أحدث الأخبار
الجمعة 12 آب/أغسطس 2022
العرب الدروز والحركة الأدبيّة في ال-48!!
بقلم : سعيد نفّاع ... 27.06.2022

**وقفات على المفارق
*الوقفة الأولى... مع الاستثناء
مسيرة أيّ شعب وطنيّا وسياسيّا واجتماعيّا وثقافيّا أدبيّا هي لمجموع أبناء الشعب مهما اختلفت انتماءاتهم الثانويّة عقائديّا، طائفيّا ومذهبيّا. قلّما يُشار في الأدبيّات إلى دور شريحة من الشرائح في المسيرة، إلّا إذا حتّمت الاستثناء دواعٍ موضوعيّة أراها في سياقنا على ضوء المخطّط الذي رسمته الصهيونيّة للأقليّة الفلسطينيّة بعد النكبة واعتبارها مجموع أقليّات، يجب الاستفراد بها كلّ على حدا وأكثر بأٌقلِّها عددًا وأضعفها قدرة ومنها، العرب الدروز، وجعلهم أداة من مجموع الأدوات لضرب موطن قوّة الأقليّة الأساس؛ وحدتها.
*الوقفة الثانية... مع النجاح والاختراق
المخطّط الصهيوني حقّق بين العرب الدروز نجاحًا بدعمٍ من غالبيّة قياداتهم، وبالذات أولئك الذين "قُوّدوا" عليهم بعد النكبة من أزلام المؤسّسة، وترسّخ النجاح على خلفيّة تخلّي ذوي قرباهم عنهم "مكره أخاك لا بطل" على إثر تداعيات وإسقاطات النكبة، وبغياب ظهير سياسيّ داعم. غير أنّ قوًى وطنيّة بين العرب الدروز وعلى قلّتها العدديّة اخترقت المشهد الغالب هذا وقد تماوجت دالّة الاختراق صعودًا وهبوطًا بين فترة وأخرى على ضوء ظروف موضوعيّة تارة وذاتيّة تارة أخرى، ولعلّ أعمق الاختراقات كانت في المشهد الأدبيّ وحركاته التنظيميّة.
*الوقفة الثالثة... مع سميح القاسم
قبل أن يرتقي طيّب الذكر شاعر العروبة المقاوِمة، سميح القاسم، أجرت معه مجلّة "التواصل" الناطقة باسم مثل تلك القوى المشار إليها في الوقفة الثانية؛ "الحركة الوطنيّة للتواصل"، مقابلة مطوّلة أعادت نشرها في عدد التواصل؛ تشرين الأوّل 2014.
بحكم موقعه الأدبيّ وجّهت له المجلّة السؤال التالي: "نسبة حملة القلم العرب الدروز الملتزمين من عرب ال-48 كتّابًا وشعراء، تفوق نسبتهم (%8) من مجمل الأقليّة العربيّة أضعافًا... لماذا؟!
"ج. السبب الأساسي حسب رأيي، الإحساس بضرورة شرح الذات والدفاع عن النفس في مواجهة قضايا كبيرة جدّا. مسألة التكفير والتخوين لا يُردّ عليها باللامبالاة أو كلمة عابرة عاديّة، والابداع بشكل عام هو وسيلة للدفاع عن النفس، بهذا المعنى يمكن تفسير ظاهرة التميّز اليهودي في أميركا وأوروبا، ويمكن تفسير التميّز العربي في أميركا الجنوبيّة في كلّ المجالات، نسبة المبدعين من أصول عربيّة في أميركا اللاتينيّة أكبر بكثير من نسبتهم السكّانيّة."
*الوقفة الرابعة... مع الأرقام والنِّسَب.
_ %12.6 ممّن فارقنا حتّى العام 2020، حسب المعجم الذي أصدره الباحث محمّد علي سعيد عام 2020 حاملًا عنوان: "معجم الوفاء للراحلين من الأدباء من فلسطينيّي الداخل -48". وثّق الباحث أسماء 151 أديبًا رحلوا عنّا حتّى ذلك العام من كافّة المشارب الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة، فوجدنا أنّ نسبة الأدباء العرب الدروز من بينهم بلغت %12.6. (النسبة السكانيّة كما ذُكر %8)
_ %26.8 من الأعضاء المؤسّسين ل"اتّحاد الكتّاب العرب في إسرائيل" حسب البيان التأسيس. أرسل لي قبل أسابيع الناقد د. نبيه القاسم تقريرّا موسّعًا كانت نشرته صحيفة الاتّحاد بتاريخ 1.9.1987 تحت العنوان: "حدث تاريخي وطني مشهود في حياة الجماهير العربيّة: تأسيس اتّحاد الكتّاب العرب في إسرائيل". وفي حيثيّات التقرير جاء:
"هذا وقد حضر المؤتمر التأسيسي 38 كاتبًا هم حسب التوقيع على وثيقة البيان التأسيسي: محمّد علي طه، زكي درويش، سالم جبران، عيسى لوباني، سميح القاسم، فاروق مواسي، نبيه القاسم، سعود الأسدي، مصطفى مرّار، أحمد ظاهر يونس، نزيه خير، زياد شاهين، معين حاطوم، عبد الرحمن عواودة، رياض مصاروة، فرحات فرحات، محمّد نفّاع، إميل حبيبي، توفيق زيّاد، أحمد سعد، عصام خوري، د. حبيب بولس، سهام داود، حنّا إبراهيم، شكيب جهشان، فتحي فوراني، عمر محاميد، نزيه حسّون، رياض بيدس، محمود دسوقي، حسين مهنّا، سميح صبّاغ، فهيم أبو ركن، أنطوان شلحت، يعقوب حجازي، ناجي ظاهر، طه محمّد علي، عفيف سالم. وأرسل ثلاثة كتّاب، هم: علي الظاهر زيداني، محمّد حمزة غنايم ونايف سليم، يعتذرون عن الحضور لأسباب قهريّة ويطلبون اعتبارهم من المؤسّسين". %26.8 منهم من العرب الدروز. (النسبة السكانيّة كما ذكر %8)
الوقفة الخامسة... مع والعود أحمد
الإجمال والعودة على الوقفة الأولى يوردك مقولتنا الاحتجاجيّة، التساؤليّة في سياقنا: "ما الذي أجبرك على المُرّ غير الأمرّ؟!". أعتقد جازمًا أنّ أيّا من الكتّاب أو الشعراء أعلاه جميعهم وكذا أولئك الذين لم ينضووا في "الاتّحاد" وانطلقوا لاحقًا في تنظيم "الرابطة"، وحين امتشق قلمه وسطَر أوّل كلمة وجملة وبيت شعر، لم يخطر بباله وهو يُشبك أحرفها انتماؤه الولاديّ، وإنّما الذي خطر وسما وداعب فكره انتماؤه الوطنيّ والفكريّ والابداعيّ الإنسانيّ. شعبنا يعزف قبل النكبة وبعدها ورغم ما حلّ به، سمفونيّة وطنيّة جميلة راقية، والقرائن أكبر من أن تُحصى.
فلتصمُت، لا بل فلتخرس إلى أبد الآبدين، كلّ الأصوات النشاز الدخيلة على سمفونيّة شعبنا الوطنيّة والأدبيّة الجميلة!!!
***سعيد نفّاع..الأمين العام للاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل48
أواخر حزيران 2022

1