أحدث الأخبار
الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026
الرباط.. المغرب : أول بيان مغربي رسمي بشأن سبتة ومليلية: 11 وفاة والأحداث ليست عفوية!!
03.08.2026

أعلنت السلطات المغربية، اليوم الأحد، تسجيل 11 وفاة خلال موجة الهجرة التي شهدتها، أخيراً، نقاط العبور المؤدية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين (شمالاً)، مؤكدة أن هذه الأحداث "لم تكن تلقائية أو ظرفية". وبحسب ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الداخلية المغربية رشيد الخلفي، في مؤتمر صحافي، فقد أسفرت الأحداث، حتى الآن، عن تسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إلى جانب 10 حالات وفاة ناجمة عن الغرق.وأوضحت وزارة الداخلية على لسان المتحدث باسمها أن "قِصَر المسافة الفاصلة، التي تقل عن 70 متراً، ومحدودية عمق المياه، الذي لا يتجاوز في بعض النقاط أكثر بقليل من مترين، ولّدا لدى عدد من المشاركين شعوراً مضللاً بسهولة العبور، ما دفعهم إلى التقليل من حجم المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بعواقب مأساوية".وفي ما يتعلق بما يتداول بشأن تسجيل حالات وفاة أخرى بمدينة سبتة، كشفت الوزارة أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للأشخاص المعنيين وهوياتهم وجنسياتهم، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه وسائل إعلام إسبانية أن عناصر الحرس المدني تمكنوا، حتى صباح الأحد، من انتشال 67 ضحية، فيما تتواصل عمليات التمشيط البحري وسط اعتقاد بوجود جثث أخرى لا تزال في قاع البحر.ولفتت الوزارة، في أول تصريح رسمي منذ بداية أحداث سبتة ومليلية، إلى أن مختلف المعطيات التي جُمعت وحُللت أظهرت أن هذه الأحداث لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر، إلى جانب التأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية استهدفت الإيهام بإمكانية الولوج إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ومن دون تبعات قانونية.ومن جهة أخرى، قالت الوزارة إن المعطيات الإحصائية الدقيقة المتوفرة لدى السلطات المختصة، والمستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني المعتمدة عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات العبور غير النظامي، مكّنت من ضبط العدد الفعلي للمعنيين، والذي بلغ نحو 40 ألف شخص في اتجاه مدينة سبتة، ونحو 1135 شخصاً في اتجاه مدينة مليلية، حيث أُعيد جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.وأضافت أن هذه الحصيلة تستند إلى معطيات إحصائية وميدانية دقيقة جرى تحصيلها وفق آليات تقنية معتمدة للمراقبة والتتبع، بما يجعلها المرجع الرسمي، خلافاً لبعض الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية.وفي تشريحها لأسباب الأحداث التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان، ذكرت الوزارة أن القرارات الإسبانية المتعلقة بتقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يُعترض عليهم في عرض البحر، أفضت، في ظل ما رافقها من تأويلات مغلوطة وتداول مضلل، إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية تفادي الإعادة الفورية، وهو ما أسهم في بروز نمط واحد من محاولات الهجرة غير النظامية، قوامه العبور سباحة، باعتباره الوسيلة التي اعتقد البعض أنها توفر فرصًا أكبر للإفلات من الإعادة الفورية.إلى ذلك، أعلنت الوزارة أن النيابة العامة المختصة باشرت، في إطار اختصاصاتها القانونية، فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الأفعال والوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد جميع الملابسات، والكشف عن المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية، وفقاً لأحكام القانون.وجددت وزارة الداخلية التأكيد على أن تدبير ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يتم إلا في إطار مقاربة شمولية قائمة على المسؤولية المشتركة، والتضامن الفعلي، وتقاسم الأعباء، مشددة على أن المملكة المغربية ستظل، كما عهدها شركاؤها، شريكاً موثوقاً ومسؤولاً، ملتزماً بتعزيز التعاون والتنسيق الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، وفي الوقت نفسه لن تدخر أي جهد في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية النظام العام، وصون أمن الحدود، وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون واحترام الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.
**كتب عادل نجدي..المصدر العربي الجديد


1