logo
متى ولماذا نهتف ‘ألله أكبر’…!!
بقلم : سهيل كيوان ... 15.05.2014

‘الله أكبر’، نهتف بها في مواقف كثيرة، وقد تكون متناقضة، وليس فقط في وظيفتها الأولى. في البدء كانت ‘الله أكبر’ التي تعني أن إلهنا الذي نؤمن به ونعبده أكبر من آلهة الكفار وأكبر من أي شيء في هذا الكون، فهو الذي يحوي الكون كله، فيقولها المؤمن خشوعًا وإيمانًا في صلاته، ويقولها الإنسان الموحّد إذا ما رأى ظاهرة مدهشة سواء في الكون مثل البركان أو في الإنسان أو الحيوان والنبات فيهتف بانفعال ‘الله أكبر’…
نرى مشهدًا جميلا فنقولها استحسانًا، وتعبيرًا عن الإعجاب الكبير، ولهذا قالوا في المثل’شوف المليح تسبيح: ‘لأنك عندما ترى وجهًا جميلا تقول’ سبحان الله’ أو ‘ما شاء الله’ أو سبحان الخالق.
في أحيان كثيرة نسمع مشجعي فريقٍ لكرة القدم منفعلين بعد ضربة خطيرة أو تسجيل هدف قد يكون إسبانيًا أو ألمانيًا أو كوريًا يهتفون ‘الله أكبر’، إذ لا يجد هؤلاء كلمات أكثر تعبيرًا عن انفعالهم من صيحة ‘ألله أكبر’.
أمس الأول قلتها عندما حكمت محكمة إسرائيلية بالحبس الفعلي على رئيس حكومة إسرائيل ورئيس بلدية القدس الأسبق إيهود أولمرت بالسجن لست سنوات فعلية، وغرامة مالية بمليون شيكل، وعندما وصفه أحد القضاة بأنه خائن للأمانة نعم هتفت ‘الله أكبر’.
إذا كان أولمرت خائنًا لأنه أخذ رشوة من رجال أعمال، فما الذي يمكن قوله عن حكام ينهبون خيرات شعوبهم بمليارات لا تحصى! ماذا يمكن القول بحكام يبذّرون خيرات بلادهم على صفقات أسلحة كاذبة، وعلى شراء القصور في أوروبا وإيداع المليارات في بنوك الغرب بينما يتضوّر ملايين العرب والمسلمين جوعًا ومرضًا وعوَزًا وجهلا وأميّة!
وأي جزاء يستحق من شرّد الملايين من شعبه، وقتل وجرح مئات الآلاف منهم، ثم يأتي ويرشّح نفسه لإنتخابات مفبركة، وكأن شيئًا لم يحدث!.
‘الله أكبر’ قد يهتف بها شاب أو تصيح بها امرأة على أحد أبواب المسجد الأقصى بقصد التحريض ودب الحماسة في قلوب الناس وتحريك مشاعرهم لمواجهة موقف ظالم مثل منعهم من الصلاة بينما يطوف المستوطنون في باحاته بحريّة.
‘الله أكبر’ يهتف بها السوريون عندما تحلق طائرات النظام فوق أحيائهم ثم تقوم بإلقاء براميل وصواريخ الموت عليهم.. يهتفون حتى يصل البرميل الأرض وينفجر ليتصاعد منه النار والدخان والغبار والأشلاء وهم يصرخون بأقصى ما أوتوا من غضب وتوتر.. ألله أكبر ألله أكبر.. كأنما يقولون.. ألله أكبر ممن يفعل هذا… الله أكبر من الطائرات ومن البراميل المتفجرة ومن الفاشيين ومن هذا الموت…
‘الله أكبر’ عندما تقوم الجرافات الإسرائيلية بغتة بهدم بيت عربي في فلسطين من بين عشرات آلاف البيوت المحكومة بالهدم والتي تقدر بـ 120 ألف منزل فلسطيني، أكثر من عشرين ألفًا منها في القدس لوحدها، ‘ألله أكبر’ من الجرافات ومن هذا الطاغوت وهذا الظلم…
‘الله أكبر’ يطلقها الشبان والفتيان الفلسطينيون عندما يلقون الحجارة على جنود الإحتلال وآلياتهم وهم يتحدّونها بغضب…
‘الله أكبر’ يطلقها الثائر فرحًا عندما يفجّر آلية لنظام فاشي أو يسقط طائرة من هذه الطائرات التي تلقي بحمم الموت على الناس…
‘الله أكبر’ يقولها الإنسان العربي الحرّ استياءً عندما يسمع المشير عبد الفتاح السيسي يطمئن إسرائيل بالنسبة لمعاهدة كامب ديفيد ويكاد يعتذر لدخول قوات مصرية إلى سيناء، ويعلن في الوقت ذاته أن لا تفاهم ولا رحمة ولا مكان للإخوان المسلمين في مصر أبناء شعبه وجلدته.
الله أكبر نقولها غضبًا ورفضًا عندما نسمع عن تفجير إنسان لنفسه في مسجد أو كنيسة بين مصلين أو في سوق بين مدنيين في العراق..
الله أكبر نقولها عندما تقوم الأنظمة في العراق وغيره بالتعامل مع أبناء شعوبها كأعداء..
‘الله أكبر’ عندما نسمع السيد حسن نصر الله يحاول إقناع الناس بأن حربه إلى جانب النظام ضد الشعب السوري هي حرب ضد الصهاينة…
‘الله أكبر’ نقولها عندما يُحكم على الشاب السعودي رائف بدوي بالسجن عشر سنوات وبألف جلدة وغرامة مليون ريال بتهمة إنشائه لموقع على الشبكة العنكبوتية يتبنى فيه ‘الفكر الليبرالي’…
‘الله أكبر’ نقولها قرفًا عندما يعلن نتنياهو أن المصالحة بين فتح وحماس تخرب ما يسمى ‘العملية السلمية’..
‘الله أكبر’ نهتف بها عجبًا عندما يطالب نتنياهو باعتراف العرب بيهودية فلسطين.. وكأننا نقول إلى أين وصلنا!
‘ألله أكبر’ نهتف بها أسفًا عندما نرى أمة مذبوحة من الوريد إلى الوريد تنشغل بحركات هيفاء وهبي وفيلمها وفساتينها ومساحة ما ظهر من جسدها في تلك السهرة أو تلك، وماذا قالت وماذا لم تقل…
‘الله أكبر’ نقولها عندما تقوم شرطة المحميّات الطبيعية الإسرائيلية بتحطيم شاهد لضريح شهيد في قرية فلسطينية مُهجّرة، نهتف بها عجبًا لأن المجرم يظل خائفًا من آثار جريمته التي تلاحقه، ويعمل على طمسها، ومحوها حتى ولو كانت قبرًا.
‘الله أكبر’ نقولها بمشاعر من الغضب والإستنكار عندما يقوم مجرمون حقيرون بخطف مئات الفتيات في نيجيريا ويهددون باستعبادهم باسم الإسلام…
‘الله أكبر’ نقولها أسفًا وقرفًا عندما نرى مثقفين عربًا يدافعون باسم المشاعر القومية عن نظام قتل مئات الآلاف من شعبه وشرّد ملايين منهم وهدم اقتصاد بلاده! الله أكبر نقولها متسائلين..كيف نواجه الإسرائيلي ونقنع العالم بوحشيته وإجرامه، حين يقتل فلسطينيًا أو يهدم بيته بينما ندافع عن حاكم قتل من شعبه في ثلاث سنوات أضعاف ما قتلته الحركة الصهيونية من عرب منذ نشوئها قبل أكثر من قرن حتى يومنا هذا!
‘الله أكبر’ نقولها استنكارًا عندما يحاولون دمغ كل من يعارض النظام بأنه ‘قاعدة’ وداعش وجبهة نصرة بل ومن وأصدقاء وأحباب بوكو حرام…
‘الله أكبر’ نقولها ألمًا واشمئزازًا عندما يقوم إرهابي بذبح إنسان بيده وبالذات وهو يهتف ‘الله أكبر’..
‘الله أكبر’ نقولها اشمزازًا عندما حاولوا دمغ الثورة السورية بأنها طائفية وضد الأقليات وضد مقدسات الآخرين..
‘الله أكبر ولله الحمد’ هتف بها المسلمون حلاوة النصر يوم فتح مكة، وهي تكبيرات عيديّ الفطر والأضحى، ‘الله أكبر ولله الحمد’ سوف نهتف بها حلاوة النصر يوم تنهار هذه الأنظمة تحت أقدام الشعوب، سنهتف بها عندما نرى المجرمين من طغاة ومحتلين أذلاء في أقفاص الإتهام ينتظرون حكم العدالة على ما اقترفت أيديهم من جرائم بحق شعوبنا المظلومة…


www.deyaralnagab.com