أحدث الأخبار
الاثنين 06 كانون أول/ديسمبر 2021
أطفال يمنيون رفضتهم المدارس فتشردوا في سوق العمل!!
بقلم : الديار ... 05.10.2021

**ما يزال العديد من العائلات اليمنية يعاني من التشرد، حيث تسكن هذه الأسر ما يشبه المخيمات التي لا تتوافر فيها خيام سكن ولا المساعدات الأساسية ولا المدارس لأطفالها الذين تشردوا بحثا عن لقمة عيش لهم ولأسرهم رغم صغر سنهم، فهم لم يعرفوا الفرح ولا العلم ولا حتى الاستقرار.
عدن (اليمن) - في أحد أماكن العراء بمديرية المعلا في محافظة عدن جنوبي اليمن أو ما يطلق عليه مجازا “مخيما للنازحين” تعيش سهام حسن (35 عاما)، وهي من مديرية حيس بمحافظة الحديدة (غرب) مع طفليها عادل (15 عاما) ورغد (13 عاما) في حزن وألم شديدين.
ما يحزن الأم وطفليها هي تداعيات النزوح وترك الديار وعدم تمكنهم من مواصلة الدراسة لظروف شتى في ظل حرب مستمرة في البلد الفقير منذ نحو سبع سنوات.
في مكان نزوحهم لا توجد أي صورة لحياة طبيعية ولا احتراما لآدمية الإنسان، إذ اضطرت العشرات من الأسر إلى تجميع بقايا أخشاب وصفائح حديدية لجعلها سكنا.
تكالبت على أم عادل ظروف الحياة القاهرة؛ انفصالها عن زوجها وتركها لمنزلها، والعيش في مكان مقفر، وضاعف من مأساتها حرمان طفليها من الدراسة بعد أن أوصدت المدارس الحكومية أبوابها أمام الكثير من النازحين في عدن لأسباب مختلفة.
وقبل أيام قليلة أعلنت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن كاترينا ريتز عبر تويتر أن 3 ملايين طفل يمني من أصل نحو 30 مليون نسمة غير قادرين على الالتحاق بالتعليم هذا العام.
وخلفت الحرب قرابة 4 ملايين نازح، وأودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80 في المئة من سكان اليمن يعتمدون على المساعدات في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.
تفترش أم عادل الأرض كلما خلدت إلى النوم، لكنها لا تهتم لذلك كثيرا ولا يؤلمها بقدر ما يؤلمها عدم استكمالها لدراستها الجامعية وضياع مستقبل طفليها.
وقالت سهام “أعيش وأسرتي الكبيرة وهم 9 أشخاص وضعا مأساويا، فإلى جانب مغادرتي المنزل وعدم مواصلتي لدراستي (ماجستير دراسات إسلامية)، وحرمان أولادي من الدراسة بسبب النزوح والحرب، أعاني أيضا من ظروف أخرى قاهرة".
وأوضحت “أعيش وضعا مؤلما في هذه المكان الموحش منذ 4 سنوات برفقة طفليّ ووالدتي المريضة وأختاي وأولاد أخي الثلاثة (..) إلى جانب عجزنا عن توفير أبسط متطلبات الحياة، يرهقني جدا ترك أولادي للدراسة وضياع مستقبلهم”.
وتابعت "لم أستطع إلحاق أولادي بالدراسة في مدارس عدن لعدم قبولهم بحجة عدم وجود شهادات الدراسة في المراحل السابقة التي تُركت في منزلنا، فضلا عن الزحام الشديد في المدارس الحكومية في عدن".
وأردفت “لا أحد يقدم لنا أبسط متطلبات النزوح، فحتى الخيام لا توجد معنا، فضلا عن الطعام والشراب، فيما تخلت المنظمات الإنسانية عنا، مع غياب تام للجهات المختصة بتعليم أطفالنا".
وبحزن أردفت الأم “في ظل عجزنا عن توفير أبسط المتطلبات، سمحت لولدي بالذهاب للعمل في محافظة المهرة البعيدة (شرق) ليساعدنا في توفير بعض المتطلبات رغم صغر سنه وحاجته للرعاية، بعد أن فقد الأمل في الالتحاق بالمدرسة”.
تكفكف دموعها قبل أن تستأنف حديثها “لا أعلم كيف يعيش ابني هناك، مخاوفي على ولدي تؤرقني، لا أكاد أنام غالبية الليالي، مرارة الخوف على ولدي تقض مضجعي”.
ثلاثة ملايين طفل يمني من أصل نحو ثلاثين مليون نسمة غير قادرين على الالتحاق بالتعليم هذا العام
حكاية أم عادل وطفليها ليست الوحيدة من نوعها، فهناك الكثير من القصص تبدو متشابهة وإن اختلفت تفاصيلها، فالألم يبقى واحدا في مصيبة مشتركة.
وقالت نور أحمد (55 عاما) من محافظة تعز (جنوب غرب) “نزحنا إلى هنا وليس معنا إلا ما يستر أجسادنا، وللأسف الكل تخلى عنا، فلا حكومة ولا منظمات وقفت معنا”.
وتابعت “أعيش في هذا المكان المظلم مع أطفالي الأربعة، لا مأكل ولا مشرب ولا كهرباء ولا صحة ولا تعليم، فقط هي حركة أجسادنا التي توحي بأننا لا نزال على قيد الحياة”.
وأفادت بأن “معظم الأطفال النازحين يضطرون إلى التسول أو العمل في أماكن تفوق قدراتهم الجسدية بحثا عن الرزق، بعد غياب دور المنظمات الإنسانية في مساعدتنا”.
ويوجد 8.1 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة تعليمية طارئة، وفق بيانات حصل عليها مراسل الأناضول من مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في اليمن.
كما يعاني أكثر من 523 ألف طفل نازح في سن المدرسة للحصول على التعليم بسبب عدم وجود أماكن كافية في الفصول الدراسية.
وحتى عندما يكون التعليم متاحا، فإن للنزاع تأثيرا سلبيا غير مباشر على التعلم وجودته، حيث تضررت المدارس وتم استخدامها من قبل أطراف الصراع أو تم تسكين عائلات نازحة فيها، بحسب اليونيسف.
وعن جهودها لمساعدة الطلاب النازحين والمحرومين من الدراسة، أفادت المنظمة بأنه تم دمج أطفال نازحين في سن المدرسة في برامج اليونيسف التعليمية عام 2020، حيث يتمتع المئات من الأطفال الآن بفرصة التعليم، بفضل مواد التعلم الفردية التي قدمتها لهم.
كما تمكنت اليونيسف من دعم أحد أكبر مخيمات النازحين، وهو مخيم الجفينة للنازحين في مأرب (شرق)، ويستوعب أكثر من 9 آلاف أسرة.
وتم تدريب 1200 معلم في 247 مدرسة على بروتوكولات المدارس الآمنة، والحفاظ على استمرارية وصول 60 ألف طفل إلى التعليم غير الرسمي.
وفي عام 2019 أنشأت اليونيسف أربع مدارس خاصة بالطلاب النازحين بالتنسيق مع السلطة المحلية في مأرب للاستجابة إلى الاحتياجات التعليمية للأطفال في المخيم.
وفي العام الماضي كان يوجد حوالي 5453 طفلا مسجلين في هذه المدارس، فضلا عن بناء 18 فصلا دراسيا شبه دائم و12 حماما لثلاث من هذه المدارس، وفق المنظمة الأممية.

1