أحدث الأخبار
الأربعاء 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
سعيد سلطان الهاشمي: «تعويبة الظل»!!
بقلم : الديار ... 24.06.2018

بين بحث وتحرير وإبداع، فضلاً عن الأنشطة الثقافية والحقوقية، أصدر الكاتب العُماني سعيد سلطان الهاشمي مؤلفات عديدة متنوعة الحقول، بينها «عُمان الإنسان والسلطة: قراءة ممهدة لفهم المشهد السياسي العماني المعاصر»، «الربيع العماني»، «ما تركته الزنزانة للوردة»، «حادي النجوم»، «ياسمين على الغياب»، «حريتي هذا الصباح ــ عن المدون العماني الراحل علي الزويدي»، «حياتي قصيدة وددت لو أكتبها».
روايته الجديدة تنطلق، كما يفيد الناشر على كلمة الغلاف، من معادلة «الكتابة هي الذاكرة»؛ التي تحفظ للأجيال القادمة صورة أولئك الذين حلموا بالحرية والعيش الكريم في وطن أحبوه ورفضوا التخلي عنه. والهاشمي يلجأ إلى تقنية الميتا ــ رواية، أو الرواية داخل الرواية، على نحو يمكّنه من تسخير مناخات تسجيلية وفيرة، متعددة الوظائف داخل معمار السرد، واسعة الدلالات في ترسيم التاريخ الشخصي للأفراد/ شخصيات الرواية، والتاريخ الجَمْعي كما يتمثل في الحقل العامّ. ثمة، إلى هذا، اعتماد بارع على استحضار الكابوس، الذي يشتمل هنا أيضاً على مصائر الأفراد والجماعات، ويتراوح بين الوثيقة والمجاز، الواقع والخيال، والمزج بين هذه العناصر في توليفة مركبة.
هنا فقرات من الرواية:
«إنها تتحرك الآن، عيناها شاخصتان، حركتها أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. هل تلقت أوامر بتغيير الطريقة؟ هل مسحت المكان ومن فيه؟ أنا الذي فيه، وحدي. هل مسحتني؟ كيف صوّرت حالتي لهم الآن؟ هل صوّرت الوسادة التي اصفرّت من العفن؟ والمفرش الذي تهتك وأعطن وتلبد؟ والحشية الإسفنجية التي تئنّ من السحق والطحن الذي مرّ عليها؟ وماذا عن المرحاض! تلك الحفرة في الأرض المفتوحة المؤطرة بالفطريات البيضاء والصفراء والخضراء والسوداء، الطافحة بما في داخلها؟ ماذا عن هذا المرحاض بالتحديد؟ هذا الذي يحتل الزاوية هناك. ما الذي سيستنتجونه من كل هذا؟ ما الذي سيعتصرونه من جثة؟
نعم جثة، جثة محبوسة في تابوت. تابوت على وجه الأرض وليس تحتها بعد. تابوت لم يُقبر ليَقبر القصة بكاملها معه!»
التنوير، بيروت 2018

1