فيها وليس في الهند، وأخرى تتصل بمجتمعهم المنغلق نسبيًّا ويعاني من ضعف في التنمية ويعوزه الإصلاح. وبدون الخوض في تفاصيل أكثر عن ارتدادات وضع الهند يدها على اقليم كشمير الذي يقطنه الغالبية من المسلمين بدأت حالة من السعار ضد وجودهم هناك عن طريق انتهاج وسائل تعذيب يندى لها الجبين من ضرب مبرح يصل حد الموت، الحرق، السجن، واجبارهم على التلفظ بعبارات تشتم دينهم وتعظم الهندوس بحالة من الاكراه.
اذا أين منظمات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان؟ حقوق الإنسان وحمايتها المفترض أنها غرضا رئيسا ومبدأ توجيهيا أساسيا للمنظمة. وفي عام 1948، دخل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مجال القانون الدولي. ومن ذلك الوقت، لم تزل المنظمة تعمل عملا "متفانيا " على حماية حقوق الإنسان من خلال صكوك قانونية وأنشطة ميدانية. المفوضية السامية لحقوق الإنسان
تصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة في سبيل تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها. فالمكتب يدعم عناصر حقوق الإنسان في بعثات حفظ السلام في عديد البلدان، كما يدير عيد المكاتب والمراكز القُطرية كذلك. ويدلي المفوض السامي لحقوق الإنسان بتعليقاته المتصلة بالحالات والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في كل أنحاء العالم، كما أن له صلاحية التحقيق في الحالات والقضايا ورفع تقارير عنها. طبعا ما ذكرته عن منظمة حماية حقوق الإنسان والدور الإيجابي الذي يجب أن تلعبه في مناطق النزاع والحروب في العالم وكما هو مذكور في ميثاقها، لكن السؤال الكبير الذي يفرض نفسه في هذا المقام؛ أين هي تلك المنظمات؟ الغائبة الحاضرة! اذا لم تفعل تلك المنظمات دوها في مثل هذه النزاعات اذا أين سنجدها؟ ما كل هذا الاستخفاف في العقل البشري؟ العالم يحترق ظلما وجورا وما زالت هذه المنظمات تنظر في النزاعات لتجد طرفا ثالثا وتضع عليه اللوم وتنأى بنفسها عن أي مسئولية يجب أن تتحملها وتوقف شلالات الدماء المسكوبة في العالم.
شاب الرأس ونحن ننادي، نشجب، نستنكر، نعترض، لكن هل من مجيب؟ هل من يسمع صرخات الرجال، وآلام النساء، وتأوهات الصغار؟ عالمتا الكبير بحجمه الصغير بإدراكه لمعنى أن يرونا كبشر لنا الحرية بالعبادة، بالفكر، وبالمعتقدات. لا شيء يعلو فوق صوت الحق، لكن السياسة الحقيرة وأجنداتها المشبوهة علت وتمركزت في القمة وداست على إرادة الشعوب من العيش بسلام وطمأنينة بمعزل عن الدين والمعتقدات والتي هي شأن شخصي لا يجوز أن يأثر على سير الحياة المدنية ولا يعارض التقدم الحضاري ولا هو ضد القانون والدستور ، لكن وبسبب السياسة والتي ترسم الخطط وتحيك بالمآمرات بات الإنسان رقما يحصى فقط فاقدا لأهميته في عالم لا يرى منه سوى وسيلة لتمرير أهداف مشبوهة. وعلى الدنيا السلام!

1
nasser alhindawi
21.08.2019 - 21:08 

بوركتم