أحدث الأخبار
الاثنين 06 كانون أول/ديسمبر 2021
معرض الرياض للكتاب يقدم عناوين "جريئة" تُسقط المحظورات!!
بقلم : الديار ... 19.10.2021

الرياض – بات لدى الطبيب الأردني محمود القدومي حرية أكبر في اختيار كتب “جريئة” خلال تسوقه بمعرض الرياض للكتاب الذي شهد انفتاحا غير مسبوق وتراجعا في الرقابة يتزامنان مع حملة الإصلاحات الاجتماعية والدينية التي تنتهجها السعودية.
فقد ضمت الرفوف كتبا عن العلمانية والصوفية والمسيحية والمثلية وروايات سياسية وأخرى عن السحر وغيرها من الموضوعات التي ظلّت محظورة لعقود في المملكة المحافظة.
ونظمت الرياض معرضها السنوي للكتاب على مدار عشرة أيام هذا الشهر وشهد مشاركة نحو 1000 ناشر من 30 دولة بحسب منظمي المعرض.
وقال القدومي الذي يعيش في الرياض منذ 10 سنوات إنّ “المعرض يشهد تغييرا جذريا وجرأة وحرية أكبر للاختيار” بعد أن كان يشهد رقابة لصيقة تستبعد موضوعات لا تتناسب مع الشريعة الإسلامية بحسب تقييم السلطات المعنيّة.
وأعرب القدومي عن “دهشته”، وقال “هناك كتب وروايات متوفرة عن الصوفية وهو أمر مخالف لما كان سائدا لعقود طويلة” في إشارة إلى رفع الرقابة على المطبوعات.
وتابع وهو يدفع عربة تبضع تحمل عدة كتب “من المفيد أن أجد آراء فكرية مختلفة عني تفتح الآفاق للإطلاع على معارف جديدة”، مشيرا إلى شرائه كتابا يروي قصة الخلق من وجهة نظر العلم فقط، وهو أمر غير مسبوق في المملكة التي تبنت لعقود تفسيرا متشددا للإسلام.
ومنذ تولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمنصبه في 2017، تشهد المملكة الثرية إصلاحات اقتصادية واجتماعية ودينية جذرية.
فقد سمح للنساء بقيادة السيارة وبتنظيم الحفلات الغنائية، ووضع حدّا لحظر الاختلاط بين الرجال والنساء. وقُلصت صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقال وزير الإعلام السعودي المكلّف ماجد القصبي إنّ “المملكة تعيش تحولا غير مسبوق والكتاب بلا شك في قلب هذا التحول (…) الانفتاح وصل إلى الثقافة والكتاب”.
وأكّد الوزير “لم يعد من الممكن حجب الكتب في زمن الكتب الإلكترونية” التي أوضح أن القراء يتناقلونها عبر الهواتف المحمولة.
وبحسب عضو لجنة كتّاب الرأي السعودية سعود الكاتب فإنّ “سقف الحرية مختلف تماما” في دورة معرض الكتاب هذا العام مقارنة بالنسخ السابقة وآخرها في 2019.
وفي 2014 نقلت أخبار عن صحيفة سعودية أن الجهة المنظمة للمعرض صادرت في تلك السنة أكثر من عشرة آلاف نسخة من 420 كتابًا.
واسترجع الكاتب وهو أحد مسؤولي تنظيم معرض الكتاب في جدة عام 2015 كيف كان مطاوعو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “يدخلون الفعاليات الثقافية ويحاولون وقفها وكذلك منع مشاركة النساء”، وهو ما قال إنّه بات “شيئًا من الماضي”.
وفي خضم التغييرات الأخيرة في المملكة، خسرت الشرطة الدينية الكثير من نفوذها وتقلصت صلاحياتها إلى حد بعيد بعدما كانت تجوب الطرقات والمراكز التجارية وتفرض على السكان إغلاق محلاتهم أثناء فترات الصلاة.
وقال مدير دار الحلم المصري الناشر إسلام فتحي الذي يشارك سنويا في معرض الرياض “هذا العام أحضرنا كتبا لم نكن نفكر حتى في طرحها في السعودية”.
وأوضح أنّ على رأسها “روايات الأدب الروسي التي كانت ممنوعة بسبب واقعيتها وانحيازها للطبقات العاملة والفقراء”، فيما بدت وراءه روايات دوستويفسكي وتولستوي على الرفوف البيضاء.
كما عرضت الدار أيضا روايات سياسية تتحدث عن قمع الأنظمة وأساليب تحكمها في الشعوب مثل روايتي “مزرعة الحيوانات” و”1984″ للكاتب الإنجليزي جورج أورويل.
وأفاد ثلاثة شباب سعوديين في المعرض أنّ الكتب الممنوعة كانت تصلهم سابقا عبر التهريب لكنها أصبحت متوفرة الآن.
ولم يلق هذا الانفتاح سوى معارضة محدودة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فغّرد مستخدم على تويتر كاتبا “مُحتوى مُخجل”، فيما سأل آخر “أين الوعي؟ أين الرقابة؟”.
ورأى الشاب السعودي عبدالعزيز التركي الذي كان يرتاد مقهى في الرياض أنّ “بعض الكتب المطروحة صادمة ولا تتناسب أبدا مع الموروث الثقافي للبلاد”.
وأكد أربعة ناشرين أن قوائم الكتب التي أرسلوها إلى السلطات تمت الموافقة عليها كاملة. لكن رغم الانفتاح الواضح، أبدى بعض الناشرين حذرا.
وقال مسؤول في دار نشر لبنانية فضّل عدم ذكر اسمه “سابقا كان هناك تشدد كبير في دخول الكتب. كانت تعرض على وزارة الإعلام لبيان إذا كانت توافق الشريعة أم لا”.
وتابع “الآن نجلب كتبا أكثر انفتاحا لكن بحدود، إذ باتت لدينا رقابة ذاتية. لا أحد يريد المخاطرة حتى لا يتعرض لخسائر مادية كبيرة” إذا صودرت شحنات الكتب.
وقال مسؤول آخر في دار نشر مصرية “لا يزال هناك تخوف لدينا لأن بعض الأمور غير واضحة وهو ما يدفعنا إلى ممارسة رقابة ذاتية”.
وأوضح أن أشخاصا صادروا نسخا من كتاب “خطة الله في إدارة الكون” دون أن يقدّموا أسبابا.

1