تقدم بطولة كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قصصا إنسانية ورياضية لافتة تتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر، إذ تجمع بين عدد من الأشقاء الذين يخوضون غمار البطولة إما بقميص المنتخب نفسه أو تحت رايات منتخبات مختلفة.وتشهد النسخة الحالية من المونديال مشاركة ثمانية أزواج من الأشقاء، اختار نصفهم تمثيل دول مختلفة رغم وحدة العائلة، فيما يدافع النصف الآخر عن ألوان المنتخب ذاته، في مشهد يعكس تعقيدات الهوية والانتماء في كرة القدم الحديثة.
ووفق نظام البطولة التي تقام بين 11 حزيران/ يونيو و19 تموز/ يوليو المقبل، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، فإن الأشقاء الذين يمثلون منتخبات مختلفة لن يلتقوا خلال دور المجموعات، فيما تبقى احتمالات المواجهة بينهم قائمة في الأدوار الإقصائية.
أشقاء على طرفي المنافسة
تعود ظاهرة تمثيل الأشقاء لمنتخبات مختلفة في معظم الحالات إلى ازدواج الجنسية أو تعدد الجذور العائلية، وهو ما جعل بعض العائلات منقسمة كرويا بين أكثر من منتخب.ويبرز في هذا السياق الشقيقان إينياكي ونيكو ويليامز، اللذان يعدان من أشهر النماذج في كرة القدم الأوروبية. فبينما اختار إينياكي ويليامز (31 عاما) تمثيل غانا، موطن والديه، واصل شقيقه الأصغر نيكو ويليامز (23 عاما) مسيرته الدولية مع المنتخب الإسباني، رغم أنهما يلعبان معا في صفوف أتلتيك بيلباو.
كما ينقسم الشقيقان جون سوتار (29 عاما) وهاري سوتار (27 عاما) بين أسكتلندا وأستراليا. فالأول يمثل المنتخب الاسكتلندي، فيما اختار الثاني تمثيل أستراليا استنادا إلى أصول والدته، رغم ولادتهما في اسكتلندا.وفي حالة أخرى، يدافع ديزيري دوي (21 عاما)، نجم باريس سان جيرمان، عن ألوان المنتخب الفرنسي، بينما اختار شقيقه الأكبر غيلا دوي (23 عاما)، لاعب ستراسبورغ، تمثيل منتخب ساحل العاج المرتبط بجذور العائلة.
أما الشقيقان ديريك لوكاسين (30 عاما) وبرايان بروبي (24 عاما)، فقد سلكا طريقين مختلفين أيضا؛ إذ انضم المدافع لوكاسين إلى منتخب غانا، بينما يمثل بروبي منتخب هولندا ويقود هجومه في البطولة.
أشقاء تحت العلم ذاته
في المقابل، تشهد البطولة مشاركة أربعة أزواج من الأشقاء الذين يلعبون معا في صفوف المنتخب نفسه.ويبرز الثنائي الفرنسي لوكاس هيرنانديز (30 عاما) وثيو هيرنانديز (28 عاما)، اللذان يشكلان أحد أبرز عناصر الخط الخلفي للمنتخب الفرنسي. ويلعب لوكاس في صفوف باريس سان جيرمان، بينما ينشط ثيو مع الهلال السعودي.
كما يشارك التوأم الهولندي جوريان تيمبر وكوينتين تيمبر (24 عاما)، حيث يمنح الأول منتخب بلاده صلابة دفاعية، بينما يضيف الثاني حضورا مؤثرا في خط الوسط.وشهدت البطولة أيضا مشاركة الشقيقين لاروس دوارتي (29 عاما) وديروي دوارتي (26 عاما) مع منتخب الرأس الأخضر، في أول ظهور مونديالي بتاريخ المنتخب. ورغم ولادتهما في هولندا، فقد اختارا تمثيل بلد جذورهما العائلية.وينطبق الأمر ذاته على الشقيقين لياندرو باكونا (34 عاما) وجونينيو باكونا (28 عاما)، اللذين يقودان منتخب كوراساو في أول مشاركة له في نهائيات كأس العالم، مستفيدين من خبرة طويلة اكتسباها في الملاعب الأوروبية.
الهوية والانتماء في كرة القدم الحديثة
وتعكس هذه القصص التحولات التي شهدتها كرة القدم العالمية خلال العقود الأخيرة، في ظل تزايد أعداد اللاعبين الذين يحملون أكثر من جنسية أو ينحدرون من عائلات متعددة الأصول.وبين من اختار تمثيل جذور العائلة ومن فضّل المنتخب الذي نشأ فيه، يبقى مونديال 2026 ساحة فريدة قد تجمع أشقاء على طرفي المنافسة، فيما توحد آخرين تحت علم واحد سعيا لتحقيق الحلم ذاته: رفع كأس العالم.

