أحدث الأخبار
الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026
1 2 3 46607
مقتل 27 على الأقل وإصابة العشرات إثر انقلاب حافلة ركاب في الجزائر!!
01.08.2026

الجزائر: شهدت الجزائر مأساة مرورية جديدة، اليوم الجمعة، بإعلان مقتل 27 شخصاً وإصابة 39 آخرين في حادث انقلاب حافلة وسقوطها في منحدر بولاية بومرداس، في حادث أعاد طرح التساؤلات حول سلامة مركبات النقل الجماعي وفعالية إجراءات الحد من نزيف حوادث المرور في البلاد.وأعلن وزير الصحة الجزائري محمد الصدّيق آيت مسعودان، أن حصيلة حادث انقلاب الحافلة ارتفعت الى 27 قتيلا و39 جريحا منهم اثنان في حالة خطرة، وذلك بعدما أفادت حصيلة أولية بمقتل 25 شخصا.وأكد الوزير في تصريح للصحافيين في مستشفى بومرداس أن “هذه الحصيلة تظل مؤقتة”.وأفادت مصالح الحماية المدنية بأن الحادث وقع في حدود الساعة التاسعة و41 دقيقة من صباح الجمعة، بالطريق الاجتنابي رحمون الكرمة، ببلدية ودائرة بومرداس، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا شرق العاصمة، إثر انحراف حافلة لنقل المسافرين كانت قادمة من ولاية سطيف، قبل أن تنقلب وتهوي إلى منحدر عميق.وسخرت مصالح الحماية المدنية ثلاث شاحنات و11 سيارة إسعاف للتدخل في مكان الحادث، حيث جرى إجلاء الضحايا ونقل المصابين إلى المؤسسات الاستشفائية لتلقي العلاج.وأظهرت الصور الأولى المتداولة من موقع الحادث حجم الدمار الذي خلفه، إذ تدحرجت الحافلة لمسافة طويلة على سفح المنحدر قبل أن تستقر وهي شبه مدمرة. كما أبرزت المشاهد وعورة تضاريس المنطقة والانحدار الحاد للموقع، ما زاد من صعوبة عمليات الإنقاذ، فيما عكس الدمار الكبير الذي لحق بهيكل الحافلة قوة الصدمة التي تعرضت لها، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الضحايا.وبعد ساعات من وقوع الحادث، أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من الجمعة، مع تنكيس الأعلام الوطنية في جميع أنحاء البلاد، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية.وقال تبون إنه تلقى “بمزيد من الأسى والحزن العميقين” نبأ هذه الفاجعة التي أودت بحياة عدد من أبناء الجزائر “بسبب مجرمي وإرهاب الطرقات”، مؤكداً أن العدالة “ستضرب بيد من حديد وبلا هوادة” كل من يثبت تقصيره أو مسؤوليته، عقب استكمال التحقيقات التي ستكشف ملابسات الحادث وتحدد المسؤوليات.وكان الوزير الأول، سيفي غريب، قد توجه إلى موقع الحادث للوقوف على ظروف التكفل بالضحايا ومتابعة سير عمليات الإنقاذ والإغاثة.ويعيد حادث بومرداس إلى الأذهان سلسلة المآسي المرورية التي شهدتها الجزائر خلال العامين الأخيرين، وفي مقدمتها كارثة سقوط حافلة لنقل المسافرين في وادي الحراش بالعاصمة قبل نحو عام بالتمام، والتي أودت بحياة 18 شخصاً وخلفت أكثر من عشرين جريحاً، بعدما هوت الحافلة من أعلى جسر إلى مجرى الوادي، في حادثة هزت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من المطالب بإصلاح قطاع النقل الجماعي وتجديد الحظيرة الوطنية للحافلات.وعقب تلك الفاجعة، أعلنت السلطات جملة من الإجراءات الرامية إلى الحد من تكرار مثل هذه الكوارث، أبرزها إطلاق برنامج تدريجي لتجديد الحافلات القديمة، وتعزيز الرقابة التقنية، والتشديد على احترام قواعد السلامة بالنسبة لسائقي النقل الجماعي، إلى جانب فتح تحقيقات معمقة في الحوادث الكبرى.ولم تمض سوى أشهر حتى شهدت ولاية بني عباس حادثاً مأساوياً آخر إثر انقلاب حافلة لنقل المسافرين بالطريق الوطني رقم 50 في مقطع معروف بصعوبته، ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 34 آخرين. ودفع ذلك السلطات إلى تجديد التأكيد على ضرورة الإسراع في تحديث أسطول النقل الجماعي، خاصة الحافلات التي تجاوزت سنوات طويلة من الاستغلال، مع تعزيز المراقبة التقنية والدورية للمركبات.وتؤكد هذه الحوادث المتكررة أن السلامة المرورية لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات في الجزائر، في ظل الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تخلفها حوادث السير سنوياً. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الطرقات الجزائرية تحصد نحو ثلاثة آلاف قتيل كل عام، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى.وتُرجع البيانات الصادرة عن مصالح الأمن والحماية المدنية معظم هذه الحوادث إلى العامل البشري، وفي مقدمته السرعة المفرطة وعدم احترام قانون المرور، إلى جانب عوامل أخرى، منها الحالة التقنية لبعض المركبات وصعوبة بعض مقاطع الطرقات.وفي هذا السياق، أكدت السلطات أنها تراهن على قانون المرور الجديد الذي دخل حيز التنفيذ قبل أشهر بعد جدل واسع رافق إعداده، للحد من النزيف المروري. ويتضمن القانون تشديداً للعقوبات على الجرائم المرورية، خاصة تلك المرتكبة من قبل سائقي وسائل النقل الجماعي والمركبات الثقيلة، مع رفع مدد الحبس والغرامات في حالات القتل والجرح الخطأ الناتجة عن مخالفات جسيمة أو السياقة تحت تأثير الكحول أو المخدرات.كما ينص القانون على تعزيز الرقابة على السائقين المهنيين، وإخضاعهم لفحوصات طبية دورية، وإلزامهم باحترام فترات السياقة والراحة، إضافة إلى إنشاء منظومة معلوماتية وطنية لتتبع المخالفات وربطها برخص السياقة والمركبات، بما يسمح برصد السائقين كثيري المخالفات واتخاذ عقوبات ردعية بحقهم، وهي الإجراءات التي ينتظر تطبيقها بصرامة لتعزيز منظومة السلامة المرورية خاصة بالنسبة للنقل الجماعي عبر الحافلات الذي يعتمد عليه الجزائريون بشكل كبير في تنقلاتهم.

1