أحدث الأخبار
الأربعاء 16 كانون ثاني/يناير 2019
الدكتورة سارة أبو كف علم من أعلام البحث النفسي!!
بقلم : جلال الزيادنة وصابرين أبو كف  ... 09.03.2013

مواكبة التطوّر والتعليم وعدم التدمير الذاتي مخرج للنساء وتحرر فكري
د. سارة أبو كف هي أخصائية نفسية، تسكن في قرية أم بطين، ابتدأت مسيرتها الأكاديمية بتشجيع من أهلها ودعم زوجها لها إلى أن أنهت رسالتها في الدكتوراة في جامعة بن غوريون في مدينة بئر السبع، والتحقت بجامعة هارفارد في بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية كباحثة زائرة، وباعتبارها امرأة بدوية تعيش في مجتمع يعاني من سياسة التمييز والتهميش والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن ذلك، فهي أكملت مسيرتها الأكاديمية وسط كل تلك الصعوبات فقد تابعت مسيرتها التعليمية الطويلة «على ضوء الشمع»، فلم تتوفر شبكة كهرباء قطرية في القرية أو حتى مواصلات إلى الجامعة التي التحقت بها. إلا أن هذا لم يمنعها في الاستمرار في خوض مسيرتها الأكاديمية وتحقيق النجاحات، تخطت كل تلك العقبات بكد وإصرار، فإيمانها بالعلم كان أقوى من كل تلك الصعوبات والعثرات التي واجهتها خلال مشوارها الأكاديمي، استطاعت د. سارة أبو كف أن توفق ما بين أسرتها وتعليمها الأكاديمي، من ناحية بناء أسرة مترابطة ومحبة، ومن ناحية أخرى مسيرة وطريق أكاديمي طويل، فباعتبار زوجها من أكثر المشجعين والداعمين لها في تعليمها الأكاديمي حيث ساندها وكان عونا لها في الطريق الذي اختارت أن تسلكه. ودعمها في السفر إلى الخارج لإكمال رسالتها في الدكتوراة، فهو يرى بأن رسالتها الأكاديمية هي رسالته وكدها هو كده ونجاحها هو نجاحه، الدكتورة سارة أبو كف حاصلة على الدكتوراة كأخصائية نفسية علاجية، أم لـ6 أولاد في مختلف الأجيال، ولدت لعائلة بسيطة، أمها ربة منزل وأبوها عامل أجير في مدينة بئر السبع، تعلمت الابتدائية في مدرسة أبو كف الابتدائية وفي مرحلة الإعدادية والثانوية تعلمت في تل السبع، بدأت دراستها الجامعية عام 1995 مع 5 طالبات بدويّات فقط، أنجزت كافة ألقابها الجامعية في جامعة بن غوريون في بئر السبع، اللقب الأول كان في علوم السلوكيات، اللقب الثاني ورسالة الدكتوراة كانت كأخصائية نفسية علاجية.
وحول مشوارها الأكاديمي والعقبات التي واجهتها تقول الدكتورة سارة أبو كف: «أعتقد أن مشواري الأكاديمي مشابه لما يحصل مع كافة الطلاب العرب، حيث الاختلاف في اللغة وغيرها من الصعوبات كصعوبة الوصول، وكفتاة محافظة ومسلمة هناك الاختلاف الحضاري الذي ولّد صعوبات طبيعية، والانتقال من المدرسة الثانوية إلى المرحلة الأكاديمية شكل قفزة نوعية في مستوى التعليم، خصوصا والحديث يدور عن مدارس المستوى التعليمي فيها متدن والتهيئة للحياة الأكاديمية رديئة جدا، الانتقال للجامعة هو بمثابة هزة أو صدمة للطلاب العرب. أكثر أسلوب ناجح في مواجهة هذه الصعوبات هو تلقي المشورة من أشخاص مروا بهذه التجربة واكتسبوا خبرة في مسيرتهم التعليمية، الاستماع لنصائح وكيفية تعاملهم مع صعوبات التعليم وتحدياته واعتبارها فرصة للتعلم».
كيف أثّر كونك طالبة من قرية غير معترف بها آنذاك على تعليمك؟
بالطبع أن هناك تأثير، لا يمكن الفصل بين الأمور، فقط قبل 7 سنوات اعترف بالقرية، طوال الوقت كان لدي إحساس أنه عندما أغادر بئر السبع متجهة إلى قرية أم بطين فهنالك عالمين، عالم مكيف بكل وسائل الرفاهية وعالم آخر تنقصه هذه الوسائل، كالشوارع والكهرباء والماء وغيرها من بنى تحتية، شعرت بذلك، ومن الصعوبة أن تدمج بين هاذين العالمين، فبعد 7 دقائق من مغادرة العالم المرفه ستحط قدمي في عالم يفتقد لأبسط مقومات الحياة، أحتاج إلى وسائل أخرى وطاقة جسمية هائلة لأصمد وبالذات مع عائلة، كان حاجزا لا يستهان به، وهنا لا أتحدث عن الحاجة لحاسوب وانترنت، بل الحاجة لأضواء لتدرس، غالبا ما كنت أدرس على الشمع خلال فترة دراستي في الثانوية واللقب الأول، في نهاية اللقب بدأ انتشار الحواسيب، هذه إشكالية رهيبة وشكلت نقصا، كأم كانت هناك صعوبة في سرعة إنجاز المهام، فما كنت أستطيع إنجازه في ساعة استغرق أربع ساعات، لذلك كنت أجد القليل من الوقت للدراسة خلال تواجدي في البيت.
*دعم ومساندة الزوج والأسرة
من هم الأشخاص الذي ستشيرين عليهم كمحدثي التغيير الكبير الذي طرأ على حياتك؟
أولا زوجي، هو من أكثر الأشخاص الذين دعموني ووجهوني لاتخاذ القرارات الصحيحة، توجهت إليه بشكل دائم، والديّ كان لهما الفضل أيضا في دعمي، لقد ركزوا على قضية التعليم، وعندما كنت في المراحل الأولى للتعليم عادة ما يقولون أن التعليم هو سلاح المستقبل، والدتي ووالدة زوجي قدمتا الدعم والمساعدة وقمن برعاية أطفالي أثناء الدراسة، هناك أيضا الأشخاص الذين تواصلت معهم في الأكاديمية، العلاقة معهم منحتني الإرشاد السليم وفرص الحصول على المنح الدراسية، التقيت بالبروفيسور إسماعيل أبو سعد، كنا خمس فتيات دخلن الجامعة وهو قام بتأمين عدد من المنح التي أزاحت عن كاهلنا العبء المادي وزودتنا بالإرشاد الأكاديمي.
هناك من يدعي أن الفتاة التي تدخل عش الزوجية لا تستطيع أن تحقق ذاتها من الناحية التعليمية؟ كيف تردين على ذلك من واقع التجربة الشخصية التي مررت بها؟ وما هي الآثار لتكوينك عائلة وتربية أبنائك على مشوارك الأكاديمي؟
من خلال تجربتي الشخصية ومشاهدتي للطالبات اللواتي قمت بتدريسهن، إذا كان اختيار الزوج بالشكل الصحيح والسليم فأغلب الاحتمالات أن يتحقق النجاح، واليوم أغلب الشباب معنيون بأن تكون زوجاتهم متعلمات، ومن خلال تجربتي لا يدور الحديث أن يسمح الزوج أم لا، بل أن يكون شريكا ومرافقا وداعما. كذلك الأمومة تحفز وتمنح الفتاة فرصا للنمو والنضوج. تكوين العائلة وتربية الأولاد ساعدني على بلورة حياتي المهنية والشخصية بشكل متوازن. مجال تخصصي يتطلب مستوى عال من البلوغ والتطور الشخصي والعاطفي، لذلك فالأمومة ساهمت في بلوغي هذا التطور. تكوين الأسرة وتربية الأولاد دائما أمدني بالقوة لاستمراري في مشواري المهني.
كانت لك تجربة تعليمية مميزة وفريدة في ربوعنا، حدثينا عن الفترة التي قضيتها خارج البلاد؟ كيف تبلورت فكرة الباحثة الضيفة في هارفرد؟
أولا من خلال دراستي للدكتوراة تعرفت على طلاب أنهوا رسالتهم، في نفس القسم وأقسام أخرى، وسافروا للخارج لمدة 1-3 سنوات إلى جامعات مرموقة أو باحث معروف بهدف توسيع آفاقهم كباحثين، مهم جدا أن نرى كيف يجري البحث في جامعات أخرى ومختبرات أخرى وتواصل ومشاركات بحثية مستقبلية. تعتبر دراسة ما بعد الدكتوراة شرط أساسي للانضمام لطاقم المحاضرين والباحثين في المؤسسات الأكاديمية وخاصة الجامعات.
الفترة التي قضيتها خارج البلاد كانت جميلة ومشبعة بالتجارب والخبرات العلمية والشخصية. الحياة الأكاديمية في جامعة هارفرد كانت غنية جدا بالفعاليات التعليمية (محاضرات، ندوات، مؤتمرات). هذه الفعاليات استقطبت باحثين ومختصين من جميع أنحاء العالم. لذلك فهذه التجربة زادت من معرفتي وخبرتي العلمية بكل ما يخص علم النفس العلاجي والعمل في بيئة متعددة الحضارات.
ماذا تقولين لفتاة لديها هذه التخوفات من واقع تجربتك الشخصية؟
دائما التغيير يخلق لدينا آمالا وتخوفات، رغم هذه المخاوف يجب أن تكون لدينا قناعة بأن هذا التغيير سيساعدنا على التطور كأفراد وكأشخاص مهنيين. التخوف والقلق يمنعنا من تحقيق طموحات كثيرة. في فترة تحضيري لدراسة ما بعد الدكتوراة كانت هناك مخاوف بخصوص عملية الانتقال وصعوبات التأقلم مع الحياة الجديدة. من المهم أن نعلم بأن هذه المخاوف طبيعية وعلينا أن نضعها جانبا ونتصرف بطريقة عملية.
*التكيف وخلق آليات التطور من خلال العادات
ما هي النظرة العامة وكيف واجهت المجتمع كونك من أوائل الفتيات اللواتي دخلن التعليم الأكاديمي؟ وما هي الصعوبات التي واجهتك كفتاة بدوية تخضع لعادات وتقاليد؟ خصوصا بعد تجربتك خارج البلاد؟
عادة ما أسأل حول هذا الأمر ولكني لم أشعر قط بأني في مواجهة مع مجتمعي. المجتمع البدوي هو مجتمع عربي أصيل ينظر باهتمام للتعليم، وتقاليده لا تتعارض مع تعليم الفتيات إنما تهدف إلى حمايتها، أحيانا، المبالغة في الحرص على الفتيات قد يتحول إلى عائق لحرية الفتاة في بعض المجالات. العقبات في الأساس مصدرها الظروف الاقتصادية والمعيشية ومستوى الخدمات العامة التي يواجهها المجتمع عامة والنساء خاصة. أنا باحثة في مجال الضائقات النفسية في أطر حضارية مختلفة وأعي تماما بأن كل مجتمع لديه تقاليد وضوابط وآليات عمل، هناك أمورا أقبلها وأحترمها وهناك أمورا لا أتقبلها ودورنا كأشخاص مثقفين أن نساهم في تغييرها بالحوار مع المجتمع وليس بالصدام معه.
ما هي الأمور التي يتوجب على الفتاة العربية في النقب أن تركز عليها بغية تحقيق الانجازات الأكاديمية؟
عليها التفكير في أن تكون متفائلة، أن لا تفكر بالظروف الموجودة بل بكيفية تحضيرها لنفسها لتتوفر لديها متطلبات الخطوة القادمة، حتى إذا لم تسمح الأوضاع المادية أن تدرس في الجامعة فعليها أن تكون جاهزة في فترة الدراسة الثانوية والحصول أولا على شهادة البجروت والنجاح في امتحان البسيخومتري، لأننا لا نعرف كيف ومتى تتغير الظروف. هناك هدم ذاتي لدى الكثيرين ظنا منهم أن الظروف لن تتغير، لنترك الظروف حتى تأتي الفرصة الملائمة، النظرة العملية جدا مهمة فهي التي تخلق تحديث الأمور وإيجاد الحلول، علينا أن نكون مع نظرة واقعية ورحيمين مع أنفسنا، لأننا عندما ننتقل من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الأكاديمية فهذه قفزة نوعية ويجب أن نتكيف معها ونتقبلها، أن لا نحاسب أنفسنا حول معدل علاماتنا والاختلاف الذي طرأ عليها لأن الأمر متوقع، وأن ننهض بأنفسنا تدريجيا حنى نصل إلى المستوى الذي اعتدنا عليه. كما وأن الدراسة والتعمق المسبق في الموضوع الأكاديمي الذي اخترناه هو من أهم العوامل لتحقيق النجاح.
ما هي أهم التغيرات التي طرأت على أسلوب حياتك بعد الانجازات التي حققتها؟
لا أعتقد أنه طرأ أي تغيير في الحياة اليومية، عدنا إلى بيتنا وإلى الظروف المعيشية التي اعتدنا عليها، عدنا إلى قرية أعترف بها كتعريف ولكن ينقصها كل وسائل الراحة ومقومات الحياة الطبيعية والبنى التحتية، التغيير كان فكريا ورأيت هذا على أبنائي، انخرطنا في جو مليء بالعلم والنجاح وهذا شيء واضح، التعرف على حضارات وعدم التقوقع على نفسك أدت إلى حدوث نمو وتطور فكري.
*الهدم يولّد الاكتئاب والقلق
من خلال خبرتك، ومن خلال الضغوطات الكبيرة التي تواجه المواطنين العرب في النقب من اقتصادية وممارسات سلطوية، كيف تقيمين الوضع النفسي للسكان العرب في النقب بشكل عام، والنساء بشكل خاص خصوصا أنهن من يواجهن بشكل فعلي آلة الهدم الإسرائيلية؟
أولا: هناك نقص تام في الأبحاث بكل ما يخص الحالات النفسية للعرب في الجنوب ولمجموعة النساء خاصة، هناك عدة بحوث متفرقة تشير إلى صورة جدا سوداوية للوضع النفسي، نسبة الاكتئاب من أعلى النسب في البلاد، هناك تقرير أطباء لحقوق الإنسان، ما يقارب 30% من النساء تعاني من الاكتئاب والقلق ولا نتحدث عن حالات مع عوارض بسيطة، هناك بحث آخر أجري لنساء ما بعد الولادة اتضح أن هناك 27% منهن لديها بوادر من الاكتئاب ما بعد الولادة بنسب من بسيطة وحتى متوسطة، وهذا ضعف النسبة لدى النساء اليهوديات أو العربيات في المثلث والشمال، هذه النتائج تظهر أن الوضع النفسي للنساء في النقب صعب للغاية. العوامل المؤثرة على الوضع النفسي تشمل الصعوبات الحياتية والاقتصادية وانعدام الخدمات ونسبة البطالة التي تتعدى ال ـ80% وظاهرة تعدد الزوجات.
أرجو أن تركزي على العوامل المؤدية للاضطرابات النفسية خصوصا بما يخص هدم البيوت!
هناك فرق بين الرجال والنساء بما يتعلق بدور البيت، المرأة تريد بيتا فيه خصوصياتها ومستقلة فيه، الرجل ينظر إلى البيت بشكل مختلف كونه لا يقضي غالبية وقته في البيت. مجرد تهديد البيت بالهدم تخلق جوا من البلبلة والخوف من التشرد وهذا يظهر لدى النساء أكثر من الرجال، وربما يتطلب الأمر أن تسكن هذه المرأة لدى عائلة أخرى بسبب الهدم فلذلك تدخل المرأة في دائرة الضغوطات الصعبة، فليس من السهل أن تتكيف مع الأشخاص الآخرين ومع البيئة الجديدة التي تتواجد بها، عبء لا يستهان به هو الضغط النفسي على الأولاد، وهنا يؤدي ذكر عدة حالات لأطفال أصيبوا بصدمة نفسية عندما رأوا قوات الشرطة وجرافات الهدم وهي تهدم بيوتهم وتهاجم عائلتهم، منهم من لا يستطيع النوم ويتعرض للكوابيس وهنا بطبيعة الحال ستعاني الأم بشكل كبير، لأنها ملازمة للطفل.
ما هي أهم الأبحاث التي شاركت فيها خلال مكوثك في جامعة هارفرد وهي من أرقى الجامعات الأمريكية؟
تلقيت الإرشاد من قبل أحد أشهر الأخصائيين في مجال دراسة الاكتئاب في مجتمعات. اهتممت كثيرا في ما يدور هنا في النقب، تعمقت في عوامل العلاج التي يمكن إنشاؤها، بنيت مجسما كيف يمكن أن أعمل مع الظروف الموجودة في الوسط البدوي، أن أوفر خدمات نفسية وما هي الحساسيات والعوامل التي يجب أن أهتم بها، وذلك في ظل انعدام وجود أشخاص مهنيين في هذا المجال. كذلك أثناء دراستي في الخارج كتبت عدة مقالات حول آليات التعامل مع الحياة الجامعية لدى الطلاب العرب والأبعاد النفسية لهذه الآليات.
حدثينا عن مجالات تخصصك، وما هي مخططات البحث المستقبلية للدكتورة سارة أبو كف؟ وهل تتأثر أبحاثك بما يدور في النقب اليوم؟
المجال الذي أعمل فيه هو الضائقة النفسية وبالذات في المجتمع البدوي، لا يمكن عزل الظروف الاقتصادية والاجتماعية وما يحدث هنا بشكل يومي عن المشاكل النفسية، مخططاتي للبحث هو أن أطبق النموذج الذي بنيته في هارفرد بمشاركة بروفيسور كلاينمن، أن أوفر خدمات نفسية في ظل انعدام الأخصائيين النفسيين، كيف يمكن خلق رد للاحتياجات النفسية الهائلة. كذلك ستكون أبحاث التي من شأنها تزويدنا بمعلومات حول نسب انتشار الاضطرابات النفسية والعوامل المؤثرة عليها.
*أؤمن بالعمل وليس بالأحاديث السياسية
كيف تقيمين وضع المرأة البدوية اليوم؟
كون المرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع العربي في الجنوب الذي يواجه تحديات كبيرة ويعاني من سياسة التهميش والتمييز، فهي تتأثر بشكل مباشر بنتائج هذا الوضع وبما أن المرأة في المجتمع العربي البدوي تتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليات البيت وتربية الأطفال فإن الصعوبات التي تواجهها مضاعفة، إمكانيات خروج المرأة للعمل محدودة جدا لعدم وجود أماكن عمل في القرى وقلة توفر فرص العمل في المحيط القريب أو في المؤسسات العامة. أضف إلى ذلك انعدام التأهيل المهني. هناك بعض الفتيات اللواتي حققن إنجازات بشكل فردي. ولكن لإحداث تغيير جدي يجب تطوير البلدات والقرى العربية في النقب وتحسين مستوى الخدمات وخاصة المؤسسات التعليمية، تطوير برامج تأهيل مهني وتوفير أماكن عمل.
ما هي الطموحات السياسية للدكتورة سارة أبو كف؟
*أنا بعيدة كل البعد عن السياسة...
لماذا أنت بعيدة والنقب بحاجة لكل امرأة أكاديمية تخوض هذا المعترك؟
لست أنكر أهمية العمل السياسي ودوره في انتزاع حقوق الأقلية العربية ولكني أفضل دوري الأكاديمي والمهني.
قد يكون ذلك نوعا من إفساح المجال أمام زوجك وكما هو معروف فهو من المرشحين لرئاسة مجلس أبو بسمة الإقليمي؟
لا صلة لموقفي من العمل السياسي وبين كون زوجي مرشح لرئاسة المجلس، لأنه يعمل في هذا المجال منذ عشرات السنين وهو من مؤسسي المجلس الإقليمي للقرى الغير معترف بها، وفعال جدا في كل ما يتعلق بحقوق السكان في قرية أم بطين والقرى الأخرى، وطبيعي جدا أن يخوض هذا المعترك، والعمل القادم أصعب بكثير مما مضى، فلا يعقل أنه ومنذ 7 سنوات من الاعتراف لم يتقدم شيء ولم نرى «قرشا» واحدا من الميزانيات المحددة للقرى، المركز الجماهيري عبارة عن خرابة ومبنى مهجور ولا يوجد لشبابنا أي مكان يحتويهم. لذلك من المهم أن تنقل القيادة لشبابنا الذي يتمتع بالقدرات والمؤهلات.
كيف تقيمين مشاركة النساء العربيات في النقب في الحياة الأكاديمية في البلاد؟
هناك ازدياد في المشاركة ولكنها ما زالت محدودة، ولكننا بحاجة إلى التوجه إلى مجالات أخرى وعدم البحث عن الحلول السهلة، لأنها سهلة في حينها وستكون صعبة جدا في المستقبل. الدراسة هي ليست فقط وسيلة معيشة، فعادة ما يريد الأهل أن تباشر ابنتهم بالعمل لتوفر دخلا آخرا للعائلة. هذا التفكير ينبع من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها مجتمعنا، لذلك طالما أن هنالك مشاكل اقتصادية سنبقى محدودين في التفكير كيف سنحصل على دخل بسيط، التحسن في الوضع الاقتصادي سيعزز ويشجع التوجه إلى اختيارات أخرى للدراسة والاستثمار في الألقاب العليا والذي سيعود بالفائدة مستقبلا على المجتمع والفرد.
كيف ترين مشاركة النساء العربيات في الحياة السياسية وما هي أهم الانجازات في هذا المجال؟
أعتقد أن هناك مشاركة ضئيلة جدا وربما معدومة، ولكني أسال أين الصوت الرجولي البدوي في السياسة، إذا كان المجتمع قويا وله تأثيره سيبرز الطرفين على الصعيد السياسي، هناك الكثيرون ممن يحاولون إفشال التنظيمات السياسية في مجتمعنا ووضع العراقيل أمامها، طالما أن هذا الوضع مستمر فالنساء والرجال سيبقون في خانة المهمشين في هذا المجال.
الدكتورة سارة أبو كف، قصة نجاح امرأة بدوية، كيف ترين ذلك وباختصار؟
لا أميل أن أرى نفسي كيفما صغت السؤال، أنا امرأة اغتنمت الفرص لتطور نفسها شخصيا ومهنيا، ما بودي قوله أن على الفتاة الإيمان بقدرتها على تحقيق إنجازات عالية، عليها تغذية طموحاتها والتطلع إلى التقدم، عليها تحديد الأهداف وبرمجة الخطوات التي يجب إتباعها لتحقيق هذه الأهداف.
كلمة أخيرة، رسالة تريدين أن توجهيها، لمن وماذا تقولين فيها؟
مهمتنا كمجتمع يعاني من التهميش والإهمال أن نزيد الوعي لأهمية الدراسة والتعليم لأنها المخرج الوحيد لنا، وأن لا نخاف من الطموح وأن نصبو إلى تحقيق أحلامنا لأن بها سنرتقي بأنفسنا وبمجتمعنا.

المصدر :موقع صحيفة سدره
1