أحدث الأخبار
السبت 13 تموز/يوليو 2024
1 2 3 41005
صحافة :القدس العربي: هل تمتد حرب أوكرانيا إلى كوسوفو؟
01.06.2023

قرّر نجم التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش الإدلاء برأيه فيما يخص أعمال العنف الجارية حاليا في كوسوفو، حيث كتب على عدسة كاميرا موجهة له: «كوسوفو قلب صربيا. أوقفوا العنف!» وهو تصريح يشبه قول المسؤولين الروس إن أوكرانيا دولة مصطنعة، أو اعتبار الصين إن تايوان تابعة لها، كما يمكن جرّ القول على قضايا تاريخية سياسية شائكة عرقيا ودينيا.
كوسوفو بلد صغير وفقير، يقع وسط منطقة البلقان، ولا يطل على ساحل، يبلغ عدد سكانه قرابة مليون وثمانمئة ألف نسمة، قرابة 95٪ منهم ألبان مسلمون، و5٪ منهم صرب أرثوذوكس، وللصرب دور تاريخي كبير في تركّز الألبان المسلمين في هذه المنطقة، فقد عملوا على ترحيلهم بين عامي 1877 ـ 1878، بعد الحرب الصربية العثمانية عام 1876، واستمرت المعارك بين القوميتين خلال القرن العشرين، حيث وقعت مذابح للألبان في حرب البلقان الأولى (1912-1913) وضمّت كوسوفو لمملكة يوغوسلافيا (التي كانت تحت سيطرة الصرب) خلال الحرب العالمية الأولى، وبدأت مرحلة ترحيل كبرى جديدة للألبان بين 1918 و1939، وهو ما انعكس لاحقا اضطهادا للصرب خلال غزو دول المحور ليوغوسلافيا عام 1941.
انفتح باب الصراع مجددا في الأعوام 1998 ـ 1999 حيث سيطرت قوات الصرب على كوسوفو، وخاض الكوسوفيون الألبان حرب مقاومة تم دعمها من قبل حلف شمال الأطلسي والدولة الألبانية، وحصلت حرب أهلية قالت الأمم المتحدة أن قرابة ثلاثة آلاف مدني قتلوا فيها، وأنه كان هناك «إرهاب ممنهج» بما في ذلك القتل والاغتصاب والتخريب والتدمير الشديد، ونشأت جمهورية كوسوفو عام 2008، واعترفت بها 97 دولة عضو في الأمم المتحدة، ولكن صربيا، وروسيا والصين، لم تعترف بها.
اندلعت المواجهات الأخيرة بعد أن استجاب الصرب لدعوة أحد أحزابهم للامتناع عن التصويت على المجالس البلدية، وهو نوع من الانكفاء عن العملية الديمقراطية، من جهة، ومحاولة لنزع الشرعية عن حكومة كوسوفو، وحين تم انتخاب مسؤولين من القومية الألبانية لشغل المجالس البلدية في المناطق الصربية، لجأ الصرب للتصعيد ضد قوات حفظ السلام، المكوّنة من جنود تابعين لحلف الأطلسي، مما أدى لجرح 52 صربيا و30 جنديا أوروبيا، وقرار الناتو بنشر 700 جندي إضافي.
تعرضت السلطات الكوسوفية لانتقادات من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الذي اتهم حكومة رئيس الوزراء ألبين كورتي بـ«تصعيد التوتر بشكل حاد وغير مبرر» كما علقت واشنطن مشاركة كوسوفو في تدريبات عسكرية جارية، وألقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باللوم على سلطات كوسوفو لـ«فشلها» في احترام اتفاق الوساطة مع صربيا، بإقدامها على الانتخابات.
تبدو هذه الانتقادات الغربية غريبة لأنها تتناقض مع مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، فهي تطالب سلطات كوسوفو، عمليا، بوقف إجراء انتخابات، بدل إدانة تحريض صربيا للصرب الكوسوفيين على هز شرعيّة الحكومة، ورفض العملية الديمقراطية، وهو أمر يقتضي، لو تم اتباعه في الولايات المتحدة، لمنع انتخاب جو بايدن، مثلا، لأن أغلبية الأمريكيين من البروتستانت، بينما هو كاثوليكي من أصل أيرلندي، أو انتخاب باراك أوباما، لأن أباه مسلم أفريقي، وإذا طبّق في فرنسا، فكان سيمنع انتخاب نيكولا ساركوزي، ذي الأصل المجريّ اليهودي، أو تعيين وزير الداخلية الحالي، جيرالد موسى دارمانان، ذي الأصل الجزائري اليهودي والمالطي.
ربما كان سبب الانتقادات الغربية هو الخوف من تحوّل التوترات العرقية ـ الدينية داخل كوسوفو إلى حرب جديدة مع صربيا، وهو ما يعني، بأكثر من طريقة، تمكّن روسيا من مدّ تداعيات الحرب الجارية الآن في أوكرانيا إلى قلب منطقة البلقان، التي كانت أرض صراعات دموية لم تتوقف، والتي انطلقت بسببها شرارة الحرب العالمية الأولى، وكانت حاضرة أيضا في تفاصيل الحرب العالمية الثانية، وفي حروب انهيار يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي.
لقد اندلعت الشرارة فعلا فهل تتحوّل إلى حرب؟