
أعلنت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، الخميس، استشهاد الطفلة الفلسطينية ريتاج ريحان، وهي طالبة في الصف الثالث، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء وجودها داخل فصلها الدراسي في مدرسة “أبو عبيدة بن الجراح” شمالي قطاع غزة.وقالت الوزارة، في بيان، إن الطفلة استشهدت بينما كانت جالسة داخل صفها وأمام زميلاتها، ما تسبب في صدمة نفسية لهن، ووصفت الحادثة بأنها “جريمة دموية بشعة ومروعة”.وأضافت: “لم يكن للطالبة ريتاج من ذنب سوى أنها ولدت على هذه الأرض المحاصرة”، مؤكدة أن ما جرى “ليس حادثًا فرديًا، بل امتداد مباشر لسياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني”.وتابعت: “تسببت هذه الجريمة في تمزيق قلب عائلة بأكملها، وأشعلت ألمًا عميقًا لدى أهلها وزميلاتها، اللواتي ودعنها وهي تحمل أحلامًا صغيرة”.وأكدت الوزارة أن “قتل الأطفال بهذا الشكل الوحشي يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان”.وأشارت إلى أن ما يحدث يأتي في سياق عدوان مستمر منذ أكثر من عامين ونصف العام، خلّف عشرات آلاف الضحايا من الأطفال، ودمر البنية التحتية، بما فيها مدارس قطاع غزة، في ظل استمرار الإفلات من العقاب.وحملت الوزارة الاحتلال الغاشم المسؤولية الكاملة عن “هذه الجريمة وما سبقها وما سيلحقها”، مؤكدة أن استمرار الصمت الدولي يعد “شراكة في هذه الجرائم”.وبشكل يومي، يرتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر القصف وإطلاق الرصاص، ما أسفر، منذ سريانه، عن استشهاد 738 فلسطينيًا وإصابة 2036 آخرين.وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 20 ألف طالب استشهدوا، وأصيب أكثر من 31 ألفًا بجروح منذ بدء حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023 على قطاع غزة والضفة الغربية، بحسب أرقام وزارة التعليم الفلسطينية التي نشرتها في تشرين الأول / أكتوبر.وفي تصريحات سابقة، قال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” في فلسطين إن أكثر من 638 ألف طفل حرموا من مقاعدهم الدراسية، فيما تعرضت 98% من مدارس القطاع للتدمير أو لأضرار جسيمة، ما يجعل استئناف العملية التعليمية في وقت قريب أمرًا بالغ الصعوبة.وفي حادثة أخرى في غزة، الخميس، استشهد الشاب يوسف منصور، 33 عامًا، إثر قصف من مسيرة إسرائيلية على منطقة مواصي رفح جنوب قطاع غزة. كما استهدفت الآليات الإسرائيلية بإطلاق النار الكثيف والقصف المدفعي المتقطع مناطق وأحياء تقع شرق مدينة خان يونس، فيما حلق الطيران المسير على ارتفاعات منخفضة وبكثافة فوق أجواء المدينة.وجاء ذلك في ظل استمرار خروق قوات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منذ أن دخل حيز التنفيذ يوم 10 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة.
تشييع الصحافي وشاح
وشيعت حشود غفيرة جثمان الشهيد الصحافي محمد وشاح، مراسل قناة “الجزيرة مباشر”، الذي قضى في عملية اغتيال مساء الأربعاء، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أخطار كبيرة بسبب القيود الإسرائيلية وشح المواد التموينية والإغاثية.وخرجت جنازة كبيرة شيعت جثمان الشهيد الصحافي محمد وشاح من وسط قطاع غزة، حيث نقل جثمانه ليل الأربعاء من مدينة غزة، بعدما تعرض هناك لعملية اغتيال إسرائيلية متعمدة. وكان وشاح، مراسل قناة “الجزيرة مباشر”، عائدًا بعربته من مدينة غزة إلى مكان إقامته في وسط القطاع، حين استهدفته طائرة مسيرة بصاروخ أدى إلى استشهاده واستشهاد شخص آخر كان برفقته.وحمل جثمان وشاح، بعد إلقاء نظرة الوداع وأداء صلاة الجنازة، إلى أحد مقابر وسط القطاع، وسط مشاركة كبيرة من الصحافيين والأقارب، حيث وري الثرى.
انعدام الامن الغذائي
ونقل موقع الأمم المتحدة الإعلامي عن “برنامج الغذاء العالمي” تأكيده أن نحو 1.6 مليون شخص، أي ما يعادل 77% من سكان قطاع غزة، ما زالوا يواجهون مستويات مرتفعة من “انعدام الأمن الغذائي الحاد”، بينما يعتمد جزء واسع من السكان على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.ويقول ويلي نييكو، منسق الطوارئ ورئيس مكتب “برنامج الغذاء العالمي” في غزة، إن أفضل وصف للوضع الغذائي في القطاع اليوم هو أنه “هش إلى درجة خطيرة”. ويوضح أن غزة كانت، قبل وقف إطلاق النار في تشرين الأول / أكتوبر 2025، تعيش ما يشبه “الجحيم على الأرض” مع نقص الإمدادات وتعطل وصول السلع الأساسية والمساعدات، قبل أن يشهد القطاع انفراجة نسبية بعد الهدنة مع فتح المعابر وارتفاع تدفق السلع الإنسانية والتجارية.لكنه قال إن هذا التحسن كان “هشًا وقصير العمر”، وإنه منذ التصعيد الإقليمي الذي بدأ في 28 شباط / فبراير 2026 دخل القطاع، بحسب وصفه، مرحلة جديدة من “الهشاشة ذات الأفق السلبي جدًا”، مع إغلاق المعابر أو تقليص عملها، وتراجع الشاحنات التجارية والإنسانية، والارتفاع الحاد في الأسعار، مشيرًا إلى أن هذا الأمر “يهدد بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت بعد الهدنة”.وحسب “مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية” “أوتشا”، تسببت القيود على الإمدادات ونقص غاز الطهي وتراجع السلع التجارية في تقليص القدرة على الحصول على الغذاء الطازج، فيما ظلت تكلفة مستوى المعيشة أعلى بنحو 30% مقارنة بما قبل تصعيد أواخر شباط / فبراير، مع استمرار شح السلع الأساسية.وأوضحت بيانات نشرها موقع الأمم المتحدة هذا الأمر، وأشارت إلى انخفاض الإمدادات التجارية الواصلة إلى غزة من أكثر من 900 شاحنة أسبوعيًا في كانون الثاني / يناير وشباط / فبراير، إلى أقل من 400 شاحنة أسبوعيًا خلال آذار / مارس، مع بقاء الحجم الأسبوعي حتى نهاية الشهر عند أقل من نصف مستواه قبل التصعيد.

