logo
نهر يموت من العطش !!
بقلم : محمود درويش ... 30.07.2019

كان نهرٌ هنا
وله ضفّتان
وأُمٌّ سماويَّةٌ أرضَعَتْهُ السحابَ المُقَطَّرَ ,
نهرٌ صغيرٌ يسير على مهله
نازلاً من أعالي الجبال
يزور القرى والخيام كضيف لطيف خفيف
ويحمل للغَوْر أشجارَ دفلى ونخل
ويضحك للساهرين على ضفتيه :
((اشربوا لَبَنَ الغيمِ
واسقوا الخيول
وطيروا إلى القدس والشام))
كان يغني فروسيةً مرةً
وهوى مَرةً ...
كان نهراً له ضفتان
وأُمُّ سماويّةٌ أرضعته السحاب المُقَطَّر
لكنهم خطفوا أُمَّه ,
فأصيب بسكتة ماء
ومات , على مهله , عطشاً !
شخص يطارد نفسه
كما لو كنتَ غيرك سادراً ،
لم تنتظر أحداً
مشيتَ على الرصيف
مشيتُ خلفك حائراً
لو كنتَ أنت أنا لقلتُ لكَ :
انتظرني عند قارعة الغروب
ولم تقل : لو كنتَ أنتَ أنا
لما احتاج الغريب إلى الغريب.
ألشمس تضحك للتلال . ونحن نضحك
للنساء العابرات . ولم تقل إحدى النساء :
هناك شخص ما يُكَلِّم نفسه...
لم تنتظر أحداً
مشيتَ على رصيفك سادراً
ومشيتُ خلفك حائراً.
والشمسُ غابت خلفنا...
ودَنوْتَ مني خطوةً أو خطوتين
فلم تجدني واقفاً أو ماشياً
ودَنوتُ منك فلم أجدك...
أكنتُ وحدي دون أن أدري
بأني كنت وحدي؟ لم تقل
إحدى النساء : هناك شخصٌ ما
يطارد نفسَهُ!


www.deyaralnagab.com