أحدث الأخبار
الجمعة 10 نيسان/أبريل 2026
طهران..ايران :الرؤوس الانشطارية الإيرانية تدخل الحرب.. ماذا تعرف عنها؟
10.03.2026

يحمل الرأس الحربي الانشطاري في داخله ذخائر فرعية صغيرة بدلاً من شحنةٍ تفجيريةٍ واحدة.برزت الصواريخ الباليستية المزودة برؤوس حربية انشطارية كأحد أبرز أسلحة المواجهة في أعقاب الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وما تبعها من رد صاروخي إيراني استهدف "إسرائيل" وعدداً من دول المنطقة. وتكتسب هذه الصواريخ أهمية خاصة في ميزان الصراع، إذ تمتلك إيران – وفق ما نقلته وكالة "رويترز" استناداً إلى تقديرات أمريكية وإسرائيلية- أكبر ترسانة من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.ويبلغ المدى المعلن لهذه الصواريخ نحو 2000 كم، وهو ما يضع كامل "إسرائيل" ضمن نطاق الاستهداف، في حين تشير التقديرات إلى أن المخزون الإيراني قبل اندلاع الحرب كان يتراوح بين نحو 2500 و6000 صاروخ.ونشرت "رويترز" (6 مارس) صورة صاروخ إيراني مزود بذخائر انشطارية أثناء توجهه نحو "إسرائيل"، والذي أدى لأضرار في عدة مناطق بينها "بني براك" و"بيتاح تكفا".
ما هي الصواريخ الانشطارية؟
الرأس الحربي الانشطاري هو نوع من الرؤوس القتالية التي تحمل في داخلها عدداً من الذخائر الفرعية الصغيرة بدلاً من شحنة تفجيرية واحدة.وعند وصول الصاروخ إلى مرحلة متقدمة من مساره، ينفتح الرأس الحربي في الجو لتتحرر هذه الذخائر وتنتشر على مساحة واسعة قبل أن تنفجر عند الاصطدام بالأرض أو على ارتفاع منخفض.ويشكّل هذا النمط الفارق الجوهري بين الرؤوس الانشطارية، والرؤوس التقليدية أحادية الانفجار التي تتركز قوتها في نقطة واحدة.وفي أول توصيف علني واسع لهذا النوع من الرؤوس في سياق المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية، ذكرت وكالة "رويترز"، في يونيو 2025، أن "الجيش الإسرائيلي تحدث عن صاروخ انفتح رأسه الحربي على ارتفاع يقارب سبعة كيلومترات، ناشراً نحو عشرين ذخيرة فرعية في دائرة تقدر بنحو ثمانية كيلومترات فوق وسط إسرائيل".وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن الذخائر الانشطارية تُعد من الأسلحة التقليدية المصممة لنثر عدد كبير من الذخائر الصغيرة على مساحة قد تعادل حجم ملعب كرة قدم أو أكثر.كما تكمن خطورتها أيضاً في احتمال بقاء جزء من هذه الذخائر غير منفجر بعد الهجوم، وفي السياق الباليستي، يعني ذلك أن الصاروخ الواحد قد يخلف نقاط سقوط متعددة، ما يزيد تأثيره المساحي مقارنة بالصواريخ ذات الرأس الأحادي.وعسكرياً، يرفع هذا النمط من الرؤوس الحربية كلفة عمليات الاعتراض، إذ تواجه أنظمة الدفاع الجوي في البداية الجسم الصاروخي الرئيسي، ثم عدداً من الأجسام الأصغر بعد انفصال الذخائر الفرعية.كما أن انتشار هذه الذخائر أفقياً يزيد من احتمال وصول بعضها إلى الأرض حتى في حال نجاح اعتراض جزئي للصاروخ، وهو ما يجعل الرؤوس الانشطارية خياراً مناسباً عندما يكون الهدف توسيع رقعة التأثير بدلاً من تركيز القوة التدميرية في نقطة واحدة.
ما أنواع الصواريخ الإيرانية؟
وبحسب تقارير أمريكية وإيرانية، تضم الترسانة الإيرانية عدة صواريخ متوسطة وبعيدة المدى تستطيع بلوغ "إسرائيل"، قادرة على حمل الرؤوس المختلفة، ومن ضمنها الانشطارية، وهي:
- "خرمشهر": صاروخ باليستي متوسط المدى، يصل مداه إلى نحو 2000 كم، ويُعد من الصواريخ الثقيلة القادرة على حمل رؤوس حربية كبيرة نسبياً.
- "خرمشهر-4" (خيبر): نسخة مطوّرة من خرمشهر، بمدى يقارب 2000 كم، ويتميز بقدرة أكبر على حمل رؤوس حربية ثقيلة وتحسينات في أنظمة التوجيه.
- "قدر": صاروخ باليستي متوسط المدى، يصل إلى نحو 2000 كم، ويُعد نسخة محسنة من "شهاب 3" مع تحسينات في الدقة والقدرة العملياتية.
- "عماد": صاروخ باليستي متوسط المدى، يبلغ مداه نحو 1700 كم، ويتميز بوجود مركبة إعادة دخول موجهة تمنحه دقة أكبر مقارنة بالإصدارات الأقدم.
- "شهاب-3": صاروخ باليستي متوسط المدى، يعمل بالوقود السائل، يبلغ مداه نحو 1300 كم، ويُعد من الركائز الأساسية في برنامج الصواريخ الإيراني.
- "سجيل": صاروخ باليستي متوسط المدى، يعمل بالوقود الصلب، يصل مداه إلى نحو 2000 كم، ويتميز بسرعة الإطلاق والاستعداد القتالي مقارنة بالصواريخ ذات الوقود السائل.
- "ذو الفقار": صاروخ باليستي قصير إلى متوسط المدى، يبلغ مداه نحو 700 كم، ويتميز بدقة أعلى نسبياً، ويستخدم للضربات الإقليمية القريبة.
ما الأثر العسكري؟
يمكن القول إن هذه الصواريخ قادرة على ضرب أهداف بعيدة المدى بدقة متزايدة، ما يوسع نطاق تأثيرها العسكري ليشمل مساحات واسعة من الشرق الأوسط.كما أن تنوع مداها وأنواع رؤوسها الحربية يجعلها أداة مرنة في العمليات العسكرية، سواء لشن ضربات استراتيجية ضد منشآت حيوية أو لإحداث ضغط عسكري ونفسي على الخصوم، وهو ما يمنحها وزناً مهماً في معادلات الردع والتوازن العسكري في المنطقة.وبدا أن الأثر العسكري الأول يتمثل في التشبع، فـ"إسرائيل" لا تواجه في هذه الحرب صاروخاً أو اثنين، بل رشقاتٍ متكررة ضمن صراعٍ أوسع. وبحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن إيران دخلت الحرب بمخزونٍ يتراوح بين 2500 و6000 صاروخ، مع تراجعٍ لاحقٍ في وتيرة الإطلاق نتيجة الضربات على المنصات والمخازن.أما الأثر الثاني، فيرتبط بتعقيد الاعتراض؛ فالصاروخ الباليستي العادي يضع منظومة الدفاع أمام جسم رئيسيٍ واحد، أما الرأس الانشطاري فيحول التهديد في المرحلة النهائية إلى عدة أجسامٍ أصغر.وحتى إذا جرى اعتراض جزء من المسار، يبقى خطر تساقط الذخائر أو الشظايا على رقعة أوسع، وهذه معضلة تختلف حساباتها عن الدفاع ضد رأس تقليدي منفرد، كما حدث في الأيام الأخيرة من الحرب الجارية.وتجمع إيران بين الرؤوس المختلفة وبين البنية التحتية تحت الأرض، وتشير تقديرات إلى وجود ما لا يقل عن خمس "مدن صاروخية" معروفة في محافظاتٍ مختلفة، وأن "إسرائيل" انتقلت في الأيام الأولى من الحرب إلى استهداف المخازن والمنشآت الصاروخية تحت الأرض بعدما ركزت أولاً على القاذفات فوق الأرض. ومن زاوية الكلفة، فإن اعتراض صاروخٍ برأسٍ انشطاري قد يستهلك من الدفاعات ما هو أكبر من كلفة الصاروخ المهاجم نفسه، خصوصاً إذا أطلق ضمن رشقةٍ واسعة. وقيمة هذه الرؤوس بالنسبة إلى طهران لا تقاس بالدقة فقط، بل بقدرتها على فرض عبءٍ أكبر على الدفاعات، وإبقاء مناطق مدنية وعسكرية واسعة تحت التهديد في الضربة الواحدة.
*كتب يوسف حمود .*المصدر : الخليج أونلاين


1