أحدث الأخبار
صنعاء..اليمن : غارات سعودية و"هجوم إستراتيجي" على صنعاء: القوات الحكومية الموالية للسعودية تعلن السيطرة على باب المندب والحوثيون ينفون ب" خبر عار عن الصحة"!!•موسكو..روسيا :روسيا تهدد بتكثيف ضرباتها بعد تعهد زيلينسكي باستهداف مصافي النفط!!•الرباط:..المغرب : الفقر والشباب والاستثمار… تحديات تنتظر الحكومة الجديدة في المغرب!!•"شاهدوا ما حدث لغزة".. أنجلينا جولي تنشر صورا صادمة للدمار!!•مظاهرات في مدن إسبانية عدّة تضامناً مع فلسطين ومطالب بقطع العلاقات مع "إسرائيل"!!•“لن يهدموا الذاكرة”… الاحتلال يدمر نصبا للشهداء في جامعة بيرزيت بالضفة!!•صنعاء..اليمن : غارات سعودية و"هجوم إستراتيجي" على صنعاء: القوات الحكومية الموالية للسعودية تعلن السيطرة على باب المندب والحوثيون ينفون ب" خبر عار عن الصحة"!!•موسكو..روسيا :روسيا تهدد بتكثيف ضرباتها بعد تعهد زيلينسكي باستهداف مصافي النفط!!•الرباط:..المغرب : الفقر والشباب والاستثمار… تحديات تنتظر الحكومة الجديدة في المغرب!!•"شاهدوا ما حدث لغزة".. أنجلينا جولي تنشر صورا صادمة للدمار!!•مظاهرات في مدن إسبانية عدّة تضامناً مع فلسطين ومطالب بقطع العلاقات مع "إسرائيل"!!•“لن يهدموا الذاكرة”… الاحتلال يدمر نصبا للشهداء في جامعة بيرزيت بالضفة!!•صنعاء..اليمن : غارات سعودية و"هجوم إستراتيجي" على صنعاء: القوات الحكومية الموالية للسعودية تعلن السيطرة على باب المندب والحوثيون ينفون ب" خبر عار عن الصحة"!!•موسكو..روسيا :روسيا تهدد بتكثيف ضرباتها بعد تعهد زيلينسكي باستهداف مصافي النفط!!•الرباط:..المغرب : الفقر والشباب والاستثمار… تحديات تنتظر الحكومة الجديدة في المغرب!!•"شاهدوا ما حدث لغزة".. أنجلينا جولي تنشر صورا صادمة للدمار!!•مظاهرات في مدن إسبانية عدّة تضامناً مع فلسطين ومطالب بقطع العلاقات مع "إسرائيل"!!•“لن يهدموا الذاكرة”… الاحتلال يدمر نصبا للشهداء في جامعة بيرزيت بالضفة!!•
📅 الإثنين / 05 أكتوبر 2026 | 🌙 22 ربيع الآخر 1448 هـ

انتخابات المغرب... حضور نسائي محدود يرسّخ الاختلالات البنيوية!!

انتخابات المغرب... حضور نسائي محدود يرسّخ الاختلالات البنيوية!!
*أمام جدار للملصقات الانتخابية في مدينة سلا، 9 سبتمبر 2026 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)

على الرغم من انقضاء أكثر من 20 عاماً على تطبيق المغرب نظام الـ"كوتا" لتعزيز تمثيل النساء داخل البرلمان وانخراطهنّ في صناعة السياسات العامة، غير أنّ حملة الانتخابات التشريعية المرتقبة تكشف محدودية حضورهنّ في رئاسة اللوائح المحلية، وسط دعوات لمساءلة آليات الاختيار الحزبي ومدى شفافيتها وعدالتها.

عاد الجدل حول تمثيل النساء وتوسيع مشاركتهنّ في المؤسسات الرسمية بالمغرب، بعدما كشفت وزارة الداخلية ضعف حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية المحلية، وذلك في إطار بدء حملة الانتخابات التشريعية المقرّر إجراؤها في 23 سبتمبر/ أيلول الحالي. ومع انتقال المنافسة الانتخابية في المغرب من معركة الترشيحات إلى معركة استقطاب الناخبين، بدا لافتاً صعوبة حصول النساء على تزكية الأحزاب للترشح. وتقود المرشحات المغربيات 121 لائحة محلية من أصل 1615 لائحة ترشيح، أي ما يعادل 7.5% فقط من مجموع اللوائح المحلية وفق إحصائيات وزارة الداخلية، في حين يبقى الحضور الأساسي للنساء في الانتخابات المرتقبة ضمن اللوائح الجهوية المخصّصة حصراً لهنّ في إطار نظام الحصص "كوتا"؛ والبالغ عددها 235 لائحة.

وتعالت الانتقادات في المغرب من جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، ومن بينها "الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة" (غير حكومية)، التي انتقدت محدودية حضور النساء على رأس اللوائح، ورفض بعض الترشيحات في لوائح تتولى نساءٌ وكالتها، وطالبت بتقديم توضيحات عاجلة ومعلّلة بشأن حالات الرفض،ى والكشف عن الأسس القانونية المعتمدة، مع ضمان التطبيق الموحّد للقواعد على جميع المرشحات والمرشحين. وأكدت الحركة، في بيانٍ، أنّ "المشاركة السياسية للنساء ليست امتيازاً تمنحه القيادات الحزبية متى شاءت وتسحبه متى شاءت، وليست مجرد وسيلة لتأثيث المشهد الانتخابي أو استكمال شروط شكلية، وإنما هي حق دستوري وأحد المعايير الأساسية لقياس ديمقراطية المؤسسات والأحزاب ونزاهة العملية الانتخابية، وعلى الأحزاب مساعدة النساء وتقديم الدعم المالي والمعنوي لهنّ، وليس مقايضتهنّ وطلب المال مقابل التزكية".

وطبّق المغرب للمرة الأولى في عام 2002 نظام "كوتا" خصّص عبره 30 مقعداً للنساء في البرلمان، وواصل ذلك حتى عام 2011 حين ضاعف عدد مقاعدهنّ إلى 60، بوصفه إجراءً يهدف إلى تعزيز تمثيلهنّ داخل البرلمان وانخراطهنّ في صناعة السياسات العامة وتوجيهها. وفي انتخابات عام 2021، رفع المشرّعون عدد مقاعد "الكوتا النسائية" إلى 90 من أصل 395 مقعداً، ما يشكّل نسبة 21% من عدد مقاعد البرلمان.

ورغم مرور أكثر من عقدين من الزمن على تطبيق نظام الحصص "كوتا"، لم يتغيّر الوضع المرتبط بفوز النساء بمقاعد على المستوى المحلي، ولم تساهم آلية التمييز الإيجابي في تغييره، ولو جزئيّاً، وفق دراسة نُشرت العام الماضي تحت عنوان "سؤال تحقيق المناصفة بمجلس النواب بعد ما يقارب عقد ونصف العقد من تطبيق دستور 2011″، إذ بلغ أعلى عدد لفائزاتٍ بدوائر محلية عشر نساء فقط في عام 2016، وتراجع العدد في آخر انتخابات تشريعية في المغرب عام 2021 إلى ستّة مقاعد؛ وهو العدد الذي يساوي عدد النساء الفائزات محليّاً عام 2002.

تقول رئيسة "شبكة إنجاد ضد عنف النوع"، نجية تزروت، لـ"العربي الجديد"، إنّ "محدودية حضور النساء في رئاسة اللوائح المحلية للانتخابات التشريعية في المغرب تعكس استمرار وجود اختلالات بنيوية في المشاركة السياسية للنساء، ولا يمكن تفسيرها بضعف كفاءتهنّ أو بعدم اهتمامهنّ بالشأن العام، فالمُعطى الذي يكشف أنّ النساء يرأسن 121 لائحة من أصل 1615، أي 7.5% فقط، يؤكد أنّ حضورهنّ في المنافسة الانتخابية المحلية ما يزال محدوداً. الأحزاب السياسية تتحمّل جزءاً أساسياً من المسؤولية، باعتبارها الفاعل الذي يحدّد اختيارات الترشيح وترتيب المرشحين ومواقعهم داخل اللوائح. كما أنّ النساء ما زلن يواجهن عوائق متعدّدة، منها الصور النمطية المرتبطة بدورهنّ الاجتماعي والأسري، وصعوبة الوصول إلى شبكات النفوذ السياسي والموارد الضرورية لخوض المنافسة الانتخابية، فضلاً عن استمرار بعض أشكال العنف والتمييز ضد النساء في المجال السياسي".

وتؤكد تزروت أنّ "استمرار حضور النساء أساساً عبر اللوائح الجهوية المخصّصة لهنّ، مقابل ضعف حضورهنّ في اللوائح المحلية المفتوحة للمنافسة، يطرح سؤالاً حقيقياً حول مدى تحوّل المساواة الدستورية إلى مساواة فعلية في فرص الوصول إلى مواقع القرار. وتوضح أنّه لا ينبغي تفسير ضعف حضور النساء باعتباره عزوفاً منهنّ عن السياسة، وإنما ينبغي مساءلة آليات الاختيار الحزبي ومدى شفافيتها وعدالتها. المسؤولية أوسع من الأحزاب وحدها؛ فالدولة والمشرّع مطالبان أيضاً بتطوير الإطار القانوني والمؤسساتي بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزّز التمثيلية السياسية للنساء. كما أنّ المسؤولية مجتمعية وثقافية، لأنّ الخطابات التي تشكّك في أهلية المرأة السياسية أو تختزلها في وضعها العائلي والشخصي تساهم في إعادة إنتاج التمييز وإبعاد النساء عن المجال العام".

وتلفت إلى أنّ "الأهم هو ألّا نقيس المشاركة بمجرّد عدد النساء المرشحات، بل أيضاً بمواقعهنّ داخل اللوائح وبمدى وجودهنّ في مواقع انتخابية حقيقية وقابلة للفوز، مؤكدةً أنّ رفع حضورهنّ في البرلمان يتطلب الانتقال من منطق التمثيل الاستثنائي إلى ضمان المساواة الفعلية في المشاركة السياسية، وهو ما يقتضي أولاً مراجعة آليات ترشيح الأحزاب، واعتماد معايير واضحة وشفافة في اختيار المرشحات والمرشحين، وضمان حضور النساء في المواقع المتقدمة والقابلة للفوز داخل اللوائح المحلية، وليس الاكتفاء باللوائح المخصّصة لهنّ".

ويتطلب الأمر بحسب تزروت، تعزيز آليات ربط التمويل والدعم العمومي للأحزاب بمدى التزامها بالمساواة والمناصفة، ودعم تكوين وتأهيل النساء الراغبات في ممارسة العمل السياسي، خصوصاً على المستوى المحلي. وترى أنّه لا يمكن تحقيق ذلك من دون التصدي أيضاً للعنف والتمييز الذي تتعرّض له النساء في المجال السياسي، بما في ذلك استهداف حياتهنّ الخاصة وأسرهنّ واختياراتهنّ الشخصية بدل مناقشة أفكارهنّ وبرامجهنّ، مؤكدةً أنّ الرهان ليس فقط أن تدخل النساء إلى البرلمان، وإنّما أن تصبح مشاركتهنّ السياسية حقاً فعلياً ومتكافئاً، وأن تكون مواقع القرار مفتوحة أمامهنّ على أساس الكفاءة والاستحقاق والمواطنة، لا على أساس كونهنّ نساء فقط.

بدورها، تقول الباحثة في العلوم السياسية شريفة لموير لـ"العربي الجديد": "تكشف أرقام وزارة الداخلية أنّ حضور النساء ما زال ضعيفاً على مستوى اللوائح المحلية خاصة، علماً أنّ اللوائح الجهوية التي حُدّدت حصراً للنساء لم تتجاوز 235 لائحة. التعامل مع هذا المُعطى يجب أن يستحضر مسؤولية الأحزاب السياسية التي عجزت إلى حد كبير عن تعزيز حضور النساء. مقارنة بآخر محطة انتخابية عام 2021، فإنّ الفارق في عدد الترشيحات لم يتعدَّ الثلاثين، ويُلاحظ كذلك أنّ مجموعة من الأحزاب لم تستطع تغطية عدد مهم من عدد لوائح الترشيح في الدوائر الانتخابية الجهوية، وتوضح هذه الأرقام أنّ الأحزاب السياسية المغربية لم تستطع مواكبة هذه الآلية أو تعزيز الدفع باتجاه حضور النساء في ترشيحاتها".

ويرى الأستاذ الزائر بجامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء مصطفى عنترة، أنّ أرقام وزارة الداخلية تجدّد الانتقادات الموجهة إلى الأحزاب السياسية بشأن مدى التزامها بتحقيق المناصفة والمساواة في التمثيلية السياسية، كما تطرح سؤالاً جوهريّاً حول الأسباب التي تَحُول دون انتقال النساء من حضور انتخابي مضمون نسبياً إلى مشاركة فعلية في المنافسة المحلية. ويضيف: "يمكن تفسير محدودية حضور النساء في اللوائح المحلية باستمرار مجموعة من العوامل السياسية والتنظيمية والثقافية، إذ إنّ بعض الأحزاب لا تزال تتعامل مع الترشيحات بمنطق الحسابات الانتخابية التقليدية، حيث تمنح الأولوية لمَن تعتبرهم أكثر قدرة على استقطاب الأصوات، ضمن منطق ما يُصطلح عليه بالأعيان أو اللاعبين الكبار، في ظلّ استمرار هيمنة شبكات سياسية يغلب عليها الطابع الذكوري، مستفيدةً من تجذّر الثقافة الذكورية داخل المجتمع".

ويؤكد عنترة لـ"العربي الجديد" أنّ ضعف الديمقراطية الداخلية وغياب معايير شفافة لاختيار المرشحين يحدّان من فرص النساء في الوصول إلى مواقع التنافس، معتبراً أنّ ارتفاع كلفة الحملات الانتخابية، والحاجة إلى موارد مالية وتنظيمية وشبكات دعم محلية، هي شروط قد تشكّل عوائق إضافية أمام عدد من الكفاءات النسائية. وهو يُلقي المسؤولية على المنظومة القانونية والانتخابية التي ينبغي أن تضمن فعالية مبدأ المساواة، والثقافة السياسية والاجتماعية التي ما زالت تؤثر في تقبّل النساء فاعلاتٍ في مواقع القرار.

توزيع منشورات في الحملة الانتخابية في قرية السهول - المغرب - 10 سبتمبر 2026 (عبد المجيد بزيوات/ فرانس برس)

بيئة

دعوة إلى حملة انتخابية "مسؤولة بيئياً" في المغرب

ويقول: "الاعتماد المفرط على اللوائح الجهوية المخصّصة للنساء قد يجعل بعض التنظيمات الحزبية تكتفي بتمثيلية مضمونة، بدل الاستثمار في بناء قيادات نسائية قادرة على خوض المنافسة المحلية، كما لو أنّ الموقع الطبيعي للنساء هي اللائحة الجهوية، وهذا غير صحيح. ينبغي الانتقال من منطق ضمان الحد الأدنى من التمثيلية إلى ترسيخ مشاركة نسائية حقيقية في مختلف مراحل العملية السياسية، ويقتضي ذلك إصلاح الممارسة الحزبية عبر اعتماد معايير شفافة وديمقراطية لاختيار المرشحين، وتعزيز حضور النساء في الأجهزة القيادية، وتوفير الدعم المالي والتكويني والتنظيمي للمرشحات".

ويؤكد عنترة أنّ المناصفة لا ينبغي أن تظلّ مجرد مبدأ دستوري أو شعار انتخابي، بل يجب أن تتحوّل إلى ممارسة مؤسساتية وحزبية ملموسة. فالمطلوب ليس ضمان حضور النساء داخل البرلمان فحسب، وإنما تمكينهنّ من المشاركة في صناعة القرار منذ قيادة الأحزاب وإعداد اللوائح، مروراً بالمنافسة الانتخابية، وصولاً إلى ممارسة العمل التشريعي والرقابي، لأنّ التمثيلية النسائية الحقيقية تُقاس بمدى مشاركة النساء في إنتاج القرار السياسي، وليس بعدد المقاعد التي يشغلنها.!! 

*المصدر :العربي الجديد