صنعاء: أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، الإثنين، استهداف مطار صنعاء الدولي بعدة غارات لمنع هبوط طائرة إيرانية، فيما أكدت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، هبوط الطائرة وعليها الوفد العائد من طهران بعد تشييع المرشد الأعلى، معتبرة استهداف مطار صنعاء إعلانًا بانتهاء مرحلة خفض التصعيد وبدء مرحلة جديدة من الحرب.وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مسجلة لما قالت إنها لحظات هبوط طائرة الركاب الإيرانية “ماهان آير” في مطار الحُديدة غربي البلاد، وكذلك خلال نزول الوفد من على سلم الطائرة إلى أرض المطار.وبينما لم تؤكد الجماعة بشكل رسمي هبوط الطائرة في مطار الحديدة حتى كتابة هذا التقرير، قال عضو المكتب السياسي للجماعة، محمد الفرح، في تدوينة على منصة إكس: “الطائرة هبطت، والمرضى والوفد عادوا رغم أنوفكم، والرد قادم، فما الذي استفدتموه؟ سوى أن منحتمونا المبرر بقصفكم، وتحرير اليمن من احتلالكم”، على حد تعبيره.وهددت الجماعة بإغلاق باب المندب. وأشار الفرح في تدوينة أخرى إلى أن “المندب سيلتحم مع هرمز، والنفط سيصعد إلى 200 دولار”.وكانت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، أعلنت استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي “لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في الأرض اليمنية”.ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، المقيم في الرياض، الجيش في وقت لاحق، في بيان، بـ”عدم توسيع نطاق المواجهة”. واتهم الحوثيين بمحاولة فرض أمر واقع “عبر استقبال رحلة جوية جديدة مخالفة للقانون، في انتهاك سافر لسيادة الجمهورية اليمنية، واستخفاف متعمد بمؤسسات الدولة، ورفض صريح لكل الجهود التي سعت إلى منع انزلاق اليمن نحو مزيد من التصعيد”.
الحوثيون يتوعدون
واتهمت جماعة “أنصار الله” السعودية باستهداف المطار بعدة غارات، معتبرة ذلك إنهاءً لمرحلة خفض التصعيد وبداية مرحلة جديدة من الحرب. وذكرت قناة المسيرة الفضائية التابعة للجماعة أن الغارات استهدفت مدرجي الإقلاع والهبوط بالمطار.واعتبر المتحدث الرسمي باسم الجماعة، محمد عبدالسلام، في بيان، قصف السعودية لمطار صنعاء الدولي بعدد من الغارات “انتهاكًا فاضحًا لسيادة الجمهورية اليمنية، وخرقًا كبيرًا لهدنة 2022”.وأشار إلى أن ما وصفه بـ”العدوان السعودي العسكري الغاشم والمباشر وبهذا الشكل على منشأة سيادية كمطار صنعاء الدولي يعد استمرارًا لعدوانه السابق الذي استفتحه باستهداف نفس المنشأة عام 2015″.وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان، إن استهداف مطار صنعاء يمثل إنهاءً لمرحلة خفض التصعيد. وأضاف أن ما اعتبره “العدوان السعودي على مطار صنعاء الدولي لن يمر دون رد وعقاب”.واستنكر المتحدث باسم حكومة الحوثيين، عمر البخيتي، في بيان، ما اعتبره “استهداف طيران العدوان السعودي لمطار صنعاء الدولي المدني في محاولة لإعاقة وثني الطائرة الإيرانية المدنية التي تقل الوفد اليمني المشارك في تشييع جثمان الشهيد السيد علي الخامنئي، عن الهبوط في المطار”.
وأكّدت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة، في بيان، أنه باستهداف السعودية لمطار صنعاء تكون بذلك قد أنهت مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار وأعلنت بداية الحرب. واعتبر المكتب السياسي للجماعة استهداف المطار “عدوانًا غاشمًا على شعبنا، وتعديًا سافرًا على السيادة وانتهاكًا صارخًا للقوانين والمواثيق الدولية”، وفق بيان.وأعربت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة، في بيان آخر، عن الشكر “للجمهورية الإسلامية في إيران على موقفها المتمثل في كسر الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي”. إزاء ذلك، لم يصدر أي تعليق من الرياض حتى كتابة هذا التقرير.
الرئاسي يوجه بعدم توسيع المواجهة
وفي بيانٍ ثانٍ لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قال إن ما أقدم عليه الحوثيون “يؤكد مجدداً الإصرار على تقويض فرص السلام، ورفض جميع المبادرات التي هدفت إلى حماية مصالح المواطنين وصون أمن اليمن واستقراره”.وأضاف أن الحوثيين أصروا رغم الوساطات والمساعي الحميدة الرامية إلى احتواء الموقف، على فرض أمر واقع جديد عبر استقبال رحلة جوية جديدة مخالفة للقانون، في انتهاك سافر لسيادة الجمهورية اليمنية.وأضاف: “إزاء هذا التطور، كانت قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، ونفذت الإجراءات الدفاعية اللازمة باستهداف مدرج مطار صنعاء”.وقال: “وبعد استكمال جميع التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، وجهت بإعطاء الأولوية لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة”.وأضاف أن هذا القرار لم يكن تراجعاً عن واجب الدولة في حماية سيادتها، ولا تساهلاً مع أي انتهاك، وإنما قرار سيادي مسؤول.وكان العليمي، وجه في بيان سابق، “الحكومة، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية، بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية واليقظة، واتخاذ جميع التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية، وكافة الإجراءات المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، والحفاظ على أمن المواطنين وسلامتهم” .وكانت وزارة الدفاع، في الحكومة المعترف بها دوليًا، أعلنت في بيان، “أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة”.وقال مجلس الوزراء في الحكومة المعترف بها دوليًا، في بيان، إنه في حالة انعقاد دائم.وأكّد أن الحكومة، وبعد استنفاد كافة المبادرات والتسهيلات التي قدمتها لتجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، وفي ظل إصرار الحوثيين على رفض الحلول القانونية ومواصلة استدعاء التدخلات الخارجية، قررت إعلان حالة الانعقاد الدائم لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات لحماية سيادة الدولة وردع أي تهديدات تستهدف مصالحها العليا.وكانت وزارة الخارجية في حكومة جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) قد أصدرت بيانًا، الأحد، حذّرت فيه السعودية.
واعتبرت أن أي خطوة تقدم عليها الرياض “ستُعد بمثابة إطلاق رصاصتها الأخيرة على مرحلة خفض التصعيد ووقف إطلاق النار”.وأعلنت جماعة “أنصار الله”، في الثالث من يوليو/ تموز، وصول طائرة إيرانية مدنية إلى مطار صنعاء أقلت مرضى وعالقين وجرحى للداخل، ونقلت وفد الجماعة إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى.وقالت، في بيان عسكري، إن الطيران الحربي السعودي حاول اعتراض الطائرة ومنعها من الهبوط بمطار صنعاء الدولي.وحذّر البيان من أن تكرار ذلك “سيقابل برد شامل باستهداف مطاراته ومصالحه الحيوية في البر والبحر”.وبينما أعلنت قيادات في الجماعة، الأسبوع الماضي، أن وفدهم سيعود من طهران عبر طائرة “ماهان آير” الإيرانية، قالت وسائل إعلام حكومية إن التحالف تلقى طلبًا بالموافقة على نقل طائرة إيرانية وفد الجماعة إلى صنعاء، وإن التحالف أحال الطلب لمجلس القيادة الرئاسي، الذي قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها الحكومية، إنه وافق على أن تستأجر الخطوط الجوية اليمنية طائرة تجارية لنقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء؛ وهو ما لم تؤكده الجماعة.
الأمم المتحدة تجري اتصالات
إلى ذلك، حثت الأمم المتحدة الجميع على خفض التصعيد والامتناع عن اتخاد أي إجراءات قد تؤدي إلى اندلاع جولة جديدة من العنف في اليمن.وقال المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، في بيان، إنه يتابع “عن كثب تطورات المجال الجوي اليمني والمطارات، وأشعر ببالغ القلق إزاء مخاطر اتساع نطاق التصعيد”.وأضاف أنه “يجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف، حيث تواصل مكتبي مع الممثلين العسكريين من كل الجهات”.ودعا “الأطراف إلى الانخراط في الحوار والمفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة لإيجاد سبيل للمضي قدمًا يحافظ على حالة الهدوء النسبي التي يشهده اليمن منذ عام 2022، ويحرز تقدماً نحو إنهاء الصراع بشكل مستدام”.وكان طرفا الصراع في اليمن قد وقعا في أبريل/ نيسان 2022 اتفاق هدنة استمر ستة شهور أعقبه بشكل غير رسمي استمرار ما عُرف بمرحلة خفض التصعيد.

