أحدث الأخبار
السبت 24 شباط/فبراير 2024
ربات البيوت في المغرب أكثر ضحايا العنف الزوجي والأسري!!
بقلم : محمد ماموني العلوي ... 09.12.2021

*كشفت البيانات الرسمية في المغرب أن أكثر فضاءات ممارسة العنف ضد النساء هي البيت الأسري والزوجي، مشيرة إلى أن المتزوجات وبالأخص من ليست لهن مهنة أو وظيفة قارة هن أكبر من يعانين منه. وأرجع خبراء علم الاجتماع الظاهرة إلى عدم تمتع ربات البيوت باستقلال مادي يمكنهن من الاعتماد على أنفسهن عند مغادرة بيت الزوجية فيقبلن بتسليط العنف عليهن.
الرباط ـ رصدت الكثير من مؤسسات الدولة والجمعيات المعنية بحقوق النساء بالمغرب ارتفاعا ملموسا في العنف الممارس على المرأة المغربية، والذي تفاقم مع الظرفية الوبائية الصعبة الناتجة عن فايروس كورونا.
وسجلت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني، خلال الفترة الممتدة ما بين سنة 2020 والفترة الماضية من السنة الجارية إلى غاية نهاية نوفمبر، أزيد من 112 ألف قضية متعلقة بالعنف ضد النساء، وكانت أكثر فضاءات ممارسته البيت الأسري والزوجي، وعانت منه بنسبة أكبر المتزوجات، وبالأخص من ليست لديهن أي مهنة أو وظيفة قارة، حيث بلغت هذه النسبة حوالي 62 في المئة، تليهن النساء الموظفات أو اللواتي يشغلن مهنا حرة بنسب متساوية 10 في المئة لكل منهن.
وأكدت مذكرة المندوبية السامية للتخطيط أن 82.6 في المئة من النساء تعرضن خلال فترة ما من حياتهن لفعل عنف واحد على الأقل، وتشمل أشكال العنف التي تم تحديدها في هذه الدراسة، العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والإلكتروني وعنف تطبيق القانون.
وأبرزت المؤسسة الرسمية أن هذا الرقم يبين بجلاء حدة الظاهرة وما يرتبط بها من مشاكل اجتماعية نتيجة الآثار النفسية والصحية والأخلاقية والاجتماعية، سواء على المرأة المعنفة أو أبنائها أو محيطها بشكل عام. وحسب الفضاء الممارس فيه، يهيمن العنف في الفضاء الزوجي (26.7 في المئة) على باقي الفضاءات.
واعتمادا على الوضعية العائلية لضحايا هذا النوع من العنف، تؤكد مصالح المديرية العامة للأمن الوطني أنه جرى التوصل بمناسبة معالجة القضايا المعروضة على المصالح الأمنية المعنية إلى أن نسبة 52 في المئة من النساء ضحايا العنف متزوجات.
وعلى سبيل المثال تقبلت جمعية التحدي للمواطنة والمساواة سنة 2019، 300 شكاية لنساء تعرضن للعنف، لترتفع سنة 2020 إلى 1091 حالة عنف منها 700 حالة فقط تم تسجيلها خلال فترة الحجر الصحي، ومن يناير إلى غاية 10 نوفمبر الماضي تلقت الجمعية 820 حالة عنف.
وأكدت رجاء حمين منسقة مراكز الاستماع لجمعية التحدي للمساواة والمواطنة أن ظاهرة العنف الممارس ضد النساء عرفت منحى خطيرا في الآونة الأخيرة والذي يعتبر من أشد انتهاكات حقوق الإنسان، وبالخصوص ضد النساء المتزوجات، ومن الأسباب التي تجعلهن أكثر عرضة للعنف هو أنهن لا يتمتعن باستقلال مادي سواء ربات بيوت بالإجبار أو بشكل اختياري وعاطلات عن العمل من اللواتي لا يتوفرن على مدخول قار يمكنهن من الاعتماد على أنفسهن عند مغادرة بيت الزوجية.
وأشارت المسؤولة في جمعية التحدي للمواطنة والمساواة، في تصريح لـ”العرب”، أن هؤلاء النسوة يصبرن على العنف الممارس ضدهن لأنهن لا يملكن بديلا آخر وكذلك لغياب مراكز الإيواء بشكل كاف ومفيد كي تستفيد منها النساء المطرودات من بيت الزوجية أو المعنفات.
وأوضحت أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي تقول إن تلك المراكز موجودة على مستوى الفضاءات المتعددة الوظائف، لكن عندما تعاينها لا تجدها صالحة للإيواء بشكل حاسم بما يجعلها غير قادرة على استيعاب الأم وأطفالها.
ولفتت حمين إلى عدم توفر مراكز الإيواء على طاقة استيعابية مهمة حيث لا تتجاوز عشرة أسرّة، إلى جانب غياب الصيانة، مشيرة إلى أنه على مؤسسات الدولة أن تستجيب لهذا المطلب الأساسي لجميع الجمعيات النسائية بما فيها جمعيتهم.
في المئة من النساء تعرضن خلال فترة ما من حياتهن لفعل عنف واحد على الأقل، وتشمل أشكال العنف التي تم تحديدها في هذه الدراسة، العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والإلكتروني وعنف تطبيق القانون
ومن الأسباب التي تزيد من تفاقم الظاهرة، وفق حمين، انتشار الثقافة الشعبية داخل الأسر المغربية التي تحث المرأة المتزوجة على الصبر على الأذى من أجل الأبناء وأنه ليس لديها مكان تلجأ إليه.
وتشير إلى أن المرأة المعنفة ليست لديها حرفة تمكنها من دخل قار يضمن لها العيش الكريم، وبالنتيجة تضطر للصبر على ذلك، كما أنها تتخوف من كلمة مطلقة وهناك أسر لا تقبل ببناتها أن يطلقن، إلى جانب صعوبة المساطر القانونية.
وأوضحت أنه حتى إذا أرادت المرأة المعنفة اللجوء إلى إجراءات الرجوع إلى بيت الزوجية فهي مسطرة صعبة ومعقدة، كما أن غياب الوعي القانوني عند هذه الفئة من النساء المعنفات يجعل أكثرهن لا يعرفن أن بإمكانهن وضع شكاية الإرجاع إلى بيت الزوجية عند النيابة العامة.
وطبقا لتقسيم العنف المعتمد بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، يأتي العنف الجسدي على رأس القضايا المسجلة في هذا الشأن، إذ بلغت نسبته 44 في المئة من مجموع القضايا المسجلة في هذا الخصوص، متبوعا بالعنف الاقتصادي بنسبة 26 في المئة، والعنف النفسي بنسبة 20 في المئة، والعنف الجنسي بنسبة 9 في المئة من مجموع أشكال العنف.
وأكدت رابطة أنجاد وشبكة نساء متضامنات على أن القانون 13.103 لم يستطع أن يلعب دور الردع والحماية والوقاية بالنسبة إلى أفعال العنف الممارسة ضد النساء، بل شهدت السنوات الأخيرة وقوع جرائم عنف مشينة وخطيرة ضد النساء أخذت أشكالا مروعة وصلت حد تقتيلهن.
وحسب المعطيات الرسمية، يتبين أن الفئة العمرية الأكثر تأثرا بهذا النوع من العنف تتراوح أعمارها ما بين 31 و45 سنة بنسبة مئوية بلغت 38 في المئة، تليها الفئة العمرية المتراوحة ما بين 18 و30 سنة بنسبة مئوية شكلت 34 في المئة، ثم الفئة العمرية ما بين 46 و60 سنة بنسبة مئوية وصلت إلى 15 في المئة، في حين أن الفئة العمرية الممتدة من 12 إلى 17 سنة لم تتراوح نسبتها 7 في المئة.
وشددت حمين على تفعيل دور الإعلام للتعريف بالقوانين الموجودة خصوصا قانون 103.13 المتعلق بمناهضة العنف ضد النساء الذي دخل حيز التنفيذ في العام 2018.
وبالرغم من أن القانون يضم موادا إيجابية لحماية النساء من ظاهرة العنف، لأنه جاء بمنظومة تكفلية ينص في مواده بالتكفل بالنساء المعنفات عن طريق خلق خلايا تكفل على مستوى قطاع الصحة والنيابة العامة والضابطة القضائية للشرطة والدرك الملكي، إلا أن أغلب الأحكام تكون فيها مؤاخذة المتهم بالقانون الجنائي فقط، وبالتالي فهذا القانون يحتوي على العديد من الثغرات والحركات النسائية بالمغرب تقدمت بمطالب لتعديل هذا النص القانوني. وتطالب الجمعية بتبسيط المساطر القانونية تجاه النساء، كما يجب أن تتمكن من آليات وقائية قبل وقوع العنف.
وسطرت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة برنامجا للتعبئة في صفوف المواطنات والمواطنين من أجل التوعية والتحسيس بالظاهرة وآثارها السلبية، كما تسعى لإشراك ثلة من المؤثرات والمؤثرين والفنانات والفنانين، كما تعمل الجمعية على تقديم الدعم النفسي والمواكبة القانونية والاستماع لهن.
وأكدت حمين أن الدعم القانوني يكون عن طريق محامي الجمعية الذي يقدم الاستشارة القانونية والتوجيه والتكفل ببعض الملفات، مشيرة إلى أن الدعم النفسي أيضا مهم لكون العنف يترك آثارا سلبية على نفسية المرأة المعنفة، ومثل هذا النموذج لا يمكنه أن يساهم بفعالية داخل المجتمع ويربي جيلا بمواصفات جيدة نفسيا وبدنيا وعقليا.

1