أحدث الأخبار
الخميس 17 تشرين أول/أكتوبر 2019
الهواتف النقالة وسيلة هدم أم بناء ؟؟؟
بقلم : د. ياسمين نايف عليان  ... 17.07.2019

تنتشر ظاهرة استخدام الهواتف النقالة بين الأطفال بشكل كبير في المجتمعات لاعتقاد الأهالي أنها وسيلة تعليمية باكتساب الطفل اللغة والمعرفة وتنشيط الفكر من خلال الانترنت إلى جانب أنها وسيلة لإبقاء الأطفال هادئين وسعداء لساعات طويلة بعيده عنهم وليستطيعوا انجاز أعمالهم دون وعي لأخطار استخدام الهواتف لساعات طويلة ؛ قد توقعه بالعديد من المشاكل الصحية والنفسية والتربوية والاجتماعية، فالهواتف النقالة أو الجوال أو المحمول هي وسيلة اتصال الكترونية لاسلكية تعمل عبر مجموعة من شبكات البث الموزعة فوق أبراج مرتفعة تعمل عبر الأقمار الصناعية وتغطي مساحات محددة وللهواتف النقالة عدة أشكال وأنواع يستخدمها الأطفال في مراحل نمائية مختلفة جسمية وعقلية ونفسية التي تشكل خطر يعرقل نموهم بشكل سوي .
لا شك أن هناك فوائد ايجابية وسلبية لاستخدام الهواتف للأطفال وذلك من خلال نقل المعرفة والترفيه للطفل والتواصل والاتصال مع المجتمع ؛ ولكن الاستخدام المفرط الغير مقنن من قبل الأهالي له أضرار سلبية على الأطفال من ناحية جسمية فسيولوجية ومعرفية واجتماعية التي تؤثر على الجانب النفسي ، أولا من ناجية جسمية فسيولوجية المتعارف عليه أن الدماغ أثقل عضو بالجسم فجلوس الطفل لساعات طويلة محني الرأس والظهر واضع السماعات في أذنه على أجهزة الهواتف ومركزا بعقله وبحواسه تزيد من الضغط على الدماغ جانب استمرارية تعرضه لأشعة جهاز الهاتف التي تسبب له مشاكل مرضية كالضغط والصداع ومشاكل البصر والسمع والظهر والمفاصل وقد أوضحت الدراسات الأمريكية أن استمرار دخول الأشعة لدقائق من جهاز الهاتف من خلال الأذن إلى دماغ الطفل تزيد من تشوش الدماغ التي تؤثر على أداء الطفل الدراسي وعلى مزاجه وعلى نشاطه الحركي وتسبب له خمول جسدي، إلى جانب تعرضه إلى أمراض كالكانسر وأورام الدماغ ، ثانيا من الناحية المعرفية أكدت الدراسات أن بقاء الأطفال من سن ست شهور حتى سنتين لأكثر من ساعتين مستخدمين الهواتف عرضه للتأخر الكلام وأن الأطفال من تحت سن ست سنوات تفقدهم القدرة على القيام بالنشاط الذهني وهي الإبداع بالتخيل في المرحلة الحسية التي تنقله على مرحلة التفكير المجرد وأن ترك الهاتف في يد الأطفال بمختلف أعمارهم دورن رقابة تجعله عرضه لعدة أخطار منها التعرض لمواقع انترنت سيئة والتواصل مع أشخاص سيئين والدخول في ألعاب معنفه ومرعبه وابتزاز ومشاهدة فيديوهات غير مناسبه تعرضهم للصدمة ،وقد تسبب لهم الإدمان الفكري بالالتزام ساعات طويلة بالتواصل أو المشاهدة أو اللعب بأشياء غير مفيدة التي تنعكس على تقليل ساعاته الدراسية مما يتسبب تراجع في الدراسة وانخفاض في التركيز والنشاط وتشتت الانتباه والسرحان في الفصول الدراسية وسوء في السلوك الأخلاقي إلى جانب مظاهر العنف والخوف والمشاكل السلوكية و اضطرابات النوم والتقليد سلوكيا ولفظيا لمشاهدات غير مناسبه قد يؤذي نفسه أو غيره من أقرانه أو زملاؤه ، ثالثا من الناحية الاجتماعية يصبح الطفل منعزل ويفضل البقاء بجوار جواله بأي مكان بدرجة قد يصحو وينام على جواله مما يقلص من تواصله الأسري و مع المحيطين به وتصبح له عالمه الخاص ويفقد الكثير من الخبرات والمهارات من حوله لأنه يقضي معظم وقته مع الهاتف ويصبح الهاتف وتقنياته هي لغة التواصل بالنسبة له يكتسب منه اللغة مما يسبب له مشاكل بالنطق كاضطرابات بالكلام مثل التأتأه واللجلجة أو التحدث بعبارات هاتفية كأنه آله تجعله حرج بالتواصل مع المحيط.
تعتبر مرحلة الطفولة من أخطر مراحل نمو الطفل لأنها بمثابة تأسيس وبناء لكافه مظاهر حياته النفسية والجسمية والعقلية والاجتماعية التي تشكل شخصيته المستقبلية وهي مرحلة اختراعات واستكشاف وأسئلة يبحث الطفل دائما عن أجوبه وعقل الطفل يكون كالمغناطيس يأخذ كل المعرفة من حوله بسلبيتها وايجابيتها وعلى الأهل إزالة الشوائب وتصحيح الأفكار للطفل وتحديد استخداماته للهاتف ومراقبته والإجابة على أسئلته بما تتناسب مع عمره؛ لذا يجب العمل على مراقبة وتوجيه الأهالي لأطفالهم باستخدام الهاتف خصوصا تحت سن السادس عشر ، وضرورة تحديد مواعيد لاستخدام الهواتف ومشاركة وتقرب الأهالي لأبنائهم وإرشادهم والإجابة على تساؤلاتهم ، خصوصا ملاحظة أي تغيير طرأ على الطفل سلوكي أو معرفي أو نفسي.

1
د. عبير عبد الرحمن ثابت
د.نيرمين ماجد البورنو