أحدث الأخبار
الجمعة 24 كانون ثاني/يناير 2020
العقود المصرية الأردنية لشراء الغاز الفلسطيني المسروق باطلة!!
بقلم :  جبريل عوده * ... 04.12.2019

فلسطين أرض عربية , وهي أرض وقف إسلامي , إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , ترابها جبالها وديانها , بحارها أنهارها , ما فوق الأرض وما تحت الأرض من معادن وكنوز,هي مُلكا حصريا للشعب الفلسطيني وأجياله المتعاقبة , لا يجوز التفريط فيها أو التنازل عنها بأي شكل من الأشكال وتحت أي ذريعة من الذرائع .
الإحتلال الصهيوني لأرض فلسطين باطل بطلانا مطلقا , وكل ما يترتب على هذا الإحتلال يناله البطلان وإنعدام الأثر , فالحقوق لا تسقط بالتقادم , وسرقة الأوطان لا تُمرر عبر التزوير والتزييف للحقائق والوقائع , والإعتراف بالمحتل لا يمنحه شرعية الإغتصاب للأرض , وقتل وتشريد شعبها وسرقة خيراتها ومقدراتها .
ما نتحدث به عبارة عن مسلمات وطنية , وثوابت فلسطينية عربية إسلامية , يؤمن ويتمسك بها شعبنا الفلسطيني وخلفه جماهير الأمة العربية والإسلامية , التي قدمت تضحيات كبيرة ومجيدة في معركة الدفاع عن فلسطين , فهي القضية المركزية الأولى لهذه الأمة العريقة التي تسعى للإنفكاك من الإحتلال الإستعماري البغيض وهي تقاتل على جبهة الحرية والإستقلال ورفض التبعية والخنوع لإدارة الإجرام الأمريكي , وهذه الجماهير الواعية تعي جيداً من عدوها ومن يسعى إلى منع نهضتها الحضارية , وجعلها حبيسة العجز المفروض عليها بفعل القيود الطارئة وفي طليعة هذه القيود المشروع الإستيطاني الإمبريالي الصهيوني المزروع في فلسطين بقوة الإرهاب والسطوة الأمريكية .
تتوالي الطعنات في ظهر القضية الفلسطينية , عبر خناجر الإعتراف بـ " إسرائيل " , من بعض الأنظمة العربية , والسهام المسمومة الممثلة بهرولة التطبيع المثيرة للإشمئزاز من قطيع اللاهثين خلف الرضا الصهيوأمريكي , بإستقبال الصهاينة في عواصم العرب بينما يمنع الفلسطيني أو مواطني دول عربية أخرى من دخول هذه العواصم تحت الدعاوي الأمنية الزائفة , يستمر هذا المشهد الفاضح لعورة أنظمة الردة العربية , وقد بانت سوءتهم على مرأى العالم أجمع وهم يطأطئون رؤوسهم لمن يغتصب ويدنس قدسهم ومسرى نبيهم , فهل تبقى أدنى كرامة لكم بعد ذلك ؟ , هل مازلت دمائكم تحل جيناتها العربية ؟ لا يُجيد وصف أحوالكم غير قصيد مظفر النواب .
ما أُعلن عنه مؤخراً حول تصدير " إسرائيل " للغاز الفلسطيني المنهوب , وبيعه بمليارات الدولارات للأردن ومصر , طعنة موغلة في غدر القضية الفلسطينية , فهل يُعقل أن تشتري مصر والأردن الغاز الفلسطيني المسروق ؟!, وهما يعلمان علم اليقين , بأن هذا الغاز ملكا للشعب الفلسطيني , كما أنهما على دراية بأن هذه الأموال التي ستدخل خزينة كيان الإحتلال ,ستساعد في إستمرار الظلم الواقع على فلسطين الأرض والشعب , وسوف تساهم في دعم كيان الإحتلال وتقويته على مواصلة مخططاته التهويدية والتوسعية في كافة الأراضي الفلسطينية .
أيها العرب يقول نبيكم الصادق المصدوق " من اشترى سرقة وهو يعلم أنها سرقة فقد اشترك في إثمها وعارها" , فما بلكم فيمن يشتري من عدو الأمة ما يسرقه هذا العدو من خيرات ومقدرات الأمة , أليس ذلك مشاركة في تسمين العدو وتقويته ومناصرة له على أهل دينك وملتك ؟! , فلا يحل للمسلم أن يشتري شيئاً يعلم أنه مغصوب أو مسروق أو مأخوذ من صاحبه بغير حق .
وبذلك تقع باطلة وحرام تلك العقود المصرية والأردنية , التي تم توقيعها مع الإحتلال الصهيوني لشراء الغاز الفلسطيني المسروق من حقلي " لوثيان وتمار " , بقيمة تزيد عن 20 مليار دولار , ويتباهى رئيس حكومة الإحتلال نتانياهو بهذا النكسة العربية الجديدة قائلا ( أرحب بالاتفاق التاريخي على تصدير الغاز "الإسرائيلي" إلى مصر والأردن ، الذي سيدر المليارات على خزينة الدولة، لإنفاقها على التعليم والصحة، ويحقق الربح لمواطني "إسرائيل" ) .
هل تتوهمون إنتهاء العداء مع كيان الإحتلال ؟, فأين إعتبارات الأمن القومي لمصر والأردن في إبرام هذه العقود الخطيرة ؟, والتي تجعل الإحتلال مُمسك بموارد الطاقة الحيوية لقطاعات واسعة في البلدين , " إسرائيل " كيان توسعي ذو أهداف إستيطانية خبيثة ينطلق من عقيدة تلموذية عدوانية حاقدة على كل ما هو عربي ومسلم , وأطماعهم لا تخفي على أحد وجرائم "إسرائيل " البشعة ضد شعوب الأمة زالت حية في الذاكرة العربية لن يستطيع ماء التطبيع القذر أن يمسحها أو يطمسها .
آملين التراجع عن هذه العقود الباطلة , والرجوع إلى صوابية الموقف التاريخي للأمة برفض الإعتراف بكيان الإحتلال أو تطبيع العلاقات معه , والمساهمة الجادة في الحفاظ الحقوق الفلسطينية وتدعم شعبنا ومقاومته وتعزيز صموده في مواجهة الإحتلال , كصمام الأمان للأمن القومي العربي وجدار صد المؤامرات التي تحاول النهش في جسد الأمة العربية والإسلامية من أعدائها المتربصين.

1