أحدث الأخبار
الجمعة 17 أيار/مايو 2024
المتنبي والكترا المغايرة في تجاوز الاسطورة !

بقلم : نبال شمس ... 25.7.07

غدا المتنبي أبا ً لي لا جدّا, سأظل أتغزل به وأقول له [[ أحبك ]] رغم فارق العمر, فالآباء لا يكبرون في نظر الأبناء أبداً والأبناء لا يكبرون في عيون آبائهم أبداً. أبي يعشقني وأبي واقع في غرامي بشكل يفوق التصورات . يعشقني طفلة وابنة بعيدة عنه. لكن حين يقترب مني ويدنو يجدني امرأة ناضجة كاملة ولكن محرّمة عليه. محرمة عليه وفق كافة المقاييس الدينية والدنيوية. مع ذلك نجح هذا الأب الغريب في جمع الاثنتين معاً: الابنة الحبيبة والمرأة الحبيبة ".
لم أعرف من كانت تتكلم, فالموضوع لم يكن موضوعنا, والشجاعة ليست شجاعتها بأن تقول وتتفوه بمثل هذا الكلام الخطير. أمس كان حبيبها واليوم أضحى والدها, فأي جنون هذا وأي كلام غير منطقي, لكنها تعلن وتعترف, فهل هذه أسطورة أم لوحة سريالية لا يفهما سواها ؟
والدها هو حبيبها، يعشقها وتعشقه، لكنها محرمة عليه ومحرم ٌ عليها.
هل أجزم وأقول أن صديقتي أصيبت بعقدة ألكترا ؟ لقد اجتمعت الكترا مع صديقتي في قصتها مع المتنبي . لكن ما دخل المتنبي بوالدها وكيف أصبح والدا بعد أن كان حبيبا أحبته بجنون وعنف وألم ثم تحملّت الفضائح والهجمات ضدها وضده ؟
كنت لا أصدق ما يحدث أمامي, فقد ظننت أن صديقتي هي الكترا نفسها, نعم هي نفسها. صديقتي هي ألكترا, فالذي يقر ويعترف بمثل هذا الكلام يكون قد تعالى وتجاوز الواقع, لا بل تجاوزالأساطير.
لم أشعر بالخوف من صديقتي, فما دخلي بألكترا, فأنا لست أمها ولا شقيقتها ولا والدتها, فلن أكون ضحية أو قربانا أو قاتلة, لكني أتساءل: مَن ْ سوف تقتل تلك الألكترا التي جُّنت ؟ أتعود ُصديقتي قرونا للخلف وتبحث عن عظام زوجة المتنبي لتقتلها ثانية ... أو أنها ستعود لعظام خوله الجميلة وتعيد موتها؟
بيني وبين نفسي كنت مندهشة كثيرا لتلك القصة وللذي يحدث في بيت صديقتي. دُهشت للكلام الذي سمعته من ثغرها الجميل. تلك الالكترا التي ولدت قبل عقدين ونصف العقد. الالكترا الحاضرة التي لا تعرف سوى أن تبكي وتتألم. الكترا التي تجيد صنع القهوة المرّة وأكل البيتسا في المطاعم الايطالية, فأي الكترا هذه التي هي قبّالتي الآن؟
ألكترا الفتاة الإغريقية التي كانت تكره أمها كراهية شديدة وتحب أباها حبا دفعها إلى تحريض أخيها على قتل أمها والتخلص منها.
أتساءل إذا كانت صديقتي ستقتلني أم ستقتل خولة أم ستقتل أي شخص آخرَ من أجل متنبيها الغائب منذ قرون عن عالمنا الحاضر.
لم أكن أعلم أن المتنبي ما زال يلاحقني في أموري اليومية . ظننتُ أن الموضوع أقفل وانتهى على خير ما يُرامُ منذ أن إعتذرت عن فعلتي بجرجرته مع صديقتي من مكان إلى اخر واتهامه بقصة عشق وغرام مع أن كلَّ ما كتبته هو من كلام صديقتي وليس من كلامي أنا.
كنت أظن أن الموضوع قد نُسي تماما بعد أن اعتذرت وأقفلت أبواب المحاكم. مرّت على الحادثة شهور طويلة وأيام كثيرة. منذ تلك الفترة لم أعدْ أرى صديقتي كثيرا فقد أصبحت تتجنبني وتتجنب الجلوس معي أو قص طرائفها علي. صديقتي غالية علي جدا وأحبها كثيرا, لا أحب أن أجرحها . أصغي إليها دائما ثم أخترع الحلول لمشاكلها العاطفية البريئة . لكني الآن أعترف أني فشلت فشلا ذريعا بحل مشكلتها مع ذلك المتنبي . فبالنسبة لي القصة غامضة ومركبة بعض الشيء . لم أجد الحلول المناسبة لها سوى ألاقتراح عليها بمراجعة طبيب نفساني ليساعدها في المصبية التي تلبّستها : عشقها وحبها لرجل غير موجود في واقعها.
رجل من نسج خيالها الخصب. رجل تبحث من خلال كتاباته عمّا يسمى الحب والعشق أو الجنون والنبوّة. ربما لتجد ما يرضي رغباتها.
اقتربت منها مقترحة ً أن نخرج للتمشي على الأرصفة, فأنا أعرفها صديقة التمشيات والتسكع على الأرصفة بهدف التأمل أو دونما أي هدف . لكن الاعتذار كان واضحا ومسموعا. أرادت البقاء بجانب أوراقها.
أردت تركها والخروج بعد أن بدأت اشعر بالارتباك, فربما صديقتي سوف تذهب الآن وتسّن سيفا كي تبدأ بعمليات القتل والموت . حملت نفسي قبل أن أكون أول الضحايا وخرجت من بيتها أفكر في أمرها الغامض وأبوّة المتنبي لها.
خرجتُ أحدِّث نفسي عن الإبنة الحبيبة ... عن المرأة الحبيبة, وكيف اجتمعتا في قصة غريبة. تساءلت من يكون ذلك المتنبي الجميل الذي أخذ صديقتي معه إلى قرون غابرة وصحراء بعيدة ؟! ألبسها معطفه وأطعمها من خبزه وجعلها تتجسد أجمل نساء الكون ثم تعفف عنها وتحمل
[ ألكتراتها ] وجنونها وعنفها وجمالها ولم يجرؤ على الاقتراب منها . فهل هو فعلا نبي؟ أم انه مدعي للنبوة؟ لكن مَن فعل كل هذا مع تلك الحلوة ليس إنسانا ، فالتعفف في زمن قذر أصبح أمرا نادرا ً جدا ً !!
هل هو موجود حقا؟
بينما كنتُ ماشية ً أفكر وهاربة ً أتأمل وإذا بطفل يناديني بأدب قائلا
" سيدتي هذه الورقة سقطت منك سهوا" . فتحت الورقة التي كانت مدونة بخط جميل وقرأت ما كتب فيها: " نعم ، كنت ِ أبداً معي في الزمان الماضي وكنتِ إحدى أجمل حبيباتي أيام الصِبا وأوائل سن المراهقة . لم أكن شريراً أو قاسياً مع مَن أحببتُ . كنت خجولاً وعفيفاً. كنت كثير الحياء لدرجة أني كنت أخاف من النساء. أنتِ حبي وحبيبتي وأنت إبنتي وصغيرتي التي أفديها بروحي وما هو أعزمن الروح. حبي لك مزدوج بل مركب معقد شديد الغرابة. فهو مفتوح ومغلق, واضح ومعتم, مسموح وممنوع أو ممتنع ، خاص جداً وعام جدا, بعيد جداً وقريب جداً ...حب روحاني لا جسدَ له رغم وجوده فيكِ وفيّ. أحبك إمرأة ً ناضجة وأتمناك في عين الوقت طفلتي التي أنجبتها وأطعمتها وحملتها على صدري وداعبتها وضاحكتها وخرجت بها أدفع عربتها في الشوارع والمتنزهات. أضحك مع ضحكتها وأتألم لبكائها ... فهل أصلح أنا أن أكون أبا ً لك أم لا ؟ " نظرت إلى نفسي, فتشت عن صديقتي, ناديت ألكترا القاتلة, لكني أيقنت أني طيلة الوقت كنت وحدي.