أحدث الأخبار
الأحد 22 أيلول/سبتمبر 2019
رام الله صراع النفوذ يكشف فساد "سلطة عباس" أمام الفلسطينيين!!
بقلم : الديار ... 16.06.2019

من جديد عاد اسم السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس ليتصدر المشهد الداخلي، ويحتل العناوين الرئيسية للصحف والمواقع الإلكترونية البارزة ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي عجت بها.
هذه المرة لم تذكر السلطة لمواقفها السياسية أو علاقتها المفتوحة مع "إسرائيل" وعلى رأسها ملف التنسيق الأمني، بل كان للفساد المالي والإداري الذي ينهش جسدها النصيب الأكبر من الردود والتعليقات والإدانات، بعد الكشف عن قضايا وفضائح جديدة.
"إهدار المال العام، استغلال النفوذ، غسيل الأموال، التكسب من الوظيفة العمومية"، جميعها تهم كانت تلاحق قادة ومسؤولي السلطة، خلال الأيام الماضية، وما تم كشفه أثار غضب الفلسطينيين خاصة من الضفة الغربية، مطالبين بالمحاسبة والمساءلة.
وما يفسر خطورة النفق الضيق الذي دخلت فيه السلطة بعد الكشف عن تلك التجاوزات وما يطلق عليها الناشطون اسم "فضائح السلطة"، التعامل العنيف الذي ردت به أجهزة الأمن على تلك المطالبات وحملات الاعتقال الكبيرة لنشطاء وطلبة وكتاب وحتى مدرسين.
كشف المستور
ولعل أبرز أسماء المعتقلين في سجون السلطة هو "فايز السويطي"، الذي أسس بداية شهر يونيو الجاري صفحة "حراك الفلسطيني ضد الفساد"، والتي ركزت على نشر وثائق لفساد مسؤولي السلطة و"فتح"، وكان أشهر ما نشره وثائق تدين حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية بالفساد وشراء الأراضي على حساب المال العام.
وبدأت الصفحة تحظى بالكثير من الردود والمشاركات، لتبدأ بعدها مرحلة تسريب للوثائق السرية واحدة تلو الأخرى، والمتعلقة بفساد استغلال نفوذ لمسؤولين آخرين، ممَّا كشف شدة الاحتقان في الشارع، وخلق ردود أفعال كبيرة وصلت إلى حد التظاهر والمطالبات بفتح التحقيق والمحاسبة وإنهاء الفساد المستشري بالسلطة.
ومن بين القضايا التي أشعلت الشارع الفلسطيني، الكشف عن وثائق تتحدث عن زيادة رواتب وزراء الحكومة بالضفة آلاف الدولارات في ظل أزمة السلطة المالية الطاحنة، وسياسة ربط الأحزمة التي تتبعها منذ أشهر وتقليص النفقات، وصرف ما نسبته 50% من قيمة رواتب الموظفين بالضفة وقطاع غزة.
ويقول يحيى موسى، مقرر اللجنة القانونية والإدارية في المجلس التشريعي الفلسطيني: إن "ما نشر خلال الأيام الماضية من وثائق فساد مالي وإداري لمسؤولي السلطة يؤكد مدى تفشي الفساد في مؤسسات السلطة التي يترأسها عباس".
وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن ما ينشر مجرد نقطة صغيرة من بحر فساد كبير، موضحاً أن السلطة التي غيبت دور المجلس التشريعي في الرقابة المالية والإدارية استغلت هذا الأمر لمصلحتها في تغذية فساد مسؤوليها.
السلطة، بحسب موسى، أصبحت مؤسسة قائمة على الفساد المالي والإداري واستغلال النفوذ، نظراً للمكافآت المالية الكبيرة التي تحصل عليها نظير خدمتها التي تقدمها لـ"إسرائيل"، ويقوم المجتمع الدولي بتمويلها لقاء هذا التعاون الذي يبذل من أسفل وفوق الطاولة.
ويلفت إلى أن معظم الرجال المحيطين بعباس تحوم حولهم شبهات فساد، خاصة في ملف التصرف بالمعونات الاقتصادية وأموال التبرعات التي تصل إلى السلطة باسم الشعب الذي يعاني الأمرين من الاحتلال وويلاته، وهذه الملفات المخفية يجب أن تُفتح ويساءل كل متورط فيها ويحاكم وفق القانون.
صراعات داخلية
وبسؤال "الخليج أونلاين" عن السبب وراء كشف الوثائق في هذا التوقيت، أكد مقرر اللجنة القانونية والإدارية، أن الأمر متعلق بالصراعات الداخلية في مؤسسات "فتح" والسلطة، وتصفيات الحساب وصراع النفوذ بين مسؤوليها.
وزاد في حديثه أن قرار عباس حل المجلس التشريعي كان من الأسباب التي أدت إلى تفشي الفساد في السلطة، مؤكداً أن الضفة الغربية باتت أرضاً خصبة لزراعة الفساد فيها، في ظل غياب الرقابة التشريعية وإغماض عباس عينه عمّا يجري حوله من فساد وسرقة للأموال والتبرعات.
وفي ديسمبر 2018 أعلن عباس حل المجلس التشريعي، ممّا خلق جدلاً قانونياً ودستورياً كبيرين، وترك فراغاً رقابياً واسعاً على مؤسسات السلطة بأكملها داخل الأراضي الفلسطينية.
الأزمات تعصف بسُلطة عباس.. مصير رواتب مجهول وتقشف وموازنة مشتعلة
ومن بين القضايا التي كشف عن تفاصيل الفساد فيها، ملف هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية التابعة للسلطة، حين كشف ائتلاف "أمان" للنزاهة والشفافية، في تقريره السنوي، عن تفشي الفساد داخل الهيئة، والتحايل على إجراءات التعيين الرسمية من جهة، والالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص من جهة أخرى.
ويوضح الخبير الاقتصادي نهاد نشوان، أن إعلام السلطة المتمثل بهيئة الإذاعة ووكالة "وفا" يستحوذ على موازنة ست وزارات رئيسية، بقيمة تبلغ نحو 182 مليون شيقل سنوياً.
وفي منشور على حسابه في "فيسبوك" أضاف: "بمراجعة البيانات المالية المخصصة من السلطة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون و"وفا"، تبين أن موازنتهم تعادل موازنة ست وزارات مجتمعة "الاقتصاد الوطني، والإعلام، والنقل والمواصلات، وشؤون المرأة، والعدل، والسياحة"".
وأكد أن "هذا النموذج يجب أن يُدرس للأجيال القادمة كسابقة في فساد الحكم واستهبال الشعوب، وكيف تم تخصيص أموال شعب محتل لتلفزيون فاشل"، وفق تعبيره.
وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، حاولت حركة "فتح" الدفاع عن السلطة في ظل ما أسمته "الهجمة ممنهجة ضد القيادة"، ونفى جمال محيسن، القيادي الفتحاوي، كل هذه التهم والوثائق، مؤكداً أن "ما يجرى يندرج ضمن الحرب المفتوحة ضد القيادة والسلطة لمواقفها السياسية الثابتة".
تنظيف مؤسسات السلطة
وبالعودة لملف الاعتقالات والملاحقات التي تنفذها أجهزة أمن السلطة بالضفة، منذ بدء الحملة ضد مظاهر الفساد، أكد خليل عساف، رئيس لجنة الحريات العامة بالضفة الغربية، أن السلطة مطالبة وبشكل فوري بالإفراج عن كل المعتقلين على خلفية هذه الحملة.
وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن من حق المواطنين التظاهر ضد الفساد، وعلى السلطة فتح تحقيق في الوثائق والملفات الخطيرة التي تنشر وليس اعتقال وملاحقة من يطالبون بتنظيف مؤسسات السلطة.
وذكر أن كل الاعتقالات التي جرت خارجة عن القانون، موضحاً أن المطلوب تطهير مؤسسات السلطة من كل مظاهر الفساد، ومحاولة بناء سلطة قوية ومتماسكة هدفها الرئيسي هو خدمة المواطنين وليس الاحتلال.
وبحسب مراكز حقوقية مختصة فإن أجهزة أمن السلطة اعتقلت خلال الأسبوع الأخير عشرات النشطاء على خلفية مطالبهم بمحاربة فساد السلطة هناك، ودعوة بعضهم للنزول إلى الشارع للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء الانقسام المستمر بين "فتح" و"حماس" منذ (13) عاماً.
وتزامن نشر فضائح الفساد مع نتائج استطلاع للرأي العام أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، أبريل الماضي، جاء فيه أن نسبة الفلسطينيين الذين يعتقدون بوجود فساد في السلطة تبلغ 82%، وقال 47% إنها أصبحت عبئاً على الشعب.

المصدر : الخليج اونلاين
1