لم ينعكس ارتفاع مستويات التعليم بين الأردنيات إيجاباً على فرص حصولهن على وظائف، وبقيت معدلات بطالتهن من بين الأعلى مقارنة بالرجال.....لا تزال البطالة بين النساء تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل في الأردن في ظل استمرار الفجوة الكبيرة بين الذكور والإناث في فرص العمل والمشاركة الاقتصادية. وتُظهر أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة أن معدل البطالة بين الأردنيات بلغ 32.7% خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 17.9% بين الذكور، في حين بلغ معدل البطالة العام 21.1%. وكانت بيانات منتدى الاستراتيجيات الأردني عام 2023 قد كشفت أن 80% من الأردنيات الحاصلات على درجة بكالوريوس أو أعلى عاطلات من العمل، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه المرأة الأردنية في الوصول إلى فرص العمل رغم ارتفاع مستوياتها التعليمية.
ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع معدلات البطالة، بل تمتد إلى ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة. ووفق بيانات وزارة العمل، لم تتجاوز نسبة مشاركة الأردنيات في سوق العمل 14.9% عام 2024 مقابل 53.4% للذكور، ما يعني أن الغالبية العظمى من النساء في سن العمل لا يشاركن في النشاط الاقتصادي، سواء بالعمل أو البحث عن فرصة عمل. وتشير البيانات إلى أن 85.1% من الأردنيات خارج قوة العمل.
تقول ميسون العبادي، وهي خريجة هندسة مدنية منذ أكثر من سبع سنوات، لـ"العربي الجديد": "لم أستطع حتى الآن الحصول على فرصة عمل تتناسب مع تخصصي سواء في القطاع الحكومي أو في شركة بالقطاع الخاص. عُرضت عليّ فرص عمل برواتب متدنية لا تغطي حتى أجور المواصلات، كما أن ظروف العمل لم تكن مناسبة، ما جعلني أشعر بأن سنوات دراستي الجامعية لم تحقق الهدف الذي كنت أطمح إليه". تتابع: "أنا أم اليوم بعدما تزوجت قبل أربع سنوات، ومع استمرار البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، أصبحت الضغوط الاقتصادية أكبر من أي وقت، لكنني لا أزال بلا عمل".
وتتحدث رهف محمد، التي تخرجت في اختصاص نظم المعلومات الإدارية، لـ"العربي الجديد"، عن أن "الفتيات يواجهن صعوبة مضاعفة في الحصول على عمل، والشبان يستطيعون ممارسة مهن يومية من بينها في قطاع الإنشاءات، بينما تبقى خيارات الفتيات أكثر محدودية". تقول: "شخصياً أنا بلا عمل، ولا أرى فرصاً حقيقية للتوظيف، كما أن آمال الحصول على وظيفة تراجعت بعد التغييرات التي طرأت على ديوان الخدمة المدنية. وأشعر بأنني أصبحت عبئاً على أسرتي التي كانت تنتظر أن أكون سنداً لها، لكن الواقع أصبح معكوساً". تضيف: "جميع الباحثين عن عمل يواجهون صعوبات لكن الفتيات يواجهن تحديات إضافية، إذ يرتبط بحثهن عن العمل أيضاً باعتبارات اجتماعية لا يمكن تجاوزها".
في هذا السياق، تقول مديرة البرامج في منظمة "تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان رانيا الصرايرة، لـ"العربي الجديد"، إنه "لا يمكن تفسير ارتفاع البطالة في صفوف الأردنيات بعامل واحد، فهو نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وتشريعية متداخلة. هناك فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إلى جانب محدودية فرص العمل اللائقة المتاحة للنساء، خصوصاً في المحافظات، وتركز الوظائف في قطاعات تستوعب أعداداً محدودة. أيضاً يحدّ ضعف خدمات النقل الآمن، وارتفاع كلفة رعاية الأطفال، واستمرار بعض الصور النمطية حول عمل المرأة، من دخول النساء إلى سوق العمل أو استمرارهن فيه".
وتعتبر أن "استمرار ارتفاع البطالة يرتبط أيضاً بضعف التزام بعض أصحاب العمل بتوفير بيئة عمل آمنة وخالية من التمييز والتحرش، وغياب المرونة في أنماط العمل، إضافة إلى ضعف تنفيذ تشريعات تتعلّق بحقوق العاملات، ما يدفع نساء كثيرات إلى الانسحاب من سوق العمل أو يعزفن عن دخوله. وعموماً لا يعني انخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة عدم رغبتهن في العمل، بل مواجهة كثيرات عوائق تمنع وصولهن إلى فرص عمل مناسبة، من بينها أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، وضعف خدمات الحضانات، ومحدودية الفرص الاقتصادية، وغياب وسائل النقل المناسبة، وعدم ملاءمة بيئات العمل لاحتياجات النساء".
من جهتها، تقول المديرة التنفيذية ومستشارة جمعية معهد تضامن النساء الأردني إنعام العشا، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ارتفاع البطالة بين النساء يعود إلى مجموعة أسباب، في مقدمها السياسات العامة والخطط الحكومية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن". تضيف: "يستدعي استمرار المعدلات المرتفعة منذ سنوات إعادة النظر في الحلول التي تساهم في تقليص الفجوة بين النساء والرجال في سوق العمل، وأيضاً مراجعة التشريعات والتعليمات الخاصة بعمل المرأة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها".
وتشير إلى أن "الظروف الاقتصادية العالمية، والأزمات المتلاحقة منذ جائحة كورونا، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، وموجات اللجوء، زادت الضغط على الموارد وفرص العمل، كما فاقم تراجع المساعدات الدولية المشكلة، خصوصاً أن جزءاً منها كان يوجَّه لدعم التشغيل. لم تعد المرأة تعتمد اقتصادياً على الزوج أو الأب أو الأخ كما في السابق، بل أصبحت تشارك في الإعالة، وقد تكون المعيل الرئيس للأسرة، ما يستدعي توفير منظومة أكثر فعّالية للحماية الاقتصادية والاجتماعية".
وتربط العشا البطالة بالعنف الاقتصادي ضد المرأة، وتؤكد أن "تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ينعكس على أوضاع النساء وأسرهن، ونحذر من النظر إلى البطالة باعتبارها مجرد أرقام، لأنها قضية تنعكس آثارها على الأسرة والاقتصاد والاستقرار المجتمعي".
ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع معدلات البطالة، بل تمتد إلى ضعف المشاركة الاقتصادية للمرأة. ووفق بيانات وزارة العمل، لم تتجاوز نسبة مشاركة الأردنيات في سوق العمل 14.9% عام 2024 مقابل 53.4% للذكور، ما يعني أن الغالبية العظمى من النساء في سن العمل لا يشاركن في النشاط الاقتصادي، سواء بالعمل أو البحث عن فرصة عمل. وتشير البيانات إلى أن 85.1% من الأردنيات خارج قوة العمل.
تقول ميسون العبادي، وهي خريجة هندسة مدنية منذ أكثر من سبع سنوات، لـ"العربي الجديد": "لم أستطع حتى الآن الحصول على فرصة عمل تتناسب مع تخصصي سواء في القطاع الحكومي أو في شركة بالقطاع الخاص. عُرضت عليّ فرص عمل برواتب متدنية لا تغطي حتى أجور المواصلات، كما أن ظروف العمل لم تكن مناسبة، ما جعلني أشعر بأن سنوات دراستي الجامعية لم تحقق الهدف الذي كنت أطمح إليه". تتابع: "أنا أم اليوم بعدما تزوجت قبل أربع سنوات، ومع استمرار البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار، أصبحت الضغوط الاقتصادية أكبر من أي وقت، لكنني لا أزال بلا عمل".
وتتحدث رهف محمد، التي تخرجت في اختصاص نظم المعلومات الإدارية، لـ"العربي الجديد"، عن أن "الفتيات يواجهن صعوبة مضاعفة في الحصول على عمل، والشبان يستطيعون ممارسة مهن يومية من بينها في قطاع الإنشاءات، بينما تبقى خيارات الفتيات أكثر محدودية". تقول: "شخصياً أنا بلا عمل، ولا أرى فرصاً حقيقية للتوظيف، كما أن آمال الحصول على وظيفة تراجعت بعد التغييرات التي طرأت على ديوان الخدمة المدنية. وأشعر بأنني أصبحت عبئاً على أسرتي التي كانت تنتظر أن أكون سنداً لها، لكن الواقع أصبح معكوساً". تضيف: "جميع الباحثين عن عمل يواجهون صعوبات لكن الفتيات يواجهن تحديات إضافية، إذ يرتبط بحثهن عن العمل أيضاً باعتبارات اجتماعية لا يمكن تجاوزها".
في هذا السياق، تقول مديرة البرامج في منظمة "تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان رانيا الصرايرة، لـ"العربي الجديد"، إنه "لا يمكن تفسير ارتفاع البطالة في صفوف الأردنيات بعامل واحد، فهو نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وتشريعية متداخلة. هناك فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إلى جانب محدودية فرص العمل اللائقة المتاحة للنساء، خصوصاً في المحافظات، وتركز الوظائف في قطاعات تستوعب أعداداً محدودة. أيضاً يحدّ ضعف خدمات النقل الآمن، وارتفاع كلفة رعاية الأطفال، واستمرار بعض الصور النمطية حول عمل المرأة، من دخول النساء إلى سوق العمل أو استمرارهن فيه".
وتعتبر أن "استمرار ارتفاع البطالة يرتبط أيضاً بضعف التزام بعض أصحاب العمل بتوفير بيئة عمل آمنة وخالية من التمييز والتحرش، وغياب المرونة في أنماط العمل، إضافة إلى ضعف تنفيذ تشريعات تتعلّق بحقوق العاملات، ما يدفع نساء كثيرات إلى الانسحاب من سوق العمل أو يعزفن عن دخوله. وعموماً لا يعني انخفاض مشاركة النساء في القوى العاملة عدم رغبتهن في العمل، بل مواجهة كثيرات عوائق تمنع وصولهن إلى فرص عمل مناسبة، من بينها أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، وضعف خدمات الحضانات، ومحدودية الفرص الاقتصادية، وغياب وسائل النقل المناسبة، وعدم ملاءمة بيئات العمل لاحتياجات النساء".
من جهتها، تقول المديرة التنفيذية ومستشارة جمعية معهد تضامن النساء الأردني إنعام العشا، لـ"العربي الجديد"، إنّ "ارتفاع البطالة بين النساء يعود إلى مجموعة أسباب، في مقدمها السياسات العامة والخطط الحكومية التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن". تضيف: "يستدعي استمرار المعدلات المرتفعة منذ سنوات إعادة النظر في الحلول التي تساهم في تقليص الفجوة بين النساء والرجال في سوق العمل، وأيضاً مراجعة التشريعات والتعليمات الخاصة بعمل المرأة التي لم تحقق الأهداف المرجوة منها".
وتشير إلى أن "الظروف الاقتصادية العالمية، والأزمات المتلاحقة منذ جائحة كورونا، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، وموجات اللجوء، زادت الضغط على الموارد وفرص العمل، كما فاقم تراجع المساعدات الدولية المشكلة، خصوصاً أن جزءاً منها كان يوجَّه لدعم التشغيل. لم تعد المرأة تعتمد اقتصادياً على الزوج أو الأب أو الأخ كما في السابق، بل أصبحت تشارك في الإعالة، وقد تكون المعيل الرئيس للأسرة، ما يستدعي توفير منظومة أكثر فعّالية للحماية الاقتصادية والاجتماعية".
وتربط العشا البطالة بالعنف الاقتصادي ضد المرأة، وتؤكد أن "تفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ينعكس على أوضاع النساء وأسرهن، ونحذر من النظر إلى البطالة باعتبارها مجرد أرقام، لأنها قضية تنعكس آثارها على الأسرة والاقتصاد والاستقرار المجتمعي".










