أحدث الأخبار
الجمعة 19 تموز/يوليو 2019
إستطلاع للرأي .. "حين ترفض الأغلبية قرارات الرئيس " !!
بقلم :  جبريل عوده * ... 22.03.2019

صدر مؤخراً عن المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومقره في رام الله , نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في الفترة ما بين 13 -16 آذار (مارس) 2019 , وهو بالمناسبة الإستطلاع رقم (71) في تاريخ المركز الذي تم تأسيسه في العام 2000 ميلاديه .
سأقوم بعرض بعض نتائج إستطلاع الرأي حول القضايا السياسية المهمة , والتي سيطرت على الساحة الفلسطينية مؤخراً , وكانت مطروحة للجمهور الفلسطيني خلال هذا الإستطلاع .
أولاً :- رئيس السلطة السيد محمود عباس - بين مطالب الرحيل ومستوى الرضا -, حيث أظهر الإستطلاع أن ما نسبته 60% من الجمهور الفلسطيني تطالب الرئيس عباس بالرحيل , وهذه النسبة تصل إلى 55% بين سكان الضفة و 68% بين سكان قطاع غزة , أما فيما يتعلق بنسبة الرضا عن أداء الرئيس عباس فكانت النتيجة حسب إستطلاع الرأي هي 62% من الجمهور الفلسطيني غير راضين عن أداء الرئيس عباس , وحسب ذات الإستطلاع فإن نسبة الراضين عن الرئيس عباس في قطاع غزة بلغت 24% , وفي الضفة تصل نسبة الرضا عن الرئيس عباس 44% .
هذه النتيجة تكشف أن عباس يعاني من فقدانه لشرعية تمثيل الشعب الفلسطيني , ومن أجل تجديد تلك الشرعية ليس أمامه الا الدعوة إلى إنتخابات رئاسية , ليطرح من خلالها نفسه ويجدد شرعيته أمام الشعب صاحب القرار وفقاً للقانون والأعراف في إختيار رئيساً له , ولا يحق لأي أحد أن يدعي رئاسته لشعب يرفضه في إستطلاعات الرأي العامة , في إحدى المقابلات التلفزيونية خلال فترة إندلاع ثورات الربيع العربي أجاب عباس عن سؤال بأنه في حال خرج إثنين فأكثر يطالبون برحيله فإنه سيرحل فوراً , علماً بأن المطالبة برحيل الرئيس عباس كانت بنسبة كبيرة في الإستطلاع السابق لنفس المركز ويحمل رقم (70) تم إجرائه في أواخر العام 2018م .
ثانياً : - الدعوة لإنتخابات تشريعة فقط , حسب رغبة رئاسة السلطة كما جاء في خطابات الرئيس عباس , بداية رفضت نسبة كبيرة ممن شملهم إستطلاع الرأي حل المجلس التشريعي وبلغت نسب الرفض للقرار 54%, في حين إعتبر ما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني بنسبة 53% خطوة حل المجلس التشريعي غير قانونية وغير دستورية, أما فيما يتعلق بالدعوة لإنتخابات تشريعية فقط فأن نسبة 61% من الشعب ترفض ذلك وتشتد المعارضة لإجراء الإنتخابات التشريعية في الضفة المحتلة فقط , لتشمل ما يقارب ثلاثة أرباع الجمهور الفلسطيني بنسبة 74% , 10% يؤيدون إجراء إنتخابات تشريعية فقط , ويكشف الإستطلاع رفضاً عارماً لدعوة السلطة إجراء إنتخابات تشريعية فقط دون الإنتخابات الشاملة " رئاسة , تشريعي , مجلس وطني " وهذا موقف الفصائل الفلسطينية مجتمعة .
يفيد إستطلاع الرأي العام الفلسطيني أيضا, بأن نسبة المقاطعة للإنتخابات التشريعية في حال تم إجرائها ستشمل نصف الشعب الفلسطيني بنسبة 54% , وتزداد المقاطعة في حالة إجراء الإنتخابات التشريعية في الضفة وحدها لتصل إلى نسبة 64% , وبذلك يتضح أن الرأي العام الفلسطيني والرغبة العارمة هي ضد إجراء الإنتخابات التشريعية فقط , وهذا يؤكد بأن من يتخذ القرار يعيش في حالة إنفصال عن الواقع الفلسطيني العام , وأن فقدان حالة التوافق الفلسطيني العام حول القضايا الوطنية المهمة , بمثابة وصفة لتعزيز الإنقسام وإستمراره وزيادة في حدة الشرخ الوطني , والمطلوب هو إجراء الإنتخابات العامة " تشريعي ورئاسة ومجلس وطني" , عبر إتفاق وطني شامل يشارك فيه الكل الفلسطيني , بما يوفر ضمانات النزاهة والحيادية والتعبير الصادق عن إرادة الشعب الفلسطيني .
ثالثاً :- سلاح المقاومة , حيث أظهر إستطلاع الرأي أن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني ترفض المساس بسلاح المقاومة في قطاع غزة , حيث جاء في الإستطلاع ان نسبة 71% مع بقاء الكتائب المسلحة التابعة للمقاومة في قطاع غزة ودون مساس بسلاحها ووجودها , علما بأن تصريحات قيادة السلطة المتكررة تطالب بالسلاح الواحد والسيطرة تحت الأرض ( تقصد أنفاق المقاومة ) وفوق الأرض , وأن السلطة لا يمكن لها أن تعمل في ظل وجود سلاح المقاومة وصواريخها , وهذا يتنافى من إجماع الجماهير الفلسطينية , التي ترى بسلاح المقاومة ملكا للشعب الفلسطيني , ويجب الحفاظ عليه وعدم المساس به تحت أي ذرائع وحجج , حيث لازال شعبنا يعيش حالة التحرر الوطني وهذا يحتاج إلى وجود مقاومة قوية تقاوم الإحتلال وتدافع عن الشعب وتنتزع الحقوق .
رابعاً :- التمكين والعقوبات , أفادت نتائج إستطلاع الرأي بأن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني ترفض مطالب الرئيس عباس لحركة حماس تسليم قطاع غزة بالكامل وتصل نسبة الرفض لذلك المطلب 58% , وهذا ينبع عن شعور المواطن الفلسطيني بحجم الفراغ الأمني والخدماتي الذي سيصيب قطاع غزة , في حالة إنسحاب موظفي بغزة من أماكن عملهم في الوزارات والمقرات , وبذلك فأن مطلب التمكين غير منطقي وكان يشكل مهرباً من إلتزامات اتفاقية أكتوبر 2017 والتي بموجبها تسلمت حكومة الحمد الله الوزارات في قطاع غزة بموظفيها وبإشراف الوفد الأمني المصري , مع السماح لها بدمج موظفي حكومة رام الله , وفقاً لجدول زمني مع نظرائهم الذي حملوا العبء الوظيفي على مدار أكثر من 12عاما , وفيما يتعلق بالعقوبات التي ترفضها السلطة على قطاع غزة وقطع الرواتب الخاصة بالموظفين وعائلات الشهداء والأسرى والجرحى وتقليص الخدمات المقدمة في مجالات الصحة والتعليم , ترفض نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني تصل نسبة 82% هذه العقوبات وتطالب بإلغائها فورا .
هذه هو مسار الرأي الشعبي الفلسطيني العام في رؤيته في قضايا أعلاه , والتي ناقشها إستطلاع الرأي المذكور, وهناك قضايا أخرى تناولها إستطلاع الرأي , كحجم الفصائل والقنوات الفضائية الأكثر متابعة وزيادة حالة الشعور بالأمن في قطاع غزة وغيرها , ومن قراءة نتائج هذا الإستطلاع يتضح لنا بأن شعبنا لا يقبل مصادرة رأيه , ويرفض كل الإجراءات أو الدعوات التي تزيد من الإنقسام , ولديه القدرة على الإدلاء الإيجابي في كل القضايا المطروحة , ويملك القرار الملزم لكافة الأطراف فهو صاحب السيادة الحقيقي وإراداته لا تنازعها إرادة الفرد أو الحزب , والذي من المفترض أن يتعارض مع التطلعات الوطنية لجماهير شعبنا الفلسطيني وفي مقدمتها التحرر والإنعتاق من الإحتلال.

1