هزت غارات جوية عنيفة العاصمة اليمنية صنعاء، مستهدفةً مواقع في مناطقها الشمالية والشرقية والجنوبية، وسط اتهامات من جماعة أنصار الله للرياض بتنفيذ هذا الهجوم الجوي المكثف. وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد ميداني متسارع تشهده الجبهات اليمنية المختلفة، مما ينذر بدخول الصراع مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.وفي محافظة تعز جنوب غربي البلاد، أعلن الجيش اليمني اندلاع مواجهات مسلحة عنيفة مع مقاتلي جماعة الحوثي في عدة محاور قتالية. وتركزت الاشتباكات في جبهة بني بكاري بمديرية جبل حبشي وجبل هان، بالتزامن مع إسناد جوي استهدف تعزيزات الجماعة في مناطق حيفان وراسن وسامع.وأفادت مصادر عسكرية بأن الطيران الحربي شن سلسلة من الضربات المركزة التي استهدفت تحركات الحوثيين وآلياتهم العسكرية في مديريات تعز المختلفة. وأكدت المصادر أن هذه الغارات تهدف إلى شل قدرة الجماعة على الحشد ومنع وصول الإمدادات إلى خطوط التماس المشتعلة.من جانبه، كشف المتحدث العسكري باسم القوات الحكومية، ماجد النزيلي، عن تنفيذ 71 عملية استهداف دقيقة ضد تجمعات وتحشيدات تابعة للحوثيين خلال الساعات الماضية. وأوضح النزيلي أن هذه العمليات أسفرت عن تدمير عدد من وسائل النقل والإسناد العسكري، مؤكداً وقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف الخصم.في المقابل، نقلت وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي عن مصادر محلية أن القصف الجوي طال المنفذ الشرقي لطريق جولة القصر بمديرية صالة في تعز. كما أشارت تلك الوسائل إلى تعرض مديرية غمر الحدودية لقصف مدفعي مكثف، دون صدور أي تعليق رسمي من الجانب السعودي حول هذه الأنباء.وصرح المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، بأن الطيران الحربي نفذ نحو 94 غارة جوية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأوضح سريع أن القصف شمل محافظات صنعاء وصعدة وتعز وحجة وعمران وإب، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين جراء هذه الهجمات.بالتوازي مع التصعيد الميداني، كشفت تقارير دولية نقلاً عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن السعودية تدرس بجدية شن عملية عسكرية واسعة النطاق خلال الأسابيع المقبلة. وتهدف هذه العملية المفترضة إلى تغيير موازين القوى على الأرض عبر هجوم بري تقوده قوات يمنية مدعومة بغطاء جوي سعودي كامل.تدرس الرياض خيارين رئيسيين: عملية محدودة على الساحل تستهدف المنطقة المحيطة بمضيق باب المندب، أو هجوماً أوسع يتزامن فيه التحرك على جبهات عدة.وتشير المعلومات المسربة إلى أن الرياض تفاضل بين خيارين عسكريين؛ الأول يتمثل في عملية محدودة تستهدف تأمين الساحل المحيط بمضيق باب المندب الاستراتيجي. أما الخيار الثاني فيتضمن هجوماً شاملاً ينطلق من محافظات البيضاء ومأرب وتعز والجوف في وقت متزامن لشتيت قدرات الحوثيين.وتشير التقديرات العسكرية إلى إمكانية تعبئة أكثر من 100 ألف جندي يمني للمشاركة في هذه العملية المرتقبة، اعتماداً على حجم الأهداف المحددة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة السعودية أو اليمنية المعترف بها دولياً لتأكيد أو نفي هذه التحضيرات العسكرية الضخمة.ويعد مضيق باب المندب نقطة ارتكاز أساسية في الحسابات العسكرية الحالية، خاصة بعد التقدم الذي أحرزه الحوثيون في سبتمبر الماضي وسيطرتهم على مواقع ساحلية هامة. هذا النفوذ الجديد للجماعة على الممر الملاحي الدولي دفع القوى الإقليمية والدولية لإعادة تقييم الوضع الأمني في البحر الأحمر.وعلى صعيد الدعم الدولي، أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية ومستشارين لدعم العمليات الجوية السعودية الحالية. ورغم هذا الدعم الفني واللوجستي، إلا أن واشنطن لا تبدي رغبة في المشاركة المباشرة في القتال البري أو العمليات الهجومية الواسعة.كما دخلت أطراف دولية أخرى على خط الأزمة، حيث قدمت باكستان معدات دفاعية للمملكة، بينما تم تفعيل طائرات مسيرة تركية الصنع ضمن العمليات الجوية. ومن جهتها، أعربت فرنسا عن استعدادها لنشر أنظمة دفاعية وقوات لحماية المنشآت الحيوية في مدينة ينبع الساحلية السعودية.ويرى محللون عسكريون أن القوات البرية ستكون العامل الحاسم في أي مواجهة قادمة، رغم التحديات المتعلقة بتعدد الفصائل اليمنية المناهضة للحوثيين. وتظل مسألة توحيد هذه القوى تحت قيادة واحدة هي العقبة الأبرز التي قد تواجه نجاح أي هجوم بري واسع النطاق في المستقبل القريب.ويبقى توقيت انطلاق العملية العسكرية محل تكهنات، حيث تتراوح التقديرات بين البدء الفوري خلال أيام أو التأجيل لما بعد الانتخابات الأمريكية. ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي، ليعيد الأزمة اليمنية إلى واجهة الاهتمام الدولي مع مخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي.

عاجل.
صنعاء..اليمن : غارات سعودية و"هجوم إستراتيجي" على صنعاء: القوات الحكومية الموالية للسعودية تعلن السيطرة على باب المندب والحوثيون ينفون ب" خبر عار عن الصحة"!!
05.10.2026










