أحدث الأخبار
الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026
1 2 3 46607
الحكومة العراقية والقضاء يبحثان عن مخرج للفاسدين: تخفيف العقوبة لمن يعيد أموالاً!!
10.07.2026

بغداد: يحاول القضاء العراقي ورئيس الحكومة علي الزيدي، إيجاد مخرج لوكيل وزير النفط المعتقل، عدنان الجنابي، وعشرات المسؤولين والشخصيات السياسية والنيابية، المعتقلين على خلفية تهم فساد، يقضي بتخفيف الإجراءات القانونية لمن يعيد الأموال المسروقة «طوعاً».مجلس القضاء الأعلى أوضح أنه «يسعى عبر المحاكم المختصة بقضايا مكافحة الفساد الإداري والمالي إلى هدفين يقترن بعضهما ببعض، الأول؛ محاسبة من يرتكب جريمة الفساد المالي والإداري؛ والثاني إعادة اموال الدولة»، معتبراً أن «هذا يمكن تحقيقه إما بتخفيف الإجراءات القانونية او العقوبة التي تصدر بحق المتهمين بهذه الجريمة وحسب المتاح دستوريا وقانونيا».واستشهد مجلس القضاء الأعلى، في إيضاح نشره على موقع الرسمي أمس الجمعة، بقضية «الأمانات الضريبية»، أو ما باتت تعرف محلياً بـ«سرقة القرن»، وكيف أن هناك عملية «تسوية» كانت جارية مع المتهم الرئيس في القضية، نور زهير، الذي أعاد بالفعل نحو نصف المبلغ المسروق قبل أن يسافر خارج العراق وتوقفت عملية التسديد.«التسوية» التي تستند إلى «قانون تعديل قانون العفو»، شملت 12 موظفاً هم في السجن حالياً يقضون مدة محكوميتهم، مع ملاحظة إمكانية شمولهم بقانون تعديل قانون العفو النافذ، لكن بعد تسديد قيمة التعويض الذي تحدده وزارة المالية.وإضافة إلى هؤلاء، صدرت أحكام غيابية بالسجن بحق مدير مكتب رئيس الوزراء في حينه وعدد من المستشارين مع تنظيم ملفات استردادهم من الدول التي يقيمون فيها، كذلك مذكرات قبض بحق اخرين، مع ملاحظة أيضا أن جميع هؤلاء ممكن شمولهم بقانون تعديل قانون العفو في حال تسديد ما ترتب بذمتهم من مبالغ.ويرى مجلس القضاء العراقي أن «قضية شركة مصافي الشمال والمتهم الموقوف عدنان الجميلي وعدد من اعضاء مجلس النواب، سوف يتم اتباع الإجراءات نفسها المشار إليها فيما تقدم، في حال كون جريمة إي منهم مرتكبة قبل تاريخ نفاذ قانون تعديل قانون العفو، ويسدد ما بذمته من أموال إلى الوزارة المتضررة»، لكن «إذا كانت الجريمة مرتكبة بعد نفاذ قانون العفو سوف يتم التعامل مع المتهمين بسياقات وإجراءات مختلفة كون جريمتهم غير مشمولة بقانون العفو».ويجري حالياً، وفق البيان، وبالاتفاق مع رئيس الوزراء «وضع خريطة طريق تتفق مع الآليات الدستورية والقانونية لتحقيق الهدفين المنوه عنهما في إعادة أموال الدولة مقابل تخفيف الإجراءات القانونية بحق من يعيد تلك الأموال طوعا».بيان مجلس القضاء الأعلى جاء في وقتٍ تحدثت فيه مصادر سياسية عن ضغوطات لإطلاق سراح عدد من الشخصيات المُعتقلة على خلفية قضايا «فساد»، فيما ذكرت مصادر رفيعة عن طرح القضية في اجتماع «الإطار التنسيقي» المنعقد بحضور الزيدي وفائق زيدان.القيادي في «الإطار التنسيقي»، عامر الفايز، كشف في تصريحات صحافية، عن «معاتبة كبيرة تلقاها الزيدي خلال أول اجتماع حضره للإطار التنسيقي بعد انطلاق الحملة، من عدد من قادة الإطار، بسبب عدم إبلاغهم مسبقاً بتفاصيلها، باستثناء رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني، الذي لم يوجه أي عتاب أو استفسار، حسب الفايز».وأضاف أن «الزيدي أوضح لقادة الإطار أن سرية الحملة وخطورتها حالت دون إبلاغ أي جهة بتفاصيلها مسبقاً».وأشار إلى أن «عتاب قادة الإطار للزيدي لم يكن مبرراً»، متسائلاً: «لماذا يجب أن يطلعهم على تفاصيل الحملة؟ وهل هم جهات أمنية؟»، لكنه استدرك بالقول إن «الإطار، بوصفه القوة السياسية الحاكمة، ينبغي أن يكون على اطلاع بما يجري في الدولة».وأوضح أن «بعض الشخصيات أُبلغت بأن أسماءها موجودة لدى هيئة النزاهة، وطُلب منها إعادة الأموال التي بحوزتها لتجنب إثارة ضجة، لكنها رفضت ذلك ونفت وجود أي أموال لديها»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وأكد أن «رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان حضر اجتماع الإطار التنسيقي (مساء الأربعاء الماضي) وسُئل عن شمول المتهمين بقضايا الفساد بقانون العفو، فأوضح أن الجرائم المرتكبة قبل إقرار القانون مشمولة بالعفو، بما فيها جرائم اختلاس المال العام، شريطة إعادة الأموال المستولى عليها».وتعليقاً على تحرك القضاء والحكومة لإيجاد «تسوية» مع المتهمين بقضية «صولة الفجر»، أكد رئيس كتلة «الإعمار والتنمية»، البرلمانية بهاء الأعرجي، ان حماية المال العام تتطلب إرادة وقرارات تضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.وقال الاعرجي في «تدوينة» له إن «مجلس القضاء الأعلى يؤكد حقيقة ثابتة، لا حصانة لأحد أمام القانون، والجرائم لا تسقط بالتقادم».وأضاف أن «حماية المال العام معركة وطنية تتطلب إرادة استثنائية، وقرارات جريئة تضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار».غير إن إمام وخطيب جمعة النجف، صدر الدين القبانجي، حذّر من المقترحات والتوجهات القانونية القاضية بالإفراج عن المتورطين بقضايا الفساد مقابل استرداد الأموال المنهوبة، معتبراً أن هذا النهج يمثّل تشجيعاً على السرقة مجدداً.وقال خلال خطبة صلاة الجمعة، إن «حملة (الفجر) لكشف ملفات الفساد استقبلها الشعب العراقي بتفاؤل وإيجابية كبيرة، إلا أن طرح مقترحات للعفو عن السُّراق مقابل استرجاع الأموال المسروقة يثير المخاوف».ورأى أن «هذا المشروع يمثّل تشجيعاً صريحاً على السرقة مرة أخرى»، داعياً القضاء العراقي إلى «التعامل بعدالة وصرامة تامة في محاسبة هؤلاء الفاسدين».وشدد على ضرورة أن «تكون معالجة ملفات الفساد بعيدة تماماً عن الإملاءات والضغوط الداخلية أو القادمة من دول الجوار»، مؤكداً أهمية «خضوع الجميع لمشروع حملة (الفجر)»، ومحذراً في الوقت ذاته من محاولات «تسييس» هذه الحملة.!!

1