أحدث الأخبار
الجمعة 10 نيسان/أبريل 2026
101عام حافلة بالجدّية … رحيل وليد الخالدي عن عمر تجاوز ال 100عام!!
بقلم : وديع عواودة ... 08.03.2026

بعد شهور من احتفال «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» بمئويته، رحل اليوم المؤرخ الفلسطيني المخضرم بروفيسور وليد الخالدي في مغتربه، بعيدًا عن فلسطين التي أصدر دراسات كثيرة ونوعية عنها، من أبرزها «كي لا ننسى»، وهو مشروع تأريخي ثقافي وطني أسهم ويسهم في حفظ الذاكرة والسردية الجمعية الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال.
وُلد الخالدي في 16 تموز / يوليو 1925 لعائلة عريقة في القدس، وتعلّم في مدارسها قبل أن يتخرج من جامعة أوكسفورد عام 1951، وعمل محاضرًا في الدراسات السياسية في «الجامعة الأمريكية في بيروت»، وفي «مركز هارفارد للشؤون الدولية»، ومحاضرًا في جامعة برنستون وجامعة أوكسفورد، وهو زميل في «الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم».
والخالدي عضو مؤسس في «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» وأمين سرها منذ تأسيسها سنة 1963، ومنذ سنة 2016 اختاره مجلس الأمناء بالإجماع رئيسًا فخريًا لها، وبقي حتى الأمس القريب يساهم في كتاباتها، وهي نصوص حول فلسطين قبل نكبتها وبعدها.
وبمناسبة مرور مائة عام على ميلاده، نشرت «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» في بيروت، في الصيف الماضي، ملحقًا خاصًا غنيًا حول نتاجاته وأدواره البحثية بمشاركة عدد كبير من الباحثين، وقد عمل الخالدي على تكريس مجموعة من القيم والمفاهيم الجمعية المميزة داخل المؤسسة، وفق تأكيد المسؤولين فيها.
وامتازت دراسات الخالدي بمزجها بين المصادر المكتوبة والرواية الشفوية الفلسطينية، وفي هذا المضمار يقول زميله المؤرخ الفلسطيني بروفيسور مصطفى كبها، في حديث لـ»القدس العربي»، إن الخالدي بالأساس قدّس الوثيقة المكتوبة مصدرًا للكتابة التاريخية.
ويؤكد كبها أن الخالدي كان من أهم جيل المؤرخين المهنيين الفلسطينيين الذين وضعوا أسس الكتابة التاريخية بعيدًا عن البكائيات والكتابة غير المهنية.
ويضيف في رسم ملامحه كمؤرخ ومثقف بارز: «يُحسب للخالدي أن كتابه «وما نسينا» موجود في كل بيت فلسطيني، وهو من أسّس بشكل عملي لدراسة أحوال وظروف القرى المهجرة في الماضي والحاضر».
مستذكرًا أن الخالدي بدأ مشواره الوطني قبل النكبة، عندما مثّل الحركة الوطنية و»الهيئة العربية العليا» في الأمم المتحدة، عضوًا في الوفد، منافحًا عن القضية الفلسطينية بكل جرأة، ومن وقتها كمحاضر جامعي مرموق أو باحث لا يُشق له غبار، وكذلك في تنشئة جيل جديد من الباحثين الجادين.
كما يشير كبها إلى كون الخالدي واحدًا من أوائل المؤرخين الذين اعتمدوا على المستندات والأرشيفات المختلفة، وناقش السرديات التاريخية الأخرى بمهنية ونقدية.
ويتابع: «ترك سلسلة من المؤلفات الهامة والغنية، منها «كي لا ننسى»، وله كتاب هام عن دير ياسين وعن السردية الفلسطينية. ويُحسب للخالدي أيضًا أنه عمل ودعم مراكز أبحاث تؤسس للسردية الفلسطينية وتدعمها، سواء كانت «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» أو غيرها».
هل ترى أن جيل المؤرخين الفلسطينيين بخير من هذه النواحي التي ميّزت الخالدي؟
«ترك الخالدي الأسس الصحيحة، وعلى عاتق المؤرخين الفلسطينيين أُلقيت مسؤولية الاستمرار في الطريق الذي رسمه الخالدي».

*القدس العربي
1