أحدث الأخبار
الأربعاء 19 أيلول/سبتمبر 2018
يتيم العمة!!
بقلم : حسن العاصي ... 13.08.2017

كان لي عمة صبية
تضع رأسي في حجرها
كل ليلة قبل أن تأوي للنوم
تغني بصوت خاشع حكايات الأولياء
تسافر قدماي حيث كرامة الغرباء
دون أن أغادر
أجري على ضفاف القناديل
ويطفو فوق الوميض وجهي
أصابع عمتي ترتدي شعري العبثي
تسألني عن زهرة الريح وقلق النوافذ
تقول خبئ غيومك إن اشتد جناح الصقيع
لا تمتطي أسماء الأبواب المغلقة
إن لم تمتلك مفتاح الأسفار
تكفكف دموعها وتستدرج لحظتها
ترفع رأسها وكفيها للأعلى
بصوت حزين خائف تقول
يا رب قد ضاق وجدي
وفرحي بعيد مثل الكروم خلف التلال
ما زلت أنتظر على أبواب الغيم تعباً
تخفض يديها وتحضن ٍرأسي
يعلو صوتها
يا الله هيئ لولدي فراش الإيمان
اجعل المسافات طوع صوته
ازرع في خطاه سراج اليسر
وابعد عنه جراد الدروب الضيقة
يا رب اجعله من الحالمين
كنت صغيراً مرتبكاً
كلماتها تسربلني ثوباً من الريش
عمتي الصبية كانت جميلة
غصن من فضة يخالطه زهر الجنة
بضفائر تمتد على أجنحة الضوء
مثل فراشة الأنهار تغتسل بالمرايا
عمتي الصبية التي كانت تدعو لي وتغني
انطفأت عينيها ولم أكبر
لفظ فرحها أنفاسه في بياض الثوب
شيّع الطفل عمته يشهق حمماً
في شرخ القميص المكلوم
تكتظ ملامحها في صراخ الصغير المنكسر
حين كبرت أصبحت تلاً من الماء
أتلو ظمأ العشب من الكتاب المتقد
أركل العتبات النائمة بصوت مرتعش
فكيف يغفو صراخي في جوف الجدران النائمة
قرب لوحة الأنبياء
لو أن الوقت يا عمتي ينكفئ أو يموت
لو أرتدي ذاك الثوب العاري
في العتمة الأخيرة أو يغادرني
ما زلت في حكاياتك طفلاً لم يكبر
ما زلت يا عمتي أرى بحور وجهك ترحل
وأنا لا زورق لي كي أنام
أوثق عيناي حول الصفصافة العتيقة
أحمل رأسي وطيفك وشيء من المواويل
تعدوا كفي صوب آخر رمق
في حزنك الأخير قبل الموت.

*مهداة إلى روح عمتي صالحة جنداوي
1